الأربعاء 19 فيفري 2020 م, الموافق لـ 24 جمادى الآخرة 1441 هـ آخر تحديث 19:52
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
بريشة: فاتح بارة

يقول المثل الجزائري القديم: “اخطب لبنتك قبل ما تخطب لولدك”، أي إن على الأب أن يختار عريسا لابنته.. ويبدو أنه حان الوقت للعودة إلى هذه العادة القديمة للتخلص من بعض المشكلات الاجتماعية كتفشي ظاهرة الزواج المتأخر أو الطلاق بعد علاقة غير توافقية.

كان الرجل الجزائري في الماضي يضع على أذنه أوراقا من نبتة النعناع، ويخرج ليتفسح في الحومة أو يجلس في المقهى، كدليل على أن لديه بنات في سن الزواج، ولم يتقدم لخطبتهن الشخص المناسب، وإنه قابل للمفاوضة في هذا الأمر، فيتقدم إليه الشباب للاستفسار. وكثيرا ما ينتهي الأمر بالزواج. انقطعت هذه العادة، وانتشرت العلاقات الغرامية عبر الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، فأصبح معظم الشباب يتزوجون وفقا لخياراتهم الشخصية. بالمقابل، هناك ارتفاع محسوس في عدة ظواهر كالطلاق والطلاق المبكر وانتشار العنوسة، والجرائم بعد الزواج، فانتبه الآباء مجددا إلى ضرورة تزويج بناتهم حتى لو استدعى الأمر استخدام طرق تقليدية. يقول عمي رابح، موظف متقاعد، له أربع بنات: “تعبت كثيرا لتعليم بناتي وتلقينهن التربية الحسنة، ولا يمكن أن أسمح لهن باختيار رجال يتلاعبون بمشاعرهن ويطلقونهن لأسباب واهية، يجب أن أختار لهن بمفردي رجالا ذوي دين وأخلاق..”، يفكر الكثير من الآباء بهذه الطريقة مخافة أن تختار بناتهن الشخص الغلط، فيما يتحفظ بعض الأخصائيين على هذا الأمر، إذ يقول الأستاذ علي درايزية، أستاذ جامعي وأخصائي اجتماعي: “يجب الانتباه جيدا عند التفكير في عرض البنت في سن الزواج لرجل يخطبها، على اعتقاد أنه الشخص المناسب، فقد تغيرت الكثير من القيم الاجتماعية، وقد يكون هذا الأمر لوحده سببا للخلافات المستقبلية، وشعور الزوج بعقدة الأفضلية، ما يقود الكثير من الأزواج إلى الانفصال..”.

أبي خطب لي..

رغم أن الكثير من الفتيات يرفضن فكرة أن يتم عرضهن للزواج كسلعة للبيع، هناك العديد من القصص الواقعية التي أثبتت أن اختيار الولي زوجا لابنته عادة ما يكون قرارا صائبا وبابا للسعادة، تقول إيمان: “أبي موظف يعمل رصاصا بسيطا، ولدي أختان في سن الثلاثينيات، ولم يتزوجن بعد، فقرر والدي أن يخطب لي شابا متعلما ومتدينا، عرضني على ابن صديق له، وكان ذلك الشاب أحسن فرصة زواج يمكن أن تقابلني، لدي الآن طفل ثمرة لزواج مؤسس على المودة، لقد كان أبي أفضل إنسان يعرف نوع الشخص الذي يمكن أن أرتبط به، فأحسن الاختيار”.

موقف الشباب من فكرة أن يخطب الأب لابنته

على عكس الأفكار الرائجة والمتوقعة، هناك الكثير من الشباب الجزائري ممن لا يجد أي حرج في الارتباط بفتاة يعرضها عليه والدها قصد الزواج في الحلال، شرط أن تكون الفتاة تحمل الصفات التي يتمناها الشاب، يقول لمين، 39 سنة: “قبل أربع سنوات، قررت الزواج، فتحدثت في الموضوع مع صديق لي في العمل، أخبرني أن بناته خلوقات، متعلمات على قدر من الجمال، وبدأ يعرض علي أعمارهن وصفاتهن، فوافقت على صغراهن، شرط أن أسأل عن سيرتها في الجامعة والحي، وأن أقابلها لأتأكد من أنها تحمل الصفات التي ذكرها والدها، وهي ما أبحث عنه بالأصل، فكانت زوجتي هذه فتاة الأحلام، التي أرسلها إلي الله عن طريق والدها، أخلاقها ودينها جعلتني أقدم له الشكر مدى الحياة”. على عكس لمين، هناك بعض الشباب ممن يجد في خطبة الوالد لابنته تفسيرات وتأويلات سلبية عديدة، كأن يشكك في أخلاق الفتاة أو صحتها أو جمالها، فيظن أنه لو كانت الفتاة سوية لما اضطر والدها إلى أن يخطب لها عريسا، بالرغم من أن تاريخنا الإسلامي يعج بقصص كثيرة من هذا النوع.

الخطبة الزواج الطلاق

مقالات ذات صلة

  • الاحتفالات بالسنة الميلادية في البلدان العربية:

    الخمور والملذات المحرمة حتى مطلع الفجر

    أصبح الاحتفال بالسنة الميلادية عند الكثير منا، سنة لا يمكن هجرها مهما كانت الظروف، وتحولت إلى موعد فرح وعطلة، كغيرها من الأعياد الدينية أو المناسبات…

    • 1251
    • 0
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • يا بابا ها هو عجبني

    وينو ..!

  • فريد

    بارك الله فيك يا كاتبة المقال ولو سمحتي لي فان ما ذكرت ليست “عادة” . و انما هي “سنة ” فقد كان هذا الأمر معروفا في زمن النبي عليه الصلاة و السلام و الصحابة الكرام وهي من السنن المهجورة ؟! وهي مذكورة في القرآن فقد عرض الرجل الصالح احدى ابنتيه على موسى عليه السلام . وعرض عمر ابن الخطاب ابنته حفصة على عدد من الصحابة ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه و سلم والحديث في البخاري .
    وكما يقال “حبيت نتزوج امرأة تاع دار بصح كيفاه نلقاها راهي فالدار !!!!!”

close
close