-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الانفتاح الإعلامي وغزو الفضائيات يزحفان على المجتمع

أسماء الفنانين الأتراك والمشاهير تغزو سجلات الحالة المدنية

نادية طلحي  
  • 4401
  • 0
أسماء الفنانين الأتراك والمشاهير تغزو سجلات الحالة المدنية

أثر الانفتاح الإعلامي وغزو الفضائيات على عادات وتقاليد العائلات الجزائرية، بشكل كبير، وطال حتى أسماء المواليد الجدد، حيث ظهرت في السنوات الأخيرة العشرات من الأسماء المبتكرة والمركبة، وتراجعت أسماء الأسلاف من الأجداد والجدّات، بحجّة أنها لم تعد تليق بالجيل الحالي، حتى إنها لتكاد تختفي نهائيا من قواميس أسماء بعض العائلات الجزائرية، بل أكثر من ذلك، فإن بعض الأمهات يعتبرن أن تلك الأسماء القديمة أضحت من الماضي وترمز لزمن الشيوخ والعجائز.

الأسلاف كانوا يتبركون بالأعياد والمواسم ويطلقون تسمياتها على مواليدهم

وكان في زمن سابق الأزواج يفضلون بل يفتخرون وسط العائلة بإطلاق أسماء الآباء والأجداد على مواليدهم، ويعتزون بتسمية الابن الأكبر باسم الجد والبنت الكبرى باسم الجدّة، ويتبركون بمختلف المناسبات والأعياد والمواسم الدينية، فيطلقون تسميات تلك المناسبات على من يولدون في تاريخها من الذكور على غرار اسم العيد أما الأنثى فتسمى عيدة، ومن صادفت ولادته أحد الأشهر القمرية، على غرار، شعبان ورمضان ورجب وغيرها من الأسماء الأخرى التي كانت تعتبر فخرا للعائلات المحافظة المتمسكة بعاداتها وتقاليدها الأصيلة، بالنظر لرمزيتها الدينية، فإنه يسمى بذلك.

وارتبطت أسماء المواليد في ذلك الزمن ببعض أيام الأسبوع على غرار أسماء الخميسي، الجمعي وبوجمعة والسبتي وغيرها، فيما تداول المجتمع على مدار عدّة عقود أسماء لبعض الفواكه الملكية كتفاحة، عرجونة، خوخة، ملوكة، رمانة وغيرها من الأسماء الأخرى التي كانت تصادف فيها مواليد الإناث مواسم جني كل فاكهة، التي أصبحت في هذا العصر بالنسبة للأزواج الشباب بمثابة أسماء من الماضي، بل هناك حتى من يستحي بذكرها.

ومع تطورات العصر الحديث بدأت تلك الأسماء في الزوال تدريجيا، وانتشرت وسط المجتمع بعض الأسماء التي لم تكن وإلى قت قريب سائدة في سجلات الحالة المدنية، ففي مطلع التسعينيات وخلال حرب الخليج الأولى انتشر اسم صدام بقوة نسبة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وغزت أسماء ابنيه قصي وعدي وحتى اسم ابنته رغد سجلات الحالة المدنية عبر العديد من بلديات الجزائر، وهي الأسماء التي لم تصمد كثيرا بعد انتشار الفضائيات والقنوات الأجنبية التي أدخلت على العائلات الجزائرية أسماء جديدة عربية وأخرى لم يعرف مصدرها رغم تداولها بكثرة، ولم يكن لها علاقة بالمجتمع الجزائري، على غرار اسم لميس، ميرنا، لينا، مهند وغيرها من الأسماء التي استمدتها بعض الأمهات من المسلسلات التركية، بعدما عشقت الأدوار التي تؤديها بطلات تلك الأفلام والمسلسلات.

وعلى الرغم من اختلاف العادات والتقاليد بين العائلات الجزائرية، إلا أن أسماء الفنانين والمشاهير أيضا من لاعبي كرة القدم دخلت قواميس أغلب العائلات الجزائرية، وتحولت إلى مرجع للأزواج الجدد الذين ينتظرون مواليدهم حتى يطلقوا عليهم تلك الأسماء. وفي ظلّ كال ذلك الزخم في الأسماء واختلاف الثقافات من عائلة لأخرى، إلا أن تركيب أسماء الله الحسنى واسم الرسول الكريم محمد- صلى الله عليه وسلم- تبقي من بين أكثر الأسماء انتشارا في سجلات الحالات المدنية في الجزائر وحتى في دول الغرب، في انتظار ما ستأتي به التكنولوجيا الحديثة من ثقافات جديدة قد تنسف بما تبقى من عادات وتقاليد الأسلاف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!