-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هوس بالهواتف.. ذهن شارد في القسم وتصرفات غريبة وسقوط أخلاقي

أساتذة في مواجهة جيل “تيك توك”

وهيبة سليماني
  • 7734
  • 2
أساتذة في مواجهة جيل “تيك توك”
أرشيف

بوعلام عمورة: أساتذة فقدوا السيطرة على القيم بسبب هوس الهواتف الذكية
ثريا التيجاني: تطبيقات تستنزف طاقات أبنائنا وتغرقهم في التوافه
بن حليمة: تلاميذ اختصروا حياتهم في الرقص والغناء وتصوير فيديوهات ساقطة

أدمن الكثير من الشباب أو المراهقين في الآونة الأخيرة، ومع الضغوطات التي فرضتها جائحة كورونا، تطبيقات إلكترونية عديدة خاصة بالألعاب والتواصل والغناء في مقدمتها تطبيق “تيك توك”، الذي اكتسب شعبية هائلة في فترة زمنية قصيرة جدا، ولتمرير الوقت وتحقيق المتعة والترفيه على النفس تمادى هؤلاء في تصوير مقاطع فيديو متنوعة، تتضمن كلاما بذيئا سيئا ومقاطع غنائية غريبة وصادمة…
وشغل تطبيق جديد يتعلق بمسافة المشي، وربح أموال حسب هذه طول هذه المسافة، عقول حتى الأطفال، خاصة في ظل إشاعات من طرف مراهقين يدعون أنهم ربحوا مبالغ مالية وصلت إلى 5 ملايين أحيانا، حيث فتح هذا “تيك توك”، شهية الجميع، وروّج لعقلية الكسب المالي باللجوء إلى مثل هذه التطبيقات الإلكترونية عبر الهواتف النقالة.

الانشغال بـ”تيك توك” أصبح ظاهرة في المدارس

وفي السياق، قال بوعلام عمورة، رئيس النقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين، وأستاذ الرياضيات في الثانوية، إن انشغال التلاميذ بتطبيق “تيك توك”، أصبح ظاهرة في المدارس، وخلق عدة مشاكل تتعلق بالعنف، وبالتحصيل التعليمي، وتسبب في تنافس سلبي بين تلاميذ القسم، حيث توجد حسبه، الكثير في الفوضى أثناء عرض الدروس، ويختلف الأمر حسب شخصية كل أستاذ.
وأكد عمورة، أن في الكثير من الأحيان، وقعت خلافات في الثانوية التي يدرس فيها بسبب الهواتف النقالة التي يدخلها التلاميذ إلى القسم، وينشغلون بها خلال حصة الدرس، موضحا أن الظاهرة في تفاقم مستمر، ولا بد من حلول عاجلة.

أساتذة فشلوا في التحكم في تسيير القسم بسبب الهواتف
وتسبب تطبيق “تيك توك” الذي أدمن عليه الكثير من التلاميذ، في خلافات بين مسؤولي المؤسسات التربوية، حيث أشار عمورة بوعلام، إلى أن بعض الأساتذة لم يتمكنوا من التحكم في تسيير القسم، وأن المراقبين في المدرسة، يرمون الكرة في ملعب هؤلاء الأساتذة، لدرجة أن بعض هؤلاء الأخيرين، وصل بهم الأمر إلى ترك التلاميذ ينشغلون بالهواتف النقالة، وهم يشرحون الدرس، تفاديا للمشاكل.
ويرى أن الحلول اليوم تتمثل في إلزام التلاميذ أن يتركوا هواتفهم النقالة داخل درج أو خزانة توضع في مدخل القسم، وذلك تفاديا لأي مشكل، حيث قال إن التلاميذ يحتاجون إلى الهواتف في وقتنا الحاضر وهذا للتواصل مع أوليائهم، ولكن ليس لدرجة الانشغال بها أثناء الدرس.
وتأسف رئيس النقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين، عمورة بوعلام، من تخلي الأولياء عن دوره في مراقبة أبنائهم، ومعاقبتهم عن التصرفات الأخلاقية، وكيفية استعمال الهاتف النقال في الإطار الايجابي، مضيفا أن تربية الأبناء مهمة الجميع سيما في عالم أصبحت تسيطر عليه التكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي، وتطبيقات مثل”تيك توك”.
وكشف عمورة، عن سلبيات ساهم فيها “تيك توك”، وهي جلب الخمور والمخدرات حتى في الامتحانات الرسمية، حيث أكد أن تلاميذ في الثانوي تم ضبط لديهم ممنوعات وهم يجتازون امتحان البكالوريا.

تلاميذ المتوسط أكثر ضحايا هذا التطبيق

من جهتها، ترى الأستاذة صليحة عمورة، مدرسة اللغة العربية في طور المتوسط، أن تطبيق”تيك توك”، هيمن على تلاميذ هذه الطور لانهم في بداية مراهقتهم، وإن الخطر يتمثل في هذه المرحلة العمرية، حيث أن سلبيات التواصل الاجتماعي عبر المنصات الرقمية، و”تيك توك” جعلتهم يهربون إلى عالم غير عالمهم، ويبقون شاردين وهم داخل القسم، وأصبح الأستاذ في معركة يومية بسبب الهواتف النقالة التي يفتخر بها تلاميذ داخل حصة الدرس.
والشرود في القسم ظاهرة حسب الأستاذة صليحة، باتت تؤرق الأستاذ وتجعل من شرح الدرس بلا فائدة، حيث التلميذ يسافر بعقله إلى عالم تعلق به من خلال”تيك توك”، كما أن الكلام الخادش للحياء والفاحش أصبح لصيقا بكلام بعض التلاميذ، ويسمع أمام الملأ في ساحات المؤسسات التربوية.
وفي نفس الإطار، أكد عدد من الأستاذة في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي، في تصريح لـ”الشروق”، أن خطر تطبيق “تيك توك”، أصبح يهدّد المؤسسات التربوية بالانفجار الأخلاقي، ورفع من حدة العنف المدرسي، وأن هناك فئة من التلاميذ أصبحوا مرضى بالتكنولوجيا، وبالتواصل الاجتماعي عبر المنصات الرقمية، وهم يقبلون على تصوير فيديوهات”تيك توك” من دون حياء وضوابط أخلاقية، حتى داخل الأقسام، حيث يسمع الأستاذ أحيانا محتويات قذرة وكلام شارع من هواتف التلاميذ الذين يشغلونها للتفرج عن مقاطع فيديو خلال الدرس.

هوس بالتوافه والغناء ومخاوف من انهيار أخلاقي
وفي ذا الموضوع، قالت الدكتورة ثريا التيجاني، الباحثة في علم الاجتماع، أن تطبيق “تيك توك” الذي نال الشعبية الهائلة في مدى قصيرة عبر العالم، وهذا منذ إنشائه في الصين سنة 2014، جر إليه فئات واسعة من المجتمع الجزائري، وفتح الباب لأشخاص من طبقات مهمشة مثل الشواذ الجنسيين، وهواة الرقص وفناني لم يبق لهم الظهور، وبعض الساخطين على الظروف المحيطة بهم، وانخرط حتى الأطفال، حسبها، في عالم “تيك توك” متأثرين بالحركات والموضة، والأشكال الغريبة في اللبس وطرق التعامل مع الأخرين والرقصات الشاذة والمضحكة، وبالتقاط التفاهات والتنكيت عليها وإعادة تصوير مقاطع لهفوات وتصريحات والسخرية منها، مثل ما حدث مع تلميذ في بومرداس عندما تكلم عن الإطعام في المدرسة، وقال بكل عفوية إن خبزة وقطعة جبن تكفي….
وأكدت التيجاني أن سلبيات هذه التطبيق، تتمثل أيضا في العزلة عن المجتمع رغم أن “تيك توك” يدور حول التواصل الاجتماعي، حيث تجعل مستعمله والمدن عليه، لا يهتم بالمحيط الواقعي الذي هو حوله، وإن التلاميذ لا يستطيعون الاندماج في القسم، والتركيز مع الدرس، بعد أن تعودوا مشاهدة شاشة الهاتف من أجل “تيك توك”.
وأوضحت الأستاذة في علم الاجتماع، الدكتورة ثريا التيجاني، أن تلاميذ في المؤسسات التربوية، يدخلون مرهقين إلى حصص الدروس، ويضطرون إلى النوم في القسم، وآخرون يتغيبون عن المدرسة، وهذا بسبب قضاء أوقات طويلة ولساعات حتى في الليل مستخدمين تطبيق” تيك توك”، ويستنزفون طاقاتهم وأوقاتهم خاصة مع تطبيقات توهمهم أنهم يجنون من ورائها الأموال.

تلاميذ بتصرفات غريبة ومتمدرسات تحوّلن إلى عارضات أزياء

من جهته، أكد أستاذ علم النفس، الدكتور مسعود بن حليمة، أن الكثير من السلوكات الغريبة تظهر وسط الأطفال والمراهقين، وهي سابقة لسنهم أحيانا، وراءها تأثير تطبيق “تيك توك”، حيث أصبحت بعض الفتيات يقمن بحركات أمام زملائهم التلاميذ يتشبهن بعارضات الأزياء والراقصات العاريات، في حين يقوم بعض المراهقين بتعذيب أنفسهم والمخاطرة بها من أجل تصوير فيديوهات “تيك توك” غريبة، ويعرضون أنفسهم للموت أحيانا.
والإدمان على تصوير أفعال وأعمال مجنون، بالنسبة لمستخدمي “تيك توك”، حسب الأستاذ مسعود بن حليمة، يصابون بالنرجسية وحب الذات، والافتخار بها والالتفات إليها دون الاهتمام بالغير، ويخلق لديهم الهوس بأنفسهم، والكثير من التلاميذ يصل بهم الأمر إلى التعليق على الأستاذ ولا يستمعون إلى النصائح ويعتقدون أنهم أفضل من الجميع.

وأكد المختص في علم النفس، بن حليمة، أن “تيك توك”، خلف جيلا يرى في التفهات والشكليات مصدر إضعاف ألآخري، حيث تستعمل محتويات لمحاكمة الآخرين وشتمهم، وانتقادهم، وتجاوزت هذه السلوكات حدود الوطن لتصبح التعامل بأسلوب لا أخلاقي حتى مع أبناء البلدان الأخرى.
ويرى بن حليمة، أن “تيك توك“، زرع القلق والتوتر والاكتئاب بين فئات عمرية صغيرة، وهذا نظرا لعدم نجاح محتويات فيديوهات تم تصويرها من طرف هؤلاء، وإذا كان إدمان هذه الفئات إلى درجة التعلق بالشهرة، فإن الانتحار يصبح في تفكيرهم وغير مستبعد الإقبال عليه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • الهادي

    كل هذا بسبب ( إستقالة ) الوالدين

  • الخلاط

    إرث بن غبريط المسموم و يتحمل وزرها (للأسف) من نصّبها وزيرة للتعليم !