-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أعراس صيف 2021.. العودة إلى السطح وبيت الجيران والڤاراج

فاروق كداش
  • 1774
  • 0
أعراس صيف 2021.. العودة إلى السطح وبيت الجيران والڤاراج
بريشة: فاتح بارة

يبدو أن كوفيد مصمم على أن يفاقم مشكل العنوسة في العالم. كيف لا والبنات في أهبة الاستعداد للزواج، في أي ظرف من الظروف. ومن كانت البارحة تنتظر تحسن الوضع، هاهي اليوم تتزوج بلا زفة ولا زرنة، وتكتفي بعشات الحلال… فهل وضعت كورونا خارطة جديدة لسنة الزواج؟ الشروق العربي تخدش السطح، فتكشف ما يخفيه القاع من خبايا.

لا يختلف اثنان ولا ثالثهما في أن كورونا وضعت خارطة جديدة للعلاقات الإنسانية. فقد تكون قربت ناسا وأبعدت ناسا، وجمعت رأسين بالحلال، وأنهت زواجا في ثانيتين. وإن كان الشباب عزف عن الزواج من قبل، بسبب الظروف المعيشية والحالة المادية، هاهو يضيف سببا آخر لتثبيت نظرية “إذا أردت ركوب الخيل صل مرة، وإذا أردت ركوب البحر صل مرتين، أما إذا أردت الزواج فصل ثلاث مرات.

والكثيرات من صنف المغرورات بمال أهلهن وضعن أقدامهن في حلة من الماء المثلج.. فلا صالات فتحت، ولا مطاعم أفرجت عن قوام طعامها… وكورونا، وهو اسمه قبل أن يصبح مسيو كوفيد، ملتزم بقلب حياتنا رأسا على عقب. حياة قلق وخوف وترقب من المجهول، ووضعية مالية متأزمة للكثير، وشباب مستهتر ينقل العدوى كما ينقل جنونه ولامبالاته.. الأعراس هي أكثر ما تأثر بهذه الأزمة الصحية، التي لا تنفك تعود كل مرة نتفس منها الصعداء…

كورونا تنعش مهنة الخطابة

في ظل انقطاع الروابط ماعدا من يتواعدون سرا وفي أماكن مشبوهة، ودون احتساب البنات اللواتي يظنن ظنون الخير في شباب يستيقظ بالصاروخ وفوه لا ينطق إلا بسوء الكلام.. انتعشت مهنة الخطابة وأضحت مطلوبة.. فالأمهات على ما يبدو استعدن مكانتهن في تقرير مصير أولادهن، فلا مجال للاحتجاج. والدليل، زواج الحب يبدأ بـ”القنيدلات”، وينتهي بـ”التبهديلات” في نظرهن.

الرأي والرأي الموافق

سامية، تقول إن الحل للأعراس بسيط: “يجب أن تصبح شهادة التلقيح إلزامية لدخول أي عرس، وتقدم عند الباب”. منال، لا تشاطرها الرأي: “أرى بأنه توقيت مناسب للكف عن البذخ والتبذير في الأعراس، والاكتفاء بلمة عائلية حقيقية”. وتضيف: “نصف المدعوين لا تهمهم العائلة، والنصف الثاني جلبهم الفضول والقيل والقال”.

العقد لمن استطاع إليه سبيلا

لسبق الأحداث ومناورة القدر، هرع الكثير ممن يحضرون لزفافهم لتوثيق زواجهم بعقد البلدية الرسمي، رافعين شعار: “الليفري قبل العرس”. وهذا، ما رأيته شخصيا في إحدى البلديات، حيث دخل شاب في بدلة رسمية، تتبعه شابة في كامل هندامها، أتيا لعقد قرانهما، وبعض أفراد العائلة يرافقونهما وعلامات الحبور تعلو محياهم.. حفلة الزواج عند استراقي للسمع، “عفوا.. إنها عادة سيئة”، ستكون في أكتوبر حالما تهدأ الأمور.

عرس فوق السطوح

العديد من العائلات، في ظل غلق الصالات، اختار إقامة مراسم العرس في البيت، مخاطرة كلفت البعض حياته، فكيف يعقل أن يضج بيت بمئات المدعوين، ولا يكون من بينهم ناقل للعدوى، متخف تحت كاراكو أو بدلة وحذاء لامع.. إنها سخرية الأحداث. فهل الزفاف أصبح مرادفا للمخاطرة والموت..

في إحدى الصفحات، اشتكت مستفيدة من سكنات اجتماعية، من إقامة أحد السكان عرسا في شقته، كما استعان بشقتين من شقق جيرانه، نظرا إلى عدد المدعوين الكبير. والنتيجة، إصابة بعضهم بكورونا، دون تسجيل وفيات لحسن الحظ.

وقد عادت من حزمة العادات القديمة مراسم الزفاف في سطح البيوت، لمن يمتلك سطحا بطبيعة الحال. لكن، ولتفادي أي مشكل، لا وجود لديسك جوكي، ولا فنانة مغمورة، ولا حتى صوت الدربوكة. بعض الزغاريد وصوت مسجلة لأغاني أفراح قديمة تفضح المستور…

تؤكد لنا السيدة نصيرة أن تحضير زفاف ابنها، في هذه السنة، كان مرهقا وموترا إلى درجة الانهيار.. فالفرحة ناقصة ومكتومة، خاصة أنها أرادت لوحيدها عرسا خياليا، ولا في قصص ألف ليلة وليلة.. ولكنها، اكتفت بليلة واحدة فقط، بين الكورتيج المتواضع، والتصديرة السريعة، وتقطيع الكعكة ذات ثلاثة طوابق، وبين الحنة المضرجة بخيبة الأمل.. وكل هذا، في صالة إحدى الصديقات، التي أجرتها لها بطريقة سرية.

في الأخير، ليس الهدف أن أزيد لوجعكم وجعا، ولخيباتكم خيبة أخرى، وقبل الزواج، اسألوا المتزوجين: ما هو الزواج حقا؟ فقد تدركون أن الحفلة ليست بالضرورة انتصارا، بل بداية كفاح حلوة المذاق أحيانا، ومريرة مرارة العلقم أحيانا أخرى.. والجمع بين المذاقين، هو من يجعل من الزواج رحلة حياة تستحق العناء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!