إدارة الموقع

آلة الحرب البريطانية تتحرك ضد الصين

آلة الحرب البريطانية تتحرك ضد الصين

لم تدخر بريطانيا جهدا في تحريك آلتها الحربية باتجاه آسيا، لمواجهة ما تراه تهديدا صينيا، يستدعي توسيع النفوذ العسكري على نحو عاجل في الهند والمحيط الهادئ.

أعلنت الحكومة البريطانية في تقرير مفاجئ تحت عنوان “بريطانيا العالمية في عصر تنافسي”، تواردته وكالات الأنباء العالمية “أن القوة العظمى الآسيوية تمثل تهديدا للأمن الاقتصادي للمملكة المتحدة وتحديا منهجيا لبريطانيا”.

عادت الحكومة البريطانية في ظل رئيس وزرائها بوريس جونسون، لمراجعة مختلف ملفاتها الأمنية والدفاعية والاقتصادية وإعادة النظر في سياستها الخارجية، منذ اللحظات الأولى لاجتياح وباء كورونا “كوفيد 19”.
تحرك بوريس جونسون نحو مجلس العموم البريطاني، رغبة في انتزاع شرعية برلمانية لما جاء في تقريرها المفاجئ، الذي يعتبر أكبر إعادة تقييم جذرية لمكانة بريطانيا في العالم منذ نهاية الحرب الباردة.

يتضمن التقرير الحكومي الشامل، والمبشر بحركة انتقالية جذرية في سياسة لندن العالمية “عدم تردد المملكة المتحدة في الوقوف ضد الصين عند الضرورة”، رغم الروابط الاقتصادية والتجارية التي تجمع البلدين.

أعلنت بريطانيا خشيتها من الصين التي لم تتوان عن تحديث قدراتها العسكرية وتطوير مناطق نفوذها وتعزيزها بقدرات هائلة، وتراها لندن خطرا يهدد مكانتها العالمية المتوارثة منذ قرون.

معطيات كشف عنها بوريس جونسون، تبشر بمأساة سيدخل فها العالم مع حلول عام 2030، تدفع بريطانيا للذهاب أبعد من مناطق وجودها الجغرافية من شمال القارة الأوروبية، وبحر الشمال والمحيط الأطلسي، والوصول بحركة عسكرية إلى المحيط الهادئ، وإحياء التمركز في قارة آسيا، دفاعا عن مكانتها التي تهددها الصين من وجهة نظرها.
دول الهند وباكستان وبنغلادش، تفتح رغبة بريطانيا في العودة إلى ما يعرف بـ”الراج البريطاني” لتأمين تطبيق استراتيجيتها الجديدة، حيث كانت دولا مستعمرة تمثل الحكم البريطاني الواحد .

رؤية استراتيجية بريطانية جديدة، جعلتها تعود للوراء، عبر إحياء علاقاتها التكاملية مع دول آسيوية، سيجسدها بوريس جونسون في زيارته المرتقبة إلى الهند بداية شهر أفريل المقبل، لتشكيل حلف آسيوي يقطع الطريق على الصين.

هكذا تقدم بريطانيا استراتيجيتها الجديدة في آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، بعدما غادرت الاتحاد الأوروبي، وشهدت مرحلة الضعف الأمريكي المتصاعد، لتتحول إلى قوة عظمى حاكمة في العالم كما كانت، بدءا بما تراه “احتواء الخطر الصيني”.

التمركز البريطاني في آسيا، استعادة لمناطق النفوذ، وبناء قواعد عسكرية جديدة، وفتح بوابات الشراكة الاقتصادية، عبر طلب التقدم بطلب الحصول كشريك في رابطة جنوب شرق آسيا “آسيان” الشريك العالمي النشط، والهادف إلى تسهيل التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري والتعليمي، وهو الطلب الذي لا يقوى أحد على رفضه.
تحركت بريطانيا الآن على كل الاتجاهات، تحرك سياسي اقتصادي تدعمه قوة عسكرية يجري تحديثها جذريا، برفع سقف ترسانتها النووية لأول مرة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، ورفع عدد الرؤوس النووية من 180 إلى 260 رأس نووي.

استراتيجية بريطانية تبناها بوريس جونسون الذي يذكرنا برئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل، ويعيده إلى الوجود بقوله: “لكي نكون منفتحين يجب أن نكون في أمان، وهذا يتطلب تعزيز البرنامج النووي” .

بريطانيا إذ تعلن استراتيجية استعادة عظمتها بالتوجه من المحيط الأطلسي نحو المحيط الهندي والمحيط الهادئ، هل تضع أمريكا في ذيل لائحة القوى العظمى؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!