Newsletter
Email:

ليس الخبز كل ما نريد

"جهل قوم من ذوي السلطة هذا الخُلُق (❊) منا، فحسبوا - وهم جد عالمين بما فيه الزمة من جوع وفاقة - أننا قوم لا نريد إلا الخبز، وأن الخبز عندنا هو كل شيء، وأننا إذا ملئت بطوننا مهدنا ظهورنا، وأنهم إذا أعطونا الخبز فقد أعطونا كل ما نطلب، إذ الخبز - في زعمهم - هو كل ما نريد.. لا يا قوم، إننا أحياء، وللحياة خلقنا، وإن الحياة لا تكون بالخبز وحده".

  • هذه الفقرة - بما فيها العنوان - ليست من بنات أفكاري؛ ولكنها من مائدة الإمام القدوة، الرائد الصادق، القائد الأمين للشعب الجزائري، الإمام عبد الحميد ابن باديس. هذا الإمام الذي لم تستطع السنون، ولم يقدر الأفاكون على محو إسمه من قلوب الجزائريين، وعلى نسخ فكره من عقولهم.
  • والكلمة وجهها الإمام في سنة 1936 إلى السلطات الفرنسية التي كانت تحصر المسألة الجزائرية في قطع من الخبز تقذفها في معدة كل جزائري ليسكت عن مطالبتها بحقوقه "العلمية، والاجتماعية، والاقتصادية،  والسياسية". (الشهاب. ديسمبر 1936).
  • إن السبب الذي جعلنا نذكر بهذه الأفكار هو ما نسمعه ونراه من بعض المسؤولين الذين لايرون في أزمة الجزائر الحالية إلا أزمة خبز، فيمنون على أفراد الشعب بزيادات في الأجور لا تسمن ولا تغني من جوع، ويمنّون عليه بمنح، تلبيسا عليه، وتخديرا له، وتغريرا به، لإخراجه في "مسيرات عفوية" للمطالبة بما نعرف جمعيا..
  • إن أكبر ما ارتكب في حق الشعب الجزائري هو أنه انتزعت منه الكرامة والأنفة، وذلّل تذليلا.. وجعل همه في بطنه..
  • إن أفراد الشعب الجزائري ليسوا ملائكة لا يأكلون الطعام؛ بل هم كبقية الناس، لهم مطالبهم المادية، من غذاء، وكساء ومسكن وتطبيب، ولكنه لا يرى في توفير ذلك كله حلا لأزمته.. بل الذي يعرف خلائق الشعب الجزائري يستيقن أنه مستعد أن ينزل عن بعض مطالبه المادية، وأن يصوم يوما ويفطر يوما على شرط أن يرى مسؤوليه وقادته أوفياء لروحه، أمناء على تراثه، غيورين على قيمه، حريصين على شريعته.
  • إن الشعب لن يُعرض عما سيمن به عليه، ولكنه سيبقى يطالب - ولو بطرق غير متحضرة، لأنه حرم من الطرق المتحضرة من أحزاب حرة، وجمعيات حرة، ومظاهيرات سلمية، وتجمعات - سيبقى يطالب بكرامته، وأن يحترم دينه، وأن يُسير به، وأن تبجل لغته في جميع الدوائر، وعلى ألسنة جميع المسؤولين، وأن يعدل بين أفراده في توزيع ثروته التي لا فضل لأحد فيها، حتى يأخذ لنفسه ولأوليائه تسعة أعشارها ويمن بالعشر الباقي على "الغاشي"، وأظهر ما يظهر هذا المن في هذا الشهر الذي يكرم الله فيه عباده، حيث ابتدع بعض أولي الأمر عندنا ما سموه "قفة رمضان".
  • ------------
  • الخُلق الذي يعنيه الإمام هو القناعة، الصبر على الشدائد..
 

عدد القراءات : 1604

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة

التعليقات (5 تعليقات سابقة):

1 - عبد القادر : hg[.hzv
أستاذي محمد الهادي الحسني لا الله فاك.
2 - العز عزالدين : الجزائر
ما أشبه الليلة بالبارحة ، بل ظلم ذوي القربى أشد مضاضة علي من وقع الحسام المهند كما قال طرفة بن العبد.
3 - sawsene : algerie
rabi ykhalik ya 3ami lhassani walah yliko ykouno mtalek fi manassib l'hokm +saha 3idek
4 - عبد الحق برج بوعريريج : الجزائر
ليس في هدا المقام الا ان احيي فيك روح المسؤولية استادنا الحسني
5 - عمر المسيلة : msila
شكرا يافارس القلم والبلاغة العربية.ويا مجاهدا بالعلم والقلم ويا محي مآثر جمعية العلماء ؛ ومنافح عن اللغة العربية؛ انت البشير الا براهيمي الثاني في الجزائر الله يحفضك وينصرك

أضف تعليقك comment

سبر آراء
هل تتوقع تحسن أداء التلفزيون بعد رحيل حمراوي؟
أرشيف HTML
first first نوفمبر, 2008 first first
سبت أحد إثنين ثلا أرب خم جمع
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30
الشروق اليومي PDF
PDF
 
  أرشيف
كاريكاتير