السبت 24 أكتوبر 2020 م, الموافق لـ 07 ربيع الأول 1442 هـ آخر تحديث 22:22
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

أحكامٌ مشدَّدة لـ”جريمة اختطاف السلطة”

ح.م
  • ---
  • 1

قُضي الأمر، وثُبِّت الحكم الابتدائي أمام محكمة الاستئناف العسكرية في حق كل من السعيد بوتفليقة، شقيق ومستشار رئيس الجمهورية “المستقيل” والفريق توفيق (رب دزاير سابقا) والجنرال طرطاق الذي كان يطمح إلى خلافته، في حين استفادت زعيمة حزب العمال لويزة حنون من حكم “مخفف” سمح بالإفراج عنها الليلة قبل الماضية، ليُغلق ملف محاكمة الطرف الأمني والسياسي في ما وُصف وقتها بـ”العصابة المختطِفة للقرار وللسلطة” ليتواصل مسلسل محاكمة أذرع شبكتها في ساحة أرباب المال والأعمال، وشركائِهم في الفساد في إدارات الدولة ومؤسساتها.

تأييد الحكم، الذي صدر بنفس العقوبة في حياة المرحوم الفريق قايد صالح، يكون قد أنهى كثيرا من المضاربات التي راهنت على الأوضاع المستجدَّة بعد انتخاب رئيس جديد، لقيام فرصة مراجعة الأحكام، ذهب بعضها إلى حدِّ الطمع في تبرئة الفريق مدين المدعو توفيق، وتعِدُ بعودة وشيكة للرجل، أو في الحد الأدنى العودة عبر عودة بعض المقربين منه في الجهاز الأمني، وفي كثير من أسلاك الدولة وفي المشهد السياسي لمواقع نافذة في الدولة، كانوا قد “طُردوا” منها على مراحل منذ ترحيل الفريق توفيق سنة 2015.

إغلاق ملف المحاكمة بحكم باتّ، لم يُبقِ للمدانين سوى فرصة التماس العفو الرئاسي، المستبعَد استشرافه في هذه العهدة، سوف يُغلَق معه الحساب الجاري لبقايا فلول “الدي أر أس” وملاحقها في جسم إدارات الدولة، وفي المجتمعين: السياسي والجمعوي اللذين يدينان للرجل وللمؤسسة بالنشأة والترقي السريع، وبالمقامات المحمودة، كما قد يدينونه اليوم بتحمل مسؤولية تبعات النكسة وتوريطهم في مسار خاسر غير مدروس، بتحريك “حراك” أسيئت إدارتُه، ليختطفه منهم المرحوم قايد صالح وقيادة مؤسسة الجيش، ويحوّلوا “الحراك” إلى معول اقتلع جذورهم، ومنجل حصد اليابس والأخضر مما زُرع منذ انقلاب الأقلية على الأغلبية في تسعينيات القرن الماضي.

آثار تأييد الحكم سوف تمتد لا محالة خارج هذه الدوائر، لتطال بـ”الترويع” المضمَر في الأحكام كثيرا من إطارات الدولة، في جميع أسلاك الدولة، التي يُحسن بها اليوم أن تحسب ألف حساب، قبل التورُّط مستقبلا في ما تورط فيه هذا الثلاثي، بمحاولة تدبير المتشابَه من “الانقلابات العلمية” بعد أن كشفت المحاكمة ابتداءً واستئنافا، وعلى لسان بعض المتهمين أنفسهم، أن ما كان يُدبَّر في اللقاء الشهير كان محاولة “انقلاب علمي” معلن على “شرعية دستورية” ساهم بعضُهم في إضعافها، بتدبير خروج مكشوف عن المسار الدستوري، يبعد الرئيس، ويُستبدل بخليفة مستقطَب، يُرفع على الأكتاف أمام البريد المركزي.

في يوميات نظام الحكم، الذي نجح في تغيير إيهابه، تشكِّل هذه المحاكمة، بأحكامها الغليظة، منعطفا بارزا تُستشرف له آثار تفوق آثار قرار إقالة الرئيس بالمادة 102 وإبطال العهدة الخامسة، وإحباط مناورة التمديد وما تبعها من شغب بالشارع طمعا في انتقال مغامر خارج الدستور، كان سيُخرج “العصابة” بشقيها من السجن، ليُدخل البلاد في معتقل كبير، لأن المحاكمة سوف تشكّل سابقة قضائية، رادعة لثقافة الانقلاب كيفما كانت: بالقوة الغاشمة، أو بالكيد السياسي والعبث بالدستور وبالقوانين، من المدنيين كما من العسكر، وقد أدين هنا عسكرٌ ومدنيون، من السلطة ومن المعارضة.

وفي مكان ما، يكون تثبيت الأحكام ضد رؤوس ما وصف بـ”العصابة” قد وضع سقفا عاليا لما هو مبرمجٌ من محاكمات قادمة لرؤوس الفساد المالي، والسياسي، والإداري، المعتقَل منهم ومن هو في قائمة الانتظار، خاصّة من كان قريبا من “العصابة” من قيادات “الآفسيو” أو من كان على رأس الجهاز التنفيذي، ومن اتّبعهم بإحسان من كبار أعوان الدولة، وطنيا ومحليا، لأن اختطاف القرار والسلطة بغير حق كان يُنفذ دون تردد في أغلب مؤسسات الدولة التي ارتضت ـ حتى وهي صاغرة مغلوبة على أمرهاـ تنفيذ أوامر صادرة عن جهات تعلم أنها غير مخوّلة دستوريا.. استسلامٌ وانبطاح مخز حوَّل للأسف شريحة واسعة من إطارات الدولة إلى شركاء في جريمة “اختطاف السلطة” المدانة اليوم بإحكام غليظة.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • هذه علاقة علي فضيل بالقضية الفلسطينية

    يسعدني أن أكتب هذه الكلمات حول علاقتي وعلاقة الحركة وعلاقتنا كفلسطينيين مع مجمع "الشروق الإعلامي" الجزائري. بدأت علاقتي مع "الشروق"، خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، أواخر…

    • 55
    • 0
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محمد

    المشكلة القائمة اليوم لا تكمن في محاكمة نظام بأكمله منذ الانقلاب على الرئيس بن بلة وما أنتجه من عصابة افتكت من الشعب مقوماته وحريته.لقد تكونت آنذاك عصابة بقوة السلاح والمكايد واستحوذت على كل ما تحويه البلاد من خيرات ومن مكونات واتخذت الديماغوجية وسيلة لترويض كل الطاقات البشرية والفكرية واحتكرت لنفسها الدولة وأجهزتها بعيدا عن تطلعات المجتمع.هذا الانغلاق على النفس ولد فيها عصابات متنافسة مافيوية امتنعت عن الظهور للعلن إلا حين تقارن فشل الاقتصاد مع مرض رئيس الجمهورية الذي خدمه الجميع وعبدوه.حينئذ برزت العداوة الدفينة بين الأفراد حتى انفجرت الألغام بين قادة مليشيات رسمية فاستحدث حراك وقضاء موجهين

close
close