-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أعداء الإسلام لا يتعبون

أعداء الإسلام لا يتعبون

لم يكد العالم ينسى المسلمين في السنوات الأخيرة، ويُبعدهم عن دائرة الاتهام، حتى لجأ أعداؤه إلى حيلة الاستفزاز مرة أخرى أمام سفارة تركيا في العاصمة السويدية ستوكهولم، بحرق نسخ من المصحف الشريف، في حركة عدائية يتمنون منها أن تكون متبوعة بردّة فعل عنيف، كتلك التي حدثت عقب صدور كتاب “آيات شيطانية” لسلمان رشدي سنة 1988 أو عقب الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم على صحيفة دانماركية سنة 2005، حتى يعتبروا فعل الحرق “حرية شخصية”، وردّة الفعل عمل إرهابي.

انشغل العالم في السنوات الأخيرة بعديد الأزمات التي شغلت بلاد الغرب، فوجّهوا أصابع الاتهام للصين في أزمة كورونا التي قتلت أكثر من مليون ومائة ألف أمريكي، ووجَّهوا أصابع الاتهام لروسيا في أزمة أوكرانيا وما تبعها من أزمات أمن وغذاء ووقود، واندثرت كل التنظيمات العنيفة والمتشددة من “القاعدة” إلى “داعش” التي كانوا يربطونها بالإسلام، وابتعد المسلمون عن ردود الفعل الفردية والجماعية التي كانوا يردّون بها على الكثير من الأعمال العدائية تجاه المسلمين، فبدأ الاحترام يلازم تعامل الكثير من الشعوب مع المسلمين، وكانت الصورة الأوضح خلال احتضان دولة قطر لمنافسة كأس العالم في كرة القدم، ومن خلال نماذج متطورة لدول إسلامية نافست الغرب، كما هو حال أندونيسيا وتركيا، فلم يجد أعداء الإسلام والمتربصون بالمسلمين من صهاينة وأمثالهم سوى العودة إلى الاستفزاز، من خلال المساس بمقدسات المسلمين طلبا لدفع المسلمين بالقوة، إلى الحدث العالمي الأول والعنيف.

غيّرت جائحة كورونا من الخارطة العلمية العالمية، بعد أن اقتنع الجميع، بأننا كلنا ومن دون استثناء، ما أوتينا من العلم إلا قليلا، وبصَمَت حربُ أوكرانيا على أن حصون الذين صدّعوا رؤوسنا بأنهم لا يُقهرون، هم أوهنُ من بيت العنكبوت، وعاد العالم بأسره إلى نقطة الانطلاق، وكان واضحا بأن الأمور مرشحة لزلازل اقتصادية وعلمية وحتى عسكرية لصالح هذا الجانب أو ذاك، وقد تظهر خلالها قوى فردية وجماعية جديدة وغير تقليدية، بل وقد تكون سمراء الملامح وشرقية الحضارة، وقد يكون قائدها القرآن الكريم الذي لم يجدوا من حلٍّ لإطفاء نوره، سوى تمزيق صفحاته الورقية، وهم يعلمون مثلنا بأنهم: “يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون”، كما جاء في سورة التوبة.

هناك من يقول إن فتوى الإمام الخميني بضرورة إعدام سلمان رشدي هي التي شهّرت الرجل وكتابَه، وهناك من يجزم بأن ثورات المسلمين في باكستان واليمن وتركيا على الكاريكاتير العدواني، هي التي رفعت صحيفة “يولاندس بوستن” إلى العالمية، ونحن نقول إن التعامل مع مثل هذه المواقف المقرفة، ومع ما حدث في ستوكهولم، هو أن نترك أصحابها “ينبحون” ونقوّي قافلتنا التي تسير، لأن حالهم فعلا كالكلب: “إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث”، كما جاء في سورة الأعراف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!