صنعت منه الثورة جراحا متخصصا..طبيب "سي الحواس" يتحدث لـ"الشروق":
عالجتُ حروق "النابالم" بزيت الزيتون وأجريت عمليات جراحية بزجاجة!
المجاهد محمد الشريف خير الدين: طبيب الولاية السادسة
تكشف حالة جراح الولاية السادسة التاريخية كيف صنعت الثورة التحريرية المظفرة من مجرد تقنيين صحيين إلى جراحين بامتياز، أنقذوا حياة المئات بل الألوف من الموت المحقق الذي زرعته الآلة العسكرية الاستعمارية الفرنسية جريا وراء سراب »إلدورادو الجزائر الفرنسية«.
وقد شكل عمل عمي خير الدين بمستشفى الأخوات البيض، قاعدة خلفية للمجاهدين الذين كانوا في حاجة جد ماسة للدواء، لمداواة جرحى المعارك المستمرة مع العدو المستعمر، في ظل سياسة الأرض المحروقة المطبقة ضد الجزائريين على جميع الأصعدة، وعليه فقد استغل الفرصة لإمداد إخوانه في الجهاد بما أمكن من الأدوية وأدوات العلاج بعيدا عن أعين جنود الاحتلال ومسؤولي المستشفى.
قصة المشرحة والتحاقه بالجبل
كانت حاجة الثورة للمجاهد خير الدين الشريف أكثر في بقائه بالمستشفى الفرنسي على التحاقه بإخوانه المجاهدين في الجبل، نظرا لما كان يقدمه لهم من أدوية وأدوات الجراحة التي كانت حركتها تحت رقابة مشددة، غير أن اكتشاف عيون المستعمر لشحنة من أدوات التشريح وبعض الأدوية كانت في طريقها للجبل، جعلت المجاهد محمد الشريف خير الدين في مقدمة المطلوبين لدى الجيش الاستعماري، لسهولة اكتشاف مصدر المواد المهربة من المستشفى الذي يعمل به عمي خير الدين، الأمر الذي حتّم عليه الالتحاق برفاقه في الفيافي.
أصبح المجاهد محمد الشريف خير الدين أحد رفاق البطل الشهيد سي الحواس، الذي عيّنه طبيبا للكتيبة.. ولما كثرت المعارك زاد عدد الجرحى بحيث وصل إلى 12 جريحا كنت أقوم بعلاجهم في مستشفى متنقل بجبل مساعد، يقول محدثنا... عندها زادت حاجته للدواء ووسائل العلاج، فلم يجد من حل سوى اللجوء لبعض الممرضات الجزائريات اللواتي كنّ يعملن بالمستشفيات الفرنسية، غير أن ذلك لم يكن كافيا لسد الحاجيات المتزايدة، الأمر الذي اضطره للجوء إلى أحد الصيادلة اليهود بمدينة بسكرة.
عند الصيدلي اليهودي
لم يخف الأغلبية الساحقة من اليهود الذين كانوا في الجزائر إبان الحقبة الاستعمارية ولاءهم للمستعمر الفرنسي ومعاداتهم للشعب الجزائري الذي آواهم واحتضنهم على مر القرون بعد هروبهم من بطش المسيحيين الأسبان بعد سقوط الأندلس، غير أن عداوة هؤلاء البشر سرعان ما تسقط عندما تصطدم بالمصلحة، وهي الحقيقة التي تفطّن لها الطبيب المجاهد، بحيث نجح في إقناع الصيدلي اليهودي بتزويد مستشفاه المتنقل بالدواء والمستلزمات الطبية...
الأعشاب وزيت الزيتون لعلاج حروق النابالم
مع اشتداد المعارك بين المجاهدين وقوات الاحتلال، يضيف المتحدث، لم تعد أدوية »اليهودي« كافية لتلبية متطلبات المستشفى المتنقل، لا سيما بعد أن لجأت القوات المستعمرة إلى أسلحة فتاكة، على غرار قنابل النابالم التي تصيب ضحيتها بحروق غائرة... عندها لجأ المجاهد الجراح إلى الأعشاب وزيت الزيتون لمداواة حروق النابالم، كما عمد إلى تصنيع الضمادات الموجهة لجبر الكسور، بأدوات بسيطة وتقليدية بالاعتماد على قماش وكلس.
أنقذ مجاهدا أصيب في رأسه وأجرى عملية جراحية فوق صندوق
ومن أغرب ما واجهه المجاهد الجراح، حالة مجاهد أصابته رصاصات في رأسه ففقد بصره ولم يعد قادرا حتى الأكل... عندها لم يجد طبيب الولاية السادسة من وسيلة لإنقاذ حياة هذا الجريح، في ظل غياب الإمكانات، سوى في حفر حفرة وضع فيها الجريح بشكل يمنع رأسه من أية حركة، وقام بإخاطة فمه ونزع أحد ضروسه حتى يتمكن من إدخال أنبوب إلى بلعومه لإطعامه بالحليب، قبل أن يكلف أحد الجنود بصب الماء على رأسه كل نصف ساعة لحمايته من الحرارة... وكم كانت مفاجأته كبيرة عندما استعاد هذا المجاهد بصره وصحته.
أكثر من ألف عملية جراحية
وقد وصلت العمليات الجراحية التي قام بها المجاهد الجراح في الجبل، أكثر من ألف عملية في ظروف جد صعبة، وبإمكانات محدودة... غير أنه ومع اشتداد المعارك وتزايد عدد الجرحى، اقترح محمد الشريف خير الدين على قائد الولاية السادسة، العقيد سي الحواس، إقامة مراكز لتكوين جراحين وممرضين، وتمكن من تخريج أول دفعة تضم من ستة إلى سبعة ممرضين وتقنيين في الصحة، ما مكّن من إرفاق كل كتيبة بممرض، وهي خاصية امتازت بها الولاية السادسة، التي لم ترسل ولو مريض واحد للعلاج بالخارج، على عكس بقية الولايات التاريخية الخمس الأخرى، يضيف المتحدث.
عدد القراءات : 3293 | عدد قراءات اليوم : 2
- قوات الأمن تطارد الأطباء بالهراوات أمام رئاسة الجمهورية
- الأساتذة يهددون بمقاطعة الدروس الإضافية في حال خصم رواتبهم
- "كومندوس" فرنسي أمريكي لملاحقة "أمراء القاعدة" بصحراء الساحل
- "الجماعة السلفية" تفرج عن اسبانية وإيطالية خطفتهما بموريتانيا قبل 3 أشهر
- التوقيع على شيكات بالملايير كان بأوامر هاتفية من "مجهولين"!
- الأمير وليد بن طلال يُموّل إتحاد الأطباء العرب بعد تحريره من المصريين
- فرار جماعي من المدارس التحضيرية و700 طلب تحويل
- "لا نقبل إلغاء مادة في الشريعة.. لكن يجب أن نكون أذكياء في العمل بها"
- مكاتب تشغيل تبيع للبطالين مناصب عمل بليبيا ودبي مقابل 20 مليون سنتيم!
- منع الشركات الأجنبية من منح الهدايا والتربصات والسفريات لموظفي الدولة
هل ترى أن جيل الاستقلال سيتجاوز جرائم فرنسا في الجزائر كما يعتقد كوشنير ؟

محمد مسلم







التعليقات (26 تعليقات سابقة):
اخويا.
لهذا يحسدوننا في ثورة لم يشهد لها العالم مثيلا
لانهم لم يكون لهم هواتق خلوية و لا يلبسون كمبليات ( الله يرحمك يا الجلابة )
هاذو هم اللي خلاو 1.2 مليون جندي فرنسي و 900 الف كولون مسلح يقبضوا البحر ... ديغول ما عطاناش الجزائر خذيناها عنه دراع ... دراع يا قوم ..
فيقوا يا اخواننا في فلسطين و العراق ..
صحيح كل ما كان يحكيه هذا المجاهد الكبير عن العمليات وجري في تاريخ الولاية السادسة لكن هناك رجال كانو معه لم يعبأ هحتى بذكر اسمائهم و لهم دور كبير في العلاج بعض المجاهدين و له هو شخصيا في تنقلاته عبر تراب الولاية السادسة التى كان يجهل تضاريسها للاسف كل ينسب الثورة له وحدة و هذه غلطة الجميع و كان الثورة لواحد فقط
المهم ابي كان مجاهد مع هذا المجاهد شريف خير الدين
و كان شريف خير الدين تحت امراته لان الوالد المجاهد المتوفي الان كان قائد المستشفيات السرية بالولاية السادسة و لنا بعض الوثائق تدل على ذالك و لكن نحن لا نريد شهرة و لا مال انما الحقيقة كيف تعرفها الاجيال
الداعي لكم بالتوفيق
المجد و الخلود لشهدائنا الابرار
lui au moins il fait ce qu'il fallait pour le pays , et nous ?
جعل الله عملك خالصا لوجهه الكريم و أثابك و رزقك صحبة النبي في الفردوس
LEMONDE.FR avec AFP | 05.07.09 | 13h05
أضف تعليقك