الأحد 19 أوت 2018 م, الموافق لـ 08 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 18:12
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

كلّنا نقرأ حديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: “الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إنِّي صَائِم” (رواه البخاري ومسلم)، ونحفظ قوله عليه الصّلاة والسّلام: “مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَه” (رواه البخاري)، ولكنّ المتأمّل لواقعنا وأحوالنا في هذا الشّهر الفضيل، يلحظ أنّ نفوس كثير منّا تزداد ضيقا، وطباعهم تزداد حدّة، خاصّة في ساعات المساء.
مع أنّ المفترض في الصّائم أن يستحضر الحكمة من الصّوم ويكون حريصا على حفظ صيامه، فيتحلّى بالمسؤولية في عمله إن كان عاملا، وبالصّدق والأمانة في تجارته إن كان تاجرا، ويجاهد نفسه على الصّبر في شهر الصّبر أيا كان مقامه ومكانه، ويكظم غيظه ويدفع بالتي هي أحسن… إلا أنّ بعض الصّائمين، وعلى النّقيض من هذا كلّه، يرون في رمضان فرصة لإشباع نهم النّفس من النّوم والكسل، وبعضهم يراه فرصة لتحقيق وافر الأرباح ولو كان ذلك بالغشّ والحيل، ويتحوّل كثير منهم في هذا الشّهر إلى سباع كاسرة، يغضبون لأتفه الأسباب، ويطلقون لألسنتهم العنان بالسّباب وسوء الخطاب، ويتمادى الأمر ببعضهم إلى أذية أهليهم وذويهم وإخوانهم، وربّما يصل الأمر إلى الطّلاق بين الزّوجين، وإلى السّب واللّعن وإشهار الأسلحة البيضاء وتبادل اللّكمات والطّعنات، في الأسواق ووسائل النّقل، بل قد يصل الأمر إلى حدّ سبّ الخالق جلّ في علاه! وإلى تقاذف أشنع العبارات في بيوت الله، بسبب الأماكن التي تحجز للصّلاة، وبسبب فتح وإغلاق النّوافذ وتشغيل أو تعطيل أجهزة التّبريد، هذا فضلا عمّا يحصل في مختلف الإدارات والمستشفيات، من تعطيل لمصالح النّاس وتأجيل للأعمال، بحجّة الصّيام.
إنّه لأمر مؤسف حقا أن تطالعنا نتائج دراسة أجريت في إحدى الدّول الإسلاميّة، بأنّ نسبة الجرائم تزيد في شهر رمضان بمعدل يصل إلى 30% عن غيره من شهور السّنة، وبأنّ مظاهر العنف بين الأزواج كالضّرب والإهانة والطرد من المنزل والقتل، لأتفه الأسباب، تزداد في الشّهر الفضيل، خصوصاً في السّاعات الأخيرة قبل الإفطار!
الخلل ليس في رمضان، وإنّما هو في الصّائمين الذين غفلوا عن حقيقة الصّيام، ممّن يسأل الواحد منهم عن أدقّ التّفاصيل المتعلّقة بما يدخل الجوف من المفطرات، ولكنّه لا يعبأ في المقابل بما يخرج من هذا الجوف من المهلكات، ولا بما تقترفه جوارحه من المنكرات! ولا شكّ في أنّ هؤلاء لن يكون لهم حظّ من صيامهم إلا الجوع والعطش، والأوزار والآثام المضاعفة التي تلحقهم، ولن يكون رمضان إلا شاهدا عليهم، يشكو حالهم معه إلى الله سبحانه.
إنّنا جميعا مدعوون إلى مراجعة تعاملنا مع رمضان، وإلى مجاهدة أنفسنا لتحقيق الغاية الأهمّ للصّيام، ألا وهي طلب مرضاة الله، بتنقية القلوب وتزكية الأنفس، من رواسب التعلّق بالدّنيا الفانية، ومن الشّحناء والبغضاء والحقد والضّغينة، وتحليتها بالصّبر والحِلم والأناة، ولجم الألسن عن قول الزّور والباطل، وعن الغيبة والفحش والبذاءة.. ومن لم يغالب نفسه في رمضان على هذا، فمتى سيُغالبها؟

https://goo.gl/Ma7Cc5
الجزائر الدول الإسلامية صحيح البخاري

مقالات ذات صلة

  • زحمة إنتاج عربي كبيرة نهاية السنة

    دراما رمضان 2019.. مسلسلات تُطبخ على نار هادئة!

    يعمل بعض المنتجين على "بلورة" التصوّر الأول لبعض الإنتاجات الخاصة بموسم رمضان 2019. ومن المبكر الكلام عن بعض المسلسلات، لكن الواضح أن نهاية السنة الحالية…

    • 905
    • 1
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الحكيم لاو تزو

    في الأخلاق :
    في الفكر الديني تهبط الشرائع الأخلاقية من السماء، و الإله هو الذي يبين للبشر طريق الخير وطريق الشر.
    و ينجم عن ذلك أن الإنسان لا يتمتع بوازع خلقي أصيل، و لا يسلك في طريق الخير إلا امتثالاً للأمر الإلهي، و لا يمتنع عن الشر الا خوفا من العقاب الالهي ، لكن في حقيقة الأمر ان الخير و القيم و الاخلاق كامنة في داخل الانسان لا خارجه ، و ما على الإنسان إلا أن يضع نفسه في حالة تناغم تام مع ما في داخله دونما حاجة إلى تلقين، أو إلى اتباع شرائع أخلاقية مفروضة عليه بالعصا و الجزرة او بقوة عُلوية. ، بهذه الطريقة فإن عمل الخير يأتي تلقائيا من دون قصد و تصميم و دونما حاجة لرقابة خارجية

  • الحكيم لاو تزو

    في الثواب والعقاب :
    في الفكر الديني يتصل مفهوم الخير والشر، و الخيار بينهما، بمفهوم الثواب و العقاب، فالله يعاقب فاعل الإثم و يثيب فاعل الخير. و بذلك تتحول الأخلاق إلى موضوع ( ضفقة تجارية ) بين الخالق و خلقه.
    في حقيقة الأمر ثواب الخير يكمن في فعل الخير نفسه لا في مكافأة تترتب عليه، لأن هذا الفعل يجعل صاحبه في انسجام مع التلقائية و الطبع الخيَّر .
    إن الانسان ذا الأخلاق الأصيلة الحقيقية يقوم بواجبه دون انتظار المردود، مما يؤدي به للنجاح من دون أن يطلبه.