-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد أكثر من شهر على مفاوضات الإمارات للاستحواذ عليها

أزمة داخل “ناتورجي” ومدريد تجس نبض الجزائر

محمد مسلم
  • 5980
  • 0
أزمة داخل “ناتورجي” ومدريد تجس نبض الجزائر
أرشيف

أربكت التسريبات التي تحدثت عن احتمال قطع الجزائر إمدادات الغاز عن إسبانيا، المفاوضات الجارية حول مساعي شركة “طاقة” الإماراتية الرامية إلى الاستحواذ على “ناتورجي” الإسبانية والمرفوض جزائريا، ووصلت تداعيات تلك التسريبات إلى مراكز صناعة القرار في عملاق الطاقة الإسباني.
وتحدثت تقارير عن اندلاع أزمة داخل “ناتورجي” مباشرة بعد التهديد الذي أوردته وكالة “رويترز”، بقطع الغاز عن إسبانيا في حال حصل الاستحواذ، وفي الوقت ذاته، سارع الطرف الإسباني إلى جس نبض الموقف الجزائري، بتسريب آخر مفاده أن عملية الاستحواذ لن تتعدى الخمسين بالمائة بعد ما كان في البداية كاملا وبنسبة لا تقل عن 100 بالمائة.
وأورد موقع صحيفة “إل إسبانيول” على الأنترنيت، الأربعاء 15 ماي الجاري، أن التهديد الجزائري المنسوب لجهة غير معلومة، أحدث “أزمة صغيرة” داخل مؤسسة “ناتورجي”، نقلا عن مصدر مطلع في الشركة، والتي سارعت إلى تهدئة الأمور، مؤكدة أنه “لم تسجل أي انتهاكات من قبل أي من الطرفين خلال السنوات الماضية في العلاقة التجارية بين ناتورجي وسوناطراك الجزائرية”.
كما سارعت حكومة بيدرو سانشيز إلى التدخل في الصفقة، انطلاقا من حق الشفعة، وفق ما جاء في الموقع الإلكتروني “سينكو دياس” الإسباني، الأربعاء 15 ماي 2024، لوضع معوقات في طريق الاستحواذ الإماراتي الكامل على “ناتورجي” شريك سوناطراك في عقود توريد الغاز الجزائري نحو مدريد حتى 2031، وفي أنبوب “ميدغاز” الرابط بين البلدين مباشرة من دون المرور على التراب المغربي، كما هو الشأن بالنسبة لأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي أوقفت الجزائر العمل بها في 31 أكتوبر 2021.
ووفق المعطيات الجديدة، فإن الحكومة الإسبانية لا تفكر في تسليم شركة إستراتيجية في مستوى وحجم “ناتورجي”، إلى المستثمر الإماراتي، وأنها تحافظ على الحضور في صناعة القرار في الشركة، تفاديا لأي صدام محتمل مع الجزائر، في حال سيطرت “طاقة” الإماراتية على الشركة الإسبانية، لاسيما وأنها باتت مقتنعة بأن خلفيات الصفقة قيد المفاوضات، جيوسياسية أكثر منها ذات أبعاد اقتصادية، كما تبدو في ظاهرها.
وعلى الرغم من مضي أكثر من شهر على الإعلان عن محاولة “طاقة” الإماراتية الاستحواذ على “ناتورجي”، إلا أن المفاوضات لم تسفر إلى غاية اليوم عن أي جديد، فيما طفا إلى السطح حديث عن عدم تحمس حكومة بيدرو سانشيز للمضي قدما في هذا المشروع المحفوف بالمخاطر، بسبب حدوث أزمة جديدة مع الجزائر، لاسيما وأن المشاكل المترتبة عن التغير المفاجئ في الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية بشكل أخرج مدريد عن حيادها التاريخي، لا تزال تضغط بشكل سلبي على العلاقات الثنائية. وما يؤشر على هذا التوجه، هو ما نشرته جريدة “البيريوديكو دي كتالونيا” الإسبانية، التي تحدثت عن حرص حكومة بيدرو سانشيز على أن يكون المستثمر في “ناتورجي” شركة إسبانية وليس أجنبية.
ومن سوء حظ القائمين على إنجاح الصفقة، أن المفاوضات تزامنت ووجود شركة “سوناطراك” ونظيرتها “ناتورجي” في مباحثات من أجل ضبط أسعار الغاز الجزائري المصدر نحو إسبانيا خلال سنة 2023، بأثر رجعي، وفق ما تنص عليه العقود المبرمة بين الطرفين، وهي ورقة تلعب لصالح الطرف الجزائري، الذي لا يستبعد أن يقدم على لعب ورقة الأسعار من أجل إفشال المساعي الإماراتية الرامية إلى السيطرة على شريك يجلس باستمرار على الطاولة مع الجزائر من هنا وإلى غاية 2031، في وقت وصلت فيه العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وأبوظبي إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، بسبب مؤاخذة الجزائريين للإماراتيين على القيام بمواقف عدائية ضد المصالح العليا للبلاد واستهداف أمنها القومي، الأمر الذي كان مدعاة لانعقاد المجلس الأعلى للأمن قبل أسابيع.
ويشكل تسريب معلومات عن خفض نسبة الاستحواذ الإماراتي على “ناتورجي”، بالون اختبار للموقف الجزائري، الذي وإن لم يعلن بصفة رسمية، إلا أنه يبقى صارما وباتا برفض أي محاولة من هذا القبيل، لأنه لا يتصور أن يجلس وفد سوناطراك وآخر إماراتي، على الأقل في ظل الظروف الراهنة، على طاولة واحدة بشأن تحديد أسعار الغاز الجزائري المصدر نحو مدريد، والذي يضبط كما هو معلوم سنويا، وأن العقد الإطار يمتد إلى 2031.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!