الإثنين 21 ماي 2018 م, الموافق لـ 05 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 23:45
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

أستُر “master” الله

  • ---
  • 7

لم تعد الأمور بخير في الجامعة ولا في غير الجامعة، وهذا الأمر كان متوقعا منذ أن بدأنا في “كوبي ـ كولي” سيستام “الآلام ده”، لم نكن محضَّرين له لا اقتصاديا ولا تنمويا ولا ثقافيا أو فكريا، لأن نظام “أل أم دي”، جاء في الغرب نتيجة حتمية وإصلاحية بسبب النمو الاقتصادي الرأسمالي وضرورة البحث عن أيادي وعقول عاملة مهيأة للمصانع والمؤسسات، بما يعني أن الجامعة تكوّن مهنيا ونظريا الطلبة ليتخرجوا وهم كلهم كفاءة للعمل.. إنما نحن، أين المؤسسات التي تستقبل الطلبة؟ أين الطلبة الذين يريدون أن يتعلموا أصلا؟ الجميع يفكر بعقلية “نبلع” وخلاص، حتى بدون حضور للمحاضرات، المهم الحرص على عدم التغيُّب المطلق في التطبيقات، أما التغيُّبات الكثيرة فتجوز وتُغمض العين عنها!

إنها مشكلة كبيرة، كنا نقول إنه سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه حمَلة دكتوراه “ل م د” بالآلاف وكلهم يطالبون بالتدريس في الجامعة، تدريس ماذا؟ ماذا تعلَّمتَ حتى تلقِّن؟ إننا نُنتج الرداءة بشكل موسَّع، ولهذا، فالوضع في الجامعة طلبةً وأساتذة هو حقيقي ويجب البدءُ في تفكيك هذه الألغام التي قد تأتي على منظومتنا التعليمية والبحث العلمي من الأساس. هذا دون ذكر الكوارث التي تأتي قبل الباك!

وجدتُ نفسي، وعملا بسياسة “الجامعة للجميع”، أقرر رفع المستوى التعليمي والتكويني للجزائريين بأن أُدخِل الجميع إلى الجامعات انطلاقا من الجوامع.. يتم تسجيل المواطنين في الجوامع المعتمدة رسميا ولها عقود مع الجامعات مثل التسجيل للحج إلكترونيا ويدخل الجميع إلى المدرجات الجامعية من البيت بدون الذهاب إلى الجامعة، كل مواطن يدرُس، حتى من لم يدخل المدرسة قط.. ولا فأر! يُقبَل في السنة الأولى بعد اجتياز شهادة الباك بتخصصات محددة حسب نوع عمل المرشح: عجوز عاطلة “ما نجمتش تخدم”: بكالوريا مناجمنت.. ماصو متقاعد: باك صيانة، عاملة نظافة: بكالوريا صحَّة إلخ.. امتحان شهادة الباك يكون بالإجابة عبر الأنترنت على أسئلة بنعم أو.. لا، مثلاً: متى وُلدت: في هذا القرن.. أم في القرن الخامس قبل الميلاد؟ في أي سنة استقلَّت الجزائر عن فرنسا؟ 1962 أم سنة واحدة بعد 1961؟ وأسئلة أخرى من هذا القبيل.

في الجامعة، وبدون أن تدخل إلى الجامعة، تسجِّل نفسك في جامعات خاصة لم يبق غيرها بعد أن أغلقت الجامعات الحكومية العمومية وفُتحت “جوامع بريفي” يكون التعليم فيها بفلوس ومن البيت عن طريق الأنترنت: أي جامعات “مفضوحة”! بعد 3 سنوات من “لتشاش” واللعب والفيديو والغناء والفن والأفلام، تحصل على شهادة ليسانس.. أو مازوت! ثم ماستر الله يستر ثم دكتوراه.. الطب يكون في 4 سنوات فقط وتحصل على لقب طبيب دكتور في الطب الحيواني العام، وبعد عام تحصل أتوماتيكيا على شهادة “DEMS” طب بشري متخصص (في العموميات)!

والآن، جاء وقت الباك للجميع ودخل الجميع إلى بيوتهم لاجتياز الباك للحصول على هذه الشهادة القيِّمة التي تسمح للجميع أن يكون جامعيا: من الجامع وإلى الجامعة.. ما تجمعش ولا جمعة.. نقضي على الأمية والجهل ونرفع المستوى إلى أعلى درجة حتى يصبح أقل واحد درجة حاصل على ماستر! وكنت أنا من وضع الأسئلة لكل التخصصات باعتبار “أمي عصامي”، أي تعلمت الجهل والأمية بدون معلم منذ كنت صبيا، الجهل من عند ربي، دورجين! لهذا اختِرتُ لكي أشرف على تطوير العلم!

عندما استيقظت ويا ليتني ما فعلت، كنت شبه عاري وأنا أهترف: استر Master.. الله!

مقالات ذات صلة

  • شُعاع أملٍ في عتمة اليأس!

    خطابات اليأس والإحباط المتلونة بمشاعر الخوف من المستقبل، التي يوزّعها في كلّ مرّة الساسة والمسؤولون في هذا البلد، أفقدت الجزائريين الثقة في أنفسهم وأصابتهم بعقدة…

    • 454
    • 0
  • هل نحتاج إلى لجنة رقابة على التلفزيون؟!

    في مصر، وضعوا لجنة خاصة بمراقبة الدراما على مستوى البرلمان، وقد أثار تعيين هذه اللجنة ردود فعل كبيرة وعاصفة من الانتقادات لدى ممارسي المهنة، خصوصا…

    • 1601
    • 6
7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • لنرتق فالقرار مزدحم

    ٍرأيت بأم عيني طلابا جامعيين يغشون في الإمتحانات بالكتابة على طاولات المدرج, وأين هم الآن؟ إنهم في الجامعة كأساتذة ويشرفون على مذكرات الماستر وقريبا الدكتوراة, ودرست عند أساتذة للغة العربية وهم لا يحسنون استعمالها فكيف بتدريسها, وإن الواحد ليستحي أن يكون طالبا عند هؤلاء في الإبتدائي.
    (وقد انقسم النقاد إلى فريقين: البعض يقول كذا وكذا , والبعض الثاني يقول كذا وكذا),‘‘ هذا كلام أستاذة جامعية‘‘, وقد رأيت أن الجنس اللطيف هو الفريق الأضعف في هذا الميدان, والمصيبة إذا عمت خفت.

  • كنت جامعيا

    جامعاتنا اصبحت مؤسسة لتوزيع الشهادات ليس الا لان الوظيف العمومي ارجع الاعتبار لـ (المؤهلات العلمية ) وقدمها على الخبرة والتجربة
    اما عن العلم فقد استبدل بالغرور على مقولة احدهم ( دخلت الجامعة جاهلا متواضعا وتخرجت منها جاهلا مغرورا )

  • Karim

    كل سياسة لا تأخد بعين الإعتبار المكونات النفسية و الإجتماعية للمجتمع يكون مصيرها الفشل.و للأسف هذا ما نلاحظه في الجزائر لأن المسيرين للبلاد لم يتخلصوا من مركب النقص تجاه فرنسا .

  • aa

    c'est toute la verité….!!!!

  • نصيرة/بومرداس

    هذه الايام كانت اختي – طالبة جامعية. غاضبة جدا لانها حصلت على 8 من 20 في مقياس اللغة الانجليزية رغم انها حصلت على معدل عام يساوي 13 من 20 ومن تغيب 6 مرات حصل على 8 ومن غاب 5 مرات حصل على 10..مع العلم ان الاستاذ لم يجري امتحان كتابي فعلى اي اساس يتم التنقيط وحسب القانون من يتغيب 5 مرات دون مبرر يقصى لكن غائبون اخذوا علامة اعلى من الحاضرين لقد قررت اختي عدم الدخول للدرس لكن نصحتها بالحضور!! ؟؟

  • عماد مرسلي

    المصيبة ان المكلفين بادارة المعاهد والاقسام يشجعون الطلبة على الغش ويكافئونهم في حالة ذلك بالبراءة التامةن واذا ما استمر الوضع كذلك فسيبلغ عدد الدكاترة عددا رهيبا دون وجود مقاييس يدرسونها. ونحن لم نفهم السيستيم يا راجل. العلامات تمنح دون اي جهد الا للتخلص من تكسار الراس، الاطروحات تناقش بالقفة والقفيفة وبكل صفات الدناءة والوقاحة. الله يسترنا بلادنا من الغشاشين والكذابين ومن على شاكلتهم.

  • عبدالكريم

    العلم الحقيقي هو الذي ينفع و ينتفع به بنو البشر و لا يخالف شرع الله و يكون في سبيل مرضاة الله.

    الله خالق الناس قد صنف هؤلاء بخليفته في الأرض فكيف لهذا المخلوق أن يقزم نفسه بنفسه و يعطي لنفسه مراتب و تصنيفات في الحياة على أساس شهادات من ورق ؟

    لقد أصبحت الشهادة التعليمية مرتبة ترتب حاملها في الحياة العامة كأن ينادى على فلان يا طبيب يا مهندس يا مدير يا كذى ……عوض يا محمد يا يوسف يا عبدالله …….

    فمن أسس هذا المسار المادي البشري المبني على الشهادات و جعله منهاج حياة البشرية ؟؟؟