الأحد 15 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 15 محرم 1441 هـ آخر تحديث 16:56
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

يعرف على الفتيات والمراهقات الجزائريات اهتمامهن بأبطال المسلسلات التركية، وتلقيبهم بألقاب المغازلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد الإدمان على متابعة إنتاجاتهم وحتى حياتهم الشخصية بكل تفاصيلها.. هذه العدوى، يبدو أنها انتشرت سريعا، لتحمل طابعا روحانيا في شهر رمضان، فمست حتى القارئين والأئمة الشباب المشهورين بحناجرهم الذهبية، وتجاوبهم عبر الفضاء الافتراضي.

الظاهرة، وإن كانت دخيلة على المجتمع الجزائري، غريبة على عاداته وحرمته، عجز الأخصائيون عن إعطاء تفسير لها، هل هي إيجابية تدعو بنات حواء إلى الهرولة إلى بيوت الله بدل القبوع خلف التلفاز، أم إنها انحلال وتدني أخلاق بات يتربص حتى برجال الدين.. يروي القارئ “ح. س”، من حجوط ولاية تيبازة، أنه بدأ قبل أربع سنوات بإمامة صلاة التراويح بأحد المساجد، يقول: “منذ البداية، كان المسجد يمتلئ عن بكرة أبيه، حتى ناحية النساء، وزادت شهرتي عندما طلبت للصلاة بعدد من المساجد الأخرى، حتى إنه بلغ مسامعي أن المصلين ينتقلون من مدينة إلى أخرى من أجل الصلاة خلفي..” هذا الأمر الذي حدث مع القارئ “ح. س”، ومع الكثير من الأئمة والقارئين الذين سحروا مسامع الناس بثقافتهم وأصواتهم، كان من شأنه أن يعرضهم لمواقف محرجة أيضا، إذ يؤكد ذات القارئ، أنه أنشأ حسابا على موقع فايسبوك، حتى يتمكن من التواصل مع الصفحات المحلية، وإذاعة الأماكن التي يصلي بها التراويح في رمضان، يقول: “بدأت تصلني رسائل تشجيع، ثم رسائل مغازلة من فتيات أعجبن بصوتي، وهو ما أحرجني جدا واضطرني إلى اتخاذ بعض الاجراءات الإلكترونية”.

عندما تهون المسافات

نور الهدى، خريجة كلية العلوم الشرعية بخروبة، فتاة متدينة ومواظبة على الصلوات، مقيمة بمدينة بوقرة بالبليدة، حضرت قبل سنتين صلاة التراويح بمسجد الرحمة، تقول: “أغرمت بصوت القارئ، لقد اقشعر بدني عند سماعه.. وبكيت من الخشوع..” نور الهدى، حدثت صديقاتها وقريباتها بما حدث معها، وبحثت عن هوية القارئ، ثم أخذت هي وصديقاتها وجاراتها يسألن عن مكان وجوده، ويتنقلن إلى مدينة براقي ليلا للصلاة خلفه، أو حيثما حل للصلاة. تقول إحدى قريبات نور الهدى: “لا يعنينا متابعة المشاهير من المغنين والممثلين، ولكننا من متابعات هذا القارئ…” نتطلع دائما إلى جديده عبر اليوتيوب، ونتابع بثه المباشر حول بعض القضايا، ولا تفوتنا الصلاة خلفه في رمضان.

غزل على المباشر

في حين، تتابع بعض المصليات قارئا معينا أو إماما لأجل صوته، أو لأسلوبه، هناك مصليات أخريات، أو زوارات مساجد في الشهر الفضيل، يحضرن إلى بيوت الله أثناء التراويح، حتى يتسنى لهن التعليق على صفحات القارئين وإثبات حضورهن ومتابعتهن، وحتى يكون لهن سبيل لمغازلة القارئ، بامتداح صوته أو هيئته وتشبيهه بقارئي السعودية، عبر تعليقات أو رسائل خاصة.. وهذا ما وقفنا عليه ونحن نتصفح حسابات بعض القارئين، حتى إن بعض الفتيات والمراهقات المعجبات بقارئ معين، يتجرأن في الكثير من الأحيان، على امتداح لحيته أو قميصه أو أي شيء آخر يروقهن فيه، دون حرج أو احترام.

وبخصوص هذه التصرفات، يقول الإمام “عقبة. ر”، من الرويبة بالعاصمة، محدثا الشروق العربي في اتصال هاتفي: “هناك بعض الفتيات اللواتي يأتين إلى المساجد، وينتظرن خروج القارئين، ولا يتحرجن في طلب الحديث إليهم ومغازلتهم.. وهذا الأمر غير جائز في ديننا، ولا يعبر عن أخلاق المرأة المسلمة العفيفة التي تاجها الحياء، فضلا عن كونها تضايق القارئين كثيرا، وتسبب لهم الإحراج”.

الأئمة رمضان صلاة التراويح

مقالات ذات صلة

  • يعجن ويخطن ويطبخن

    بنات "كل صبع بصنعة"… عرائس في المزاد العلني

    في زمن بترت فيه صوابع "الصنعة العشر"، أصبحت العروس "الشاطرة" عملة نادرة، تبحث عنها الأمهات بشمعة في ظلام الحداثة المؤرق، وأضحى هذا المثل تراثا…

    • 2977
    • 0
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close