السبت 20 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 18 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 18:37
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

اهتزت العديد من مناطق الوطن في الأيام الأخيرة، على وقع جرائم قتل شنعاء وبشعة، ارتكبها أشخاص في لحظة تهور واستخفاف بالروح البشرية التي حرّم الله قتلها بغير ذنب، أو في لحظة غضب لم يتمكنوا فيها من تمالك أنفسهم، فأخرجوا ما في جيوبهم، من سلاح أبيض لطعن وإزهاق أرواح ضحاياهم من الأبرياء.

اهتزت عنابة خلال الأيام الماضية على وقع جريمة قتل شنعاء راح ضحيتها طالب زيمبابوي، لا ذنب له إلاّ أنه تواجد في جامعة عنابة لدعم رصيده العلمي والمعرفي، إلاّ أنه عاد إلى أهله دون رجعة مكفنا في صندوق خشبي مغلق. ولم تمض سوى أيام قليلة فقط عن حادثة عنابة حتى اهتز الحي الجامعي بابن عكنون على وقع جريمة قتل أخرى نفذها طالب جامعي في كلية الاقتصاد في حق زميله أصيل بلالطة، ابن مدينة البرج ذبحا داخل غرفة نومه في الإقامة الجامعية، وفي الوقت الذي تعالت فيه الأصوات المنددة بالجريمتين بعدما استهدف منفذوها طلبة جامعيين، جاء خبر آخر من مدينة عنابة مرّة أخرى، عندما اهتزت منطقة جنان الباي بشاطئ وادي بقرات ببلدية سريدي على وقع قتل شنعاء، ذهب ضحيتها شاب عشريني بينما كان جالسا برفقة صديقه في ليلة سمر، أين وقعت بينهما مناوشات كلامية سرعان ما تطورت إلى شجار استعمل فيه الجاني خنجره ووجه للضحية عدة طعنات خنجر ولاذ بالفرار نحو وجهة مجهولة، قبل أن يتم توقيفه الجمعة، من طرف عناصر الدرك الوطني الذين تمكنوا من استرجاع سلاح الجريمة من مسكنه بحي بلاص دام وسط مدينة عنابة.

يوما فقط بعد ارتكاب تلك الجريمة وفي ساعات جد مبكرة من صبيحة الخميس، اهتزت مدينة عين فكرون بولاية أم البواقي، على وقع جريمة شنعاء، في حق بائع بصيدلية يبلغ من العمر 42 سنة، خلال مناوبته الليلية في محل زوجته، عندما هاجمه ثلاثة أشخاص وقاموا بغلق فمه بشريط لاصق وتكبيل يديه ورجليه وذبحه بواسطة سكين، والاستيلاء على كميات معتبرة من المؤثرات العقلية والأقراص المهلوسة، والفرار نحو وجهة مجهولة، قبل توقيفهم من طرف مصالح الأمن. وفي مساء نفس اليوم اهتزت ولاية قسنطينة على وقع جريمة شنعاء نفذها شاب يبلغ من العمر 29 سنة، في حق حافظ الشرطة قلور عبد الحكيم البالغ من العمر 39 سنة، عندما كان متوجها إلى عمله بالفرقة الجنائية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية قسنطينة، على متن حافلة لنقل المسافرين، حيث قام الجاني باستفزاز الركاب وتهديدهم بالسلاح الأبيض، ليتدخل حافظ الشرطة الضحية لتأدية مهمته في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين من الركاب محاولا وضع حد لتصرفاته وطلب دعما من زملائه العاملين في الميدان، لكن وبالوصول إلى محطة نقل المسافرين الشرقية، لم يتردد الجاني في إخراج خنجره مستغلا انشغال الشرطي بطلب الدعم من زملائه ليوجه له طعنة غادرة وغائرة مزقت قلبه، ليتم نقله على جناح السرعة إلى مصلحة الاستعجالات الطبية بمستشفى ابن باديس، أين تم إخضاعه إلى عملية جراحية مستعجلة، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بالنزيف الحاد الذي تعرض له، فيما تم توقيف الجاني من طرف قوات الشرطة.

حان الوقت لتشديد العقوبات

وإن كانت الجرائم التي ذكرناها تعتبر عينة فقط لجرائم أخرى لم يبلغ صداها وسائل الإعلام، فإن الأكيد بأن جرائم القتل لم تعد تستني أحدا من مختلف شرائح وطبقات المجتمع، الذين أزهقت أرواحهم البريئة غدرا، في الأيام الأخيرة، كما أن المؤكد أيضا بأن كل الجرائم استعملت فيها أسلحة بيضاء كان يحملها الجناة معهم ولم يترددوا في استخدامها عند تعرضهم لأبسط موقف ما يستوجب على الجهات الأمنية شن حملات مداهمة مستمرة، لتفتيش الأشخاص المشبوهين وحجز ما لديهم من أسلحة بيضاء أصبحت تهدد كيان المجتمع الجزائري، وتقديمهم إلى العدالة التي تجد نفسها مقيدة ببعض القوانين التي تتساهل في مجملها مع حاملي الأسلحة البيضاء حيث أن القانون يلزم القضاة بالحكم بالحبس غير النافذ أو الحبس النافذ لمدة سنتين كأقصى عقوبة على حاملي الأسلحة البيضاء، حيث يصدر القضاة في أغلب الحالات أحكاما بالحبس غير النافذ على غير المسبوقين قضائيا، بينما يتم الحكم بسنة أو سنتين كأقصى تقدير على المسبوقين في جرائم حمل الأسلحة البيضاء واستعمالها في الاعتداء على الأشخاص بالضرب والجرح العمدي، حتى أضحت ظاهرة حمل الأسلحة البيضاء، تشكل خطرا حقيقيا على أمن وسلامة المواطنين، بدليل ما تستقبله يوميا مصالح الاستعجالات الطبية في مستشفيات مختلف جهات الوطن، من حالات تعرضت للطعن أو الاعتداء بالأسلحة البيضاء، فيتم التكفل بهم وإنقاذ حياتهم بعد إخضاعهم لعمليات جراحية، فيما يلفظ آخرون أنفاسهم الأخيرة متأثرين بجروحهم. ويبقى التطبيق الصارم للقوانين أو تعديلها بتشديد العقوبات على مستعملي الأسلحة البيضاء كفيلين للحد من ظاهرة حمل الأسلحة البيضاء واستعمالها من طرف المراهقين والمخمورين ومتعاطي المخدرات. فيما يرى البعض من الحقوقيين ومن بينهم الأستاذ المحامي توفيق كرميش بأن حمل الأسلحة البيضاء تحول إلى ظاهرة وسط المجتمع الجزائري، واستعمالها في إزهاق أرواح الأبرياء، قد عرف ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة بسبب ميول بعض الأفراد إلى العنف في سلوكاتهم، مضيفا أن الوقت قد حان لتطبيق عقوبة الإعدام في حق مرتكبي جرائم القتل المروّعة والتي صنعت مآسي العائلات الآمنة.

https://goo.gl/Qtpi1d
8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close