-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مزيان نسرين تتحدث عن إصدارها "في جعبتي كلمة مخنوقة"

أستلهم أعمالي من واقعي ولا أقحم حياتي الشخصية في ما أكتب

إبراهيم جزار
  • 351
  • 0
أستلهم أعمالي من واقعي ولا أقحم حياتي الشخصية في ما أكتب

تتحدث مزيان نسرين في هذا الحوار عن أولى إصداراتها “في جعبتي كلمة مخنوقة” ورحلتها في عالم الكتابة وبدايتها، كما تسجل الكاتبة في السياق ذاته موقفها من عدد من القضايا المطروحة في الساحة.

كيف ومتى بدأت الكتابة؟ وماذا تعني لك؟

تعتبر الكتابة رفيقتي منذ الصغر، عندما أفتح الكتاب أجد ضالتي بين ثناياه وعندما أمسك قلمي أتنفس الصعداء. الكتابة عالمي منذ أن تعلمت الأبجدية العربية ودخولي عالمها لم يسبق أي تخطيط أو توجيه، لم أحلم بأن يولد لدي إصدار في يوم من الأيام ولا أن أكون كاتبة يوما ما، لم يكن هناك قصة معينة اعتبرها دافعا لدخولي إلى الساحة الأدبية.. بل قصص وحكايات لا تحصى ولدت من خضم الحياة.

في صغري، لطالما عانقت القلم بأصابعي النحيلة، وتوسدت مخيلتي البريئة وبقلب صغير مرهف كتبت لأمي يوم الواحد والعشرين من مارس، ومعلمتي يوم الخامس من أكتوبر وحتى وطني في الفاتح من نوفمبر، بينما كان آخرون يهدون الأشياء أهدي أنا الكتابات المزينة بالقافية.. هكذا توالت الأيام والسنون وتوالت معها القصص وبقيت أتشبث ككل مرة بتفاصيلها كي أكتب لها وأرثيها وأبكي على أطلالها.

كبرت وكبرت معي رفيقة دربي.. كسرنا معا حواجز القافية في القصيدة والبيوت الشعرية التي حصرت مخيلتي، وأضفت إلى عقد أفكاري بقية الفنون الأدبية الأخرى كالخاطرة والنثر والرواية، كما كان للمطالعة واهتمامي بالكتب والروايات أثرا بالغا في زيادة شغفي بالكتابة خاصة في مجال الرواية الاجتماعية.

من كان له النصيب الأوفر في التأثير تجربتك الأدبية خلال مشوارك الإبداعي؟

بعد فضل الله عز وجل استحوذ إدماني وحبي لعالم الحرف على النصيب الأوفر من التأثير على تجربتي الأدبية بقوة، كما لم تتردد أسرتي البتة على دعمي للمزيد من الـتقدم في الساحة الأدبية بما فيها أوطاني الصغيرة “أمي الأولى وأمي الثانية “.. أمي التسعة أشهر التي سكنتها في جوفها، لو كتبتك تسعة دهور وأبد الدهر.. لو دوّنت عنك كل الصحف لو كتبت لك لأن جف الحبر لن أوافيك برهة من تسعة أشهر سكنتها رحمك.

أمي الثانية من رسمت ملامح طفولتي وصنعت حاضري وخطت أبعاد مستقبلي.. منحتني سبعة وعشرين سنة للحظة من عمرها لن أوافيها حقها ما حييت.. من كانا سندا لي واستقامة ظهري بعد الله والدي ووالدي “السيد مزيان رابح والسيد مزيان محمد”.. أقحوانات حياتي.. أختي الكبرى وأمي الثانية “كنزة”، فايزة، سارة وضحكة البيت “صغيرتي دعاء “.. أخي وأبي الثاني وربيع قلوبنا.. السيد العريف الأول مزيان صابر”…

حدثينا عنك، ثم عن إصدارك وما هي الموضوعات التي تتناولينها في كتاباتك؟

إذا حدثتك عني سأحدثك عن شخصي قبل اسمي، فالإنسان يعرف بقلبه وإنسانيته لا باسمه، فاسمي فقير مجرد من حروفه دون مبادئي وإنسانيتي، عمري أقل من سن الذروة عن الرجال بعقد وثلاث سنوات. هو سبع وعشرون خريفا لا ربيعا كونه متساقطا رغم زيادته. عقدان وسبع سنوات من الأحداث والمشاعر المكبوتة في جعبتي ربما لم أبح لك بالمعنى الصريح من أكون، لكن ها أنا أخبرك بأنني كاتبة تائهة لا أمتلك في هذا العالم غير ثلة من العمالقة هم قلم وثماني وعشرون حرفا وكتاب “في جعبتي كلمة مخنوقة” وأسرة وصديقة بنكهة أخت تدعى “فاطمة غرنوق” سأخرج منتصرة بهم من هذا العالم إن بقوا بجانبي…

أما عن كتابي “في جعبتي كلمة مخنوقة” يحاكي نصوصا واقعية ذات طابع اجتماعي حزين وليس بائسا، اعتمدت فيه الأسلوب الحزين بحق أبطال النصوص الروائية التي تضمنها كتابي هو ذلك الأسلوب الذي يحاكي الدهر خيبة، يروي الواقع المرير بدل الخيال السادر ومن ثمة تبلورت في ذهني أفكاره من هناك تولدت مشاعر جياشة بداخلي أنا الأخرى أثناء الكتابة حيث تقمّصت دور كل شخصية كانت تروي مآسيها وخيباتها وأوجاعها، عايشت الحدث بكل تفاصيله وفصوله حتى النهاية..

كتاباتك فيها ابتكارات مجازية؛ من أين يأتي كل هذا؛ من صدق التجربة أم من شحنات الروح؟

نابع من الاثنين.. فعلا هي تجارب صادقة مستوحاة من خضم الحياة والواقع المعاش حتى ولم تكن تجاربي الشخصية بحكم أنني تفاديت نفسي تماما في الكتاب وركزت على تجارب آخرين أعمق جرحا وأولى بالتدوين، ولا أنكر أنني تقمّصت دور كل شخصية من شخصيات النصوص رغم أنني تحاشيت تماما كتابة نفسي وواقعي كوني اعتبر حضور واقع الكاتب وحياته الخاصة في كتاباته جريمة بحق نفسه.

أما عن شحنات الروح فمن المؤكد أن يكون لها تأثير قوي ودافع للإبداع في الكتابة والاجتهاد في تزيين الأسلوب وكذا العمل على إثراء الرصيد اللغوي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!