-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فتنة بين المصلين بسبب التهاون الوقائي

أئمة في مواجهة العزوف عن البروتوكول الصحي

بلقاسم حوام
  • 1176
  • 0
أئمة في مواجهة العزوف عن البروتوكول الصحي
أرشيف

لا تزال المساجد تضرب المثل في الالتزام بالبروتوكول الصحي، باعتبارها قلعة متينة صمدت في مواجهة الوباء وتوعية المصلين منذ بداية الجائحة، غير أن التصدع بدأ يهدد هذه المؤسسة الدينية التي تعتبر آخر الحصون المتمسكة بإجراءات الوقاية التي استهان بها الكثيرون، ما تسبب في فتنة في بيوت الله، وشرع الأئمة في حملة شاقة لمواجهة عزوف المواطنين عن احترام التباعد والالتزام بالكمامات والسجادات، خاصة بعد إعلان العديد من الدول الإسلامية على غرار السعودية التخلي عن التباعد في الحرم المكي الذي يعتبر قبلة وقدوة للمسلمين عبر العالم .
وفي هذا الإطار، كشف مفتش وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، الإمام سليم محمدي، أن التهاون في إجراءات البروتوكول الصحي شمل غالبية المواطنين نتيجة تراجع عدد الإصابات والوفيات، ما ساهم في نشر الطمأنينة و”الأمان الكاذب” وسط الجزائريين باقتراب زوال الوباء.
وامتد هذا التهاون، حسب محمدي، إلى بيوت الله التي باتت تشهد تخليا غير مسبوق للمصلين عن ارتداء الكمامة واحترام التباعد، وحتى بعض الأئمة غضوا الطرف عن هذه التجاوزات وقلّت توجيهاتهم في هذا الشأن، تجنبا للصدامات والخلافات والدخول في مواجهات مع المصلين.
وكشف محمدي في تصريح لـ”الشروق” أن رفع المملكة العربية السعودية لإجراءات التباعد في الحرم المكي وجميع مساجدها، جعل الكثير من المصلين يقتدون بهذا القرار، متحججين بتراجع الوباء، وهذا ما تسبب في خلاف بين المصلين الملتزمين بالبروتوكول وبين المتخلين عن إجراءات الوقاية.
ورغم هذا التراجع والاستسلام في مواجهة الوباء، شدد الإمام محمدي على الأئمة ضرورة المواصلة في توعية المصلين وفرض البروتكول الصحي بالحكمة والموعظة الحسنة، خاصة بعد تعالي تحذيرات المختصين والأطباء من موجة رابعة على الأبواب.
وأكد محدثنا أن وزارة الشؤون الدينية غضت الطرف مؤخرا عن تراجع المصلين في احترام البروتوكول الصحي ما يجعل المسؤولية تقع على الأئمة في حماية المساجد من الانهيار في إجراءات الوقاية من كورونا.

حجيمي: جزائريون لا يرتدون الكمامة إلا في المساجد

ومن جهته، أكد رئيس النقابة الوطني للأئمة، جلول حجيمي، أن موجة التخلي عن البروتوكول الصحي شملت أغلب الأماكن على غرار الأسواق والجامعات و الإدارات وحتى المستشفيات، ومن الطبيعي أن تتأثر المساجد بهذا التهاون، ما جعل الكثير من المصلين حسبه لا يرتدون الكمامة إلا في المساجد، إرضاء للإمام وبعد الخروج من المسجد تنزع هذه الكمامة.
وكشف حجيمي لـ”الشروق” أن الإمام بات يصاب بحرج كبير لاستقباله مرضى وكبار السن يريدون دخول بيوت الخلاء، ما جعل الأئمة الذين يقطنون بجوار المسجد يستقبلون هؤلاء في بيوتهم رفعا للحرج.
ومع التراجع الكبير لاحترام البروتوكول الصحي في المساجد والذي طال حسب محدثنا شريحة واسعة من المصلين، يظل الإمام حسبه يبذل قصارى جهده للحفاظ على الإجراءات الصحية الموصى بها في بيوت الله، رغم الرفض والجدل من بعض المصلين الذين يدخلون في ملاسنات مع الأئمة، ما يتسبب في بعض الأحيان في فتنة وفوضى خاصة لعدم احترام التباعد بين المصلين..

غول: على الوزارة تقييم الالتزام بشروط الوقاية وتحيينه بشكل عاجل
وبدوره، دعا رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة، جمال غول، وزارة الشؤون الدينية إلى ضرورة إعادة تقييم مدى التزام المصلين بالبروتوكول الصحي في المساجد، وضرورة تحيينه لتفادي الدخول في مصادمات مع شريحة واسعة من المصلين، التي بدأت تتراجع عن احترام إجراءات التباعد وارتداء الكمامة، خاصة بعد إعلان العديد من الدول العربية والإسلامية تخليها عن التباعد في بيوت الله.
وشدد غول في تصريحه لـ”الشروق” اليومي على الأئمة أن يكونوا قدوة ويواصلوا عمليات التوعية والتحسيس بضرورة التقيد بإجراءات الوقاية وجعل المسجد منارة وقبلة لمواجهة الوباء ونشر هذا الوعي للمواطنين من مختلف الشرائح والأعمار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!