كان من حق ما يسمى بالمعارضة السياسية الجزائرية المخذولة في الانتخابات التشريعية الأخيرة أن ترغي وتزبد وتقيم الدنيا ولا تقعدها على نتائج هذه الانتخابات كما تفعل اليوم، لأن الصحيح هو أن نتائج انتخابات 10 ماي كانت وليدة التزوير الفاضح والتلاعب الصارخ.. كان من حقها ذلك وكانت احتجاجاتها مشفوعة لو كانت فعلا معارضة سياسية حقيقية بالمقاييس والمفاهيم المتعارف عليها، وكان من حقها ذلك لو كانت فيها ذرة واحدة من إرادة التغيير الذي طالما تشدقت بها، لكن كل ما فيها مع الأسف هو طمع لا يخرج عن إطار الفساد السياسي وغير السياسي المستشري في أوصال الجزائر منذ الأزل.
يحدث أن تسأل نفسك: كم فصلا في السنة الجزائرية؟ وكم فصلا في اليوم الجزائري؟ وهل فصل الربيع موجود بينها؟، ويحدث أن يسألك الغير: لماذا يتحامل بعض قادة الأحزاب الجزائرية على الثورات العربية بـ"صهينة" الربيع العربي؟ وهل للجزائر ربيع خاص بها؟....
كيف يستطيع حزب أن يحصد نصف المقاعد في البرلمان رغم أنه حصل على عشرة بالمئة من الأصوات فقط؟ هذا هو السر الحقيقي لانتخابات 10 ماي 2012 التاريخية، التي أعادت الجزائر إلى الوراء بينما كان العالم ينتظر قفزة إلى الأمام للتجاوب مع ما أفرزه "الربيع العربي"....
"ليتني بائع خبز في الجزائر/ لأغني مع ثائر"، هكذا كتب محمود درويش في ديوانه "أوراق الزيتون".
لا أتفق مع الروائي بوعلام صنصال، بل أعلن معارضتي لهذا الموقف غير المسؤول الذي اتخذه والمتمثل في قبوله المشاركة في ما يسمى بالمعرض العالمي للكتاب الذي تحتضنه مدينة القدس المحتلة ابتداء من الـ 13 إلى غاية الـ18 من الشهر الجاري والذي تنظمه إسرائيل....
ما من مكان احتلّته فرنسا إلا بذرت فيه بذور الفتن ما ظهر منها وما بطن، لتستغل تلك الفتن للبقاء في ذلك المكان، أو لإطالة وجودها فيه، أو للعودة إليه إن طُردت منه، ثم جاءتها ظروف مواتية..
إن هذا التّفتين والنّزغ بين الناس يقوم بهما في الأصل شياطين الجن الذين يروننا ولا نراهم؛ ولكن هؤلاء الشياطين يوكلون هذه المهمة القذرة إلى فرنسا في الأماكن التي احتلتها، لاستيقان هؤلاء الشياطين أن فرنسا أقدر منهم على إحداث الفتن، وإلهاب نارها كلّما أطفأها العاقلون والصالحون، ولو لم يخق الله إبليس لكانت فرنسا هي إبليس....
قال الراوي: قد أظهرت لنا يقين الحديث وشكّهْ، فحدثنا عن مكّة، قلنا: مكة هي المهبط والمسقط والمربط والأوسط، فهي مهبط القرآن، ومسقط ميلاد سيد ولد عدنان، ومربط خيول أهل الإيمان، وأوسط البلدان.
مكة قلب المعمورة، على الحسن مقصورة، وفي حجال المجد مستورة، أذن بها الخليل، وسُحق بها أصحاب الفيل، بالطير الأبابيل، اختارها علام الغيوب، فهي مهوى القلوب، وملتقى الدروب، وقبلة الشعوب، هي أرض ميلاد الرسالة والرسول، كان لجبريل بها صعود ونزول، منها ارتفع الإعلان والأذان والقرآن والبيان، أذّن منها بلال بن رباح، وسُلت فيها السيوف، وامتشقت الرماح، وأُعلن فيها التوحيد، وهو حق الله على العبيد، وهي أول أرض استقبلت الإسلام، وحطمت الأصنام....
الانتخابات التشريعية.. سراب للكل بمن شارك في المسرحية، وبمن كان خارج المسرحية! والقراءة الأولية لها أن الممانعة أو المقاطعة كانت خادمة للحزب العتيد، بحكم أن الانتخاب كان "انتخاب الشيوخ والعجائز"، كان انتخابا عاطفيا بامتياز، وأنه لا مفاجأة في "المكاسب" المحققة....
ما يجري هذه الأيام داخل تكتل "الجزائر الخضراء"، يرسم علامات استفهام وتعجب، أمام هذا "التكتل الإسلامي": هل نجح بالتقاء ثلاثة أحزاب، واحد منها كان في التحالف الرئاسي لعدة سنوات، والإثنان الآخران ظلا في المعارضة؟، أم أن هذا التكتل فشل بفوزه الذي انحصر في 47 مقعدا فقط خلال تشريعيات العاشر ماي، ولم تصدق توقعاته باكتساح البرلمان وشروعه في تشكيل الحكومة؟...
قالت وافدة جديدة على إمارة المجلس الشعبي الوطني، أن الجزائر حققت التغيير المأمول بقفتزها إلى المركز الخامس والعشرين عالميا، بعد أن بلغ التمثيل النسائي في البرلمان نسبة فاقت الواحد وثلاثين بالمئة، وتفوقت على دول عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة فرنسا، التي لا يزيد التمثيل النسائي فيها عن الثمانية عشرة بالمئة، وربما هذه الوافدة الناعمة واللطيفة لا تعلم أن قيادة العالم في نسبة التمثيل النسوي في البرلمان لدولة رواندا، التي فيها ولوحدها "القوامة" للنساء على الرجال، وعندما تفكر سيدة برلمانية جاءت لتصنع ربيع الجزائر نحو التغيير، على هذا النحو فبإمكاننا أن نقرأ فاتحة الكتاب على روح المجلس الشعبي الوطني قبل أن ينطلق في نزعاته وحركات الأيدي المعروفة....
المسكين كمال غيلاس، لم تكتمل فرحته بعودته للمنتخب الوطني بعد ما أبعدوه عقب التأهل التاريخي للمونديال من ميدان أم درمان، ولم تكتمل بصعود ناديه رامس إلى القسم الأول الفرنسي بعد فوزه على أميان ولا حتى بعدد الأهداف التي وقعها بعد ما ضبطته كاميرات التلفزيون وهو يتلاعب بالشامبانيا ويحتفل على طريقة الأوروبيين مع زملائه غير آبه بأنه "حاملها"، إذ شنت الجماهير عبر مواقع التواصل الإجتماعي هجوما عنيفا عليه، متهمة إياه بأنه ضرب تقاليد الجزائريين عرض الحائط ولم يراع حرمة الدين الإسلامي.....