الأحد 18 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 10 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 22:24
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

لم تكد يد “نور الحق” تمسك بالمحفظة الوردية الجديدة، حتى ضمّها إلى صدره بسرعة وشغف، راسما ابتسامة ساحرة على محيا طفل، نجا قبل أشهر فقط من مجزرة تعرض لها أهله في إقليم أراكان ببورما.

“نور”، هو واحد من آلاف الأطفال البورميين الأبرياء الذين قذفت بهم الأقدار إلى الخروج من بلدهم “بورما / ميانمار”، بسبب مذابح تتعرض لها الأقلية المسلمة بإقليم أراكان  ..

هنا، بولاية قدح الماليزية، تعيش آلاف الأُسر الروهينغية الهاربة من جحيم الإبادة العرقية.. بعضها وصلت السواحل الماليزية كاملة من أب وأم وأطفال، وبعضها وصلت الوالدة وأطفالها.. لكن البعض وصل الأطفال وحدهم، بعد ما استودعهم أولياؤهم البحر أمرهم.

نور الحق” (8 سنوات) قذفه أبوه إلى سفينة من سواحل بورما، بعد ما عجز عن توفير مبلغ 7 آلاف رينغت ماليزي (35 مليون سنتيم جزائري)، هي حقوق الهروب من النار والساطور بقريته.

قضى الطفل نور مدة ثلاثة أشهر متخفيا في السفينة في عرض البحر، حتى وصل إلى ماليزيا، التي يوجد بها حوالي 120 ألف لاجئ..

ومن حسن أقدار الطفل، أنه وجد مؤسسة تتكفل بإقامته وإعاشته وتعليمه، على عكس آلاف الأطفال من أبناء بلده.

ويتعرض المسلمون الروهينغيا لإبادة ممنهجة من طرف السلطات البورمية العسكرية، والجماعات البوذية المتطرفة، منذ أربعينيات القرن الماضي.

ومورس بحق المسلمين في إقليم أراكان حملات تطهير وطرد قسري منذ 1942.. لكن منذ عام 2012 زادت هذه الحملات، لتصل ذروتها هذا العام 2017.

وحسب إحصائيات غير رسمية، كان تعداد المسلمين الروهينغيا عام 2012، حوالي 1,2 مليون مسلم، بينما تشير نفس التقديرات أن عددهم كان 2,8 في خمسينيات القرن الماضي.

وتشير بعض التقديرات أن عددهم الآن بإقليم اراكان حوالي 300 ألف مسلم فقط، ينتظرون حتفهم، أو فرصة للهروب من ذلك الاضطهاد.

ويشكل الأطفال والمراهقين نسبة مهمة من الفارين من ذلك الجحيم.

مساعدات ومحاضن

يقول “الشيخ يوسف”، وهو شاب روهينغي تخرج من الأزهر الشريف بمصر قبل 4 سنوات، ويشرف على إحدى هذه المؤسسات الإغاثية، إن الأطفال الروهينغيين يعانون من ضعف التحصيل العلمي، وشح أدوات التعليم.

وأضاف للشروق العربي أن “أغلب المساعدات التي تأتينا عبارة عن مواد غذائية من أرز وعدس وطحين، لكن قلة من المتبرعين من يفكرون في إنشاء مؤسسات لتبني وتعليم هؤلاء الأطفال الذين هم بأمس الحاجة لذلك”.

وحسب الشيخ يوسف، فإن الكثير من العرب الذين يشتغلون في مجال الإعانة الإنسانية أو كبار رجال الأعمال، يفضلون إما بناء مساجد أو حفر آبار، بدل كفالة أطفال وتعليمهم وتوفير المحاضن لهم لوقايتهم من الانحراف أو التطرف مستقبلا.

حلول.. لمشكلة شعب

وخلال تواجدنا بهذه الولاية، شهدنا نقاشا بين الشيخ يوسف وأعضاء مؤسسة عالمية مقرها ماليزيا اسمها relief4life، التي تشتغل في خدمتها بين تقديم المواد الغذائية للعائلات الروهينغية، وتبنّي أطفال من الروهينغا لتعليمهم وتثقيفهم.

واشتكى مدير المؤسسة الدكتور محمد فؤاد أبو سارة من قلة المهتمين بتعليم الأطفال وتوفير المحاضن التعليمية لهم.

وقال للشروق العربي “إن الكثير من الهيئات تعمل على إيجاد حل لمشكلة الروهينغا ووقف العنف الممنهج ضدهم”، ولكن، تساءل “ما هو المستوى التعليمي والنفسي للعائدين بعد تلك السنوات من اللجوء والتشرد؟”.

ويعتقد أبو سارة أن “أي ظلم في العالم مآله الزوال، فالسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: كيف نكوّن هؤلاء الأطفال كي يصبحوا محامين وأطباء ورجال أعمال كي يدافعوا عن قضيتهم وشعبهم ويعيدوا بناء بلدهم”.

وانطلقت المؤسسة في تشييد المراكز التعليمية، انطلاقا من مساهمات المتبرعين في العالم، لما لها من مصداقية وثقة عند الكثير من الجهات.

وتخطط relif4life أن يصل عدد المراكز في ماليزيا إلى 5 خلال السنة المقبلة، حيث تبلغ تكلفة مركز لـ60 طفلا من إقامة وإعاشة وتعليم وكل اللواحق 100 ألف دولار لسنة كاملة.

ووجه مديرها أبو سارة نداء إلى كل المحسنين في العالم أن يتركوا أثرا في نفوس الأطفال الروهينغيين عبر كفالتهم وتعليمهم، وحمايتهم من التوجه إلى طريق المخدرات أو التطرف.

عباقرة.. في انتظار منقذيهم

ويبيت “نور الحق” وحوالي 50 طفلا روهينغيا آخر في نفس قاعة التعليم التي يتلقى فيها المبادئ الأساسية للغة العربية والانكليزية والحساب والكمبيوتر، بالإضافة للغته الأم.

وبالرغم من مرور 11 شهرا فقط على انطلاق تعليمهم، إلا أن “نور” وأصحابه يحفظون الآن أكثر من 30 حزبا من القرآن الكريم، وهم الذين كانوا لا يعرفون أي حرف من اللغة العربية.

كما برع هؤلاء في الحساب، والانكليزية، وفي الأعمال الحياتية، كالطبخ وترقيع اللباس..

ويلبس الأطفال اللباس العربي الأبيض، بغطاء على الرأس.. ويستطيع كل من يقترب منهم أن يشعر بالبراءة في وجوههم، لكن أيضا بالصمت في سكونهم وسلوكهم..

سألت “نور الحق” عن شعوره تجاه هذه المساعدات والزيارات، وعن أمله في العودة لوطنه، فأجاب على لسانه المترجم أن “معلمي قال لنا إن أحفاد الصحابة سيأتون وينقذوننا، ولن يتركونا“!!.

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أبو عبد الرحمان

    أريد التكفل بيتيمين من الروهينجا…كيف لي بذلك ؟

  • MILOUD

    Es-salamou Alaykoum wa Rahmatou Allahe
    Comment peut-on contacter des organisations pour d'éventuelles aides ?
    Baraka Allahou Fikoum
    Miloud

  • صلاح

    رجاءا ، أتركوهم في ماليزيا حتى يكونوا عباقرة مثل الماليزيين .

  • عبد القادر الجزائري

    السلام عليكم كيف يمكنني التكفل بطفل او بنت من الرهينجا بارك الله فيكم

  • om mohamed

    je veux bien adopter enfants si c est possible

  • إلى التعليق 3

    يا صلاح، لو أمكنهم الذهاب لماليزيا لما ذكروا اسم الجزائر
    ولكنهم مشردون، فالجزائر في هذه الحالة أفضل من القتل والجوع الذي يتعرض له المسلمون
    الإسلام لا تفرقه حدود ولا لغات ولا أعلام ينسجها بنو علمان لحب في دنيا وعمالة للكفار
    لا أملك زوجة محبة للخير والتبني، فهي صعلوكة مثل الكثيرات المحبات للدنيا، وإلا لكنت تبنيت واحدا على الاقل
    ولكن أشجع أي خيرة في هذا البلد على التكفل بيتيم، فلربما يدخلها وزوجها الجنة.

  • ابو عيسى

    كيف يمكنني التكفل بطفل او بنت من الروهينغا بارك الله فيكم

  • محمد سعد

    إخوتي أنا جزائري مسلم غيور على بلده و دينه أرجو منكم موافاتي بالطريقة أو السبيل لتبني طفل من هؤلاء الأطفال جزاكم الله خير

  • zohra

    انا سيدة متزوجة ليس لى اولاد اريد التكافل ببنت او ولج من روهينغا من فضلكم

close
close