-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أذكروا الجزائر بخير

ياسين فضيل
  • 1408
  • 1
أذكروا الجزائر بخير

مهما اختلفنا في “عقليتنا”، و مهما بلغت درجة الخلاف بيننا حول بلدنا الجزائر، يبقى هذا الوطن فوق الرؤوس و الرؤساء بعز عزيز أو بذل ذليل … و لن نرضى لأرضنا أن تطأها مرة أخرى أحذية “الرانجاس” أو من أحفادهم أو مواليهم أو حتى أذنابهم فالذين تركوا لنا الجزائر لنعيش فيها مع أبنائنا و بناتنا … لا نريد أن نحرجهم حتى و هم في قبورهم، هم اليوم تحت الأرض .. و نحن اليوم فوقها و ربما كثير منا يمشي على رفاتهم و هو لا يعلم ذلك ..

يكفي هذا الشعب ألما و حزنا ما عاشه مطلع التسعينيات، حينما سال الدم بين أخوين إثنين إلى أن صار الشعب يدفن المئات من القتلى، و كانت صلاة الجنازة وقتها أكثر من الصلوات الخمس في اليوم و الليلة، إذ منع الناس حتى من صلاة الجمعة أو صلاة الفجر.

و يذكر الجميع أن لا طعم ولا لذة و لارائحة في المناسبات الدينية و الوطنية التي مرت على الجزائر زمن العشرية الحمراء و حرم على الأخ زيارة أخيه و أمه و أبيه بعد الرابعة عصرا .

حدث كل هذا من أجل لعبة الكرسي التي تحولت إلى لعنة على الجزائر بأكملها.

 الآن و قد تبين الخيط الأبيض من الأسود في رابعة الربيع لا عذر لأحد منا أن يخطئ خطأ ثم يعض على يديه و يقول يا ليتني لم أفعل ذلك، ليتني كنت نسيا منسيا

إن حلول مشاكلنا يجب أن تبقى بيننا و لانفتح أذاننا للغرب الذي أصلا ينتظر متى تسقط الجزائر ليجهز عليها بسكينه.

أيها القارئ العزيز … ليس لنا وطن آخر .. و ليست لنا أرض أخرى، علينا جميعا أن نذكر الجزائر بخير و نحمد الله على ذلك، لأن بلدا بحجم قارة منذ 1962 و مافيا المال و السياسة يمصون ضرع الجزائر من خيراتها بدءا بفضيحة 26 مليار دولار مرورا بمال الخلفاء غير الراشدين ووقوفا عند الخليل شكيب ووصولا عند بارونات المخدرات …

جرى كل هذا في الجزائر و ما زالت واقفة على رجليها …

ألا يحق للجزائر أن تدون في كتاب غينيس لأرقام النهب و النهم و السرقة الموصوفة و غير الموصوفة .

لأجل ذلك … أصبح لزاما علينا بعد رفع راية التوحيد أن نرفع الآن راية الوحدة و التآخي و نلم شمل بعضنا و نغسل قلوبنا هذه المرة بدلا من وجوهنا ولو مرة واحدة في العمر، حتى يرجع الناس إلى ديارهم، و يعود الغريب إلى أهله مسرورا، وقد أمن على نفسه و عياله من أي خوف، حينئذ تصبح مساحة الجزائر يسير فيها الراكب طولا لا يخشى أي مكروه يصيبه إلا ما قد كتب الله له في كتابه، و يصير راعي الغنم لا يخاف على نفسه إلا من الذئب على غنمه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Mohamed

    مقال من قلبا مخلص، لا ريب فيه. شكرًا لصاحبه