-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أغلى ثمانِ ساعات في حياتك!

سلطان بركاني
  • 912
  • 0
أغلى ثمانِ ساعات في حياتك!

مع غروب شمس يوم الأربعاء، ستكون الأمّة المسلمة على موعد مع ساعات ليلة السّابع والعشرين من رمضان، التي يرجِّح كثير من العلماء ويرجو أغلب المسلمين أن تكون ليلة القدر، ويتطلّع كثير منهم ليحظوا بخيراتها ورحماتها وبركاتها، ويظفروا بإجابة دعواتهم وتحقيق أمنياتهم في ساعاتها. يقول صحابيّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أبيّ بن كعب -رضي الله عنه-: “والله، إني لأعلمها، وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين” (رواه مسلم).

ليلة غفران الذّنوب وإجابة الدّعاء وتحقيق الرّجاء

ليلة القدر، ليلة أنزل الله -تبارك وتعالى- فيها آخر وأحكم كتبه، واختصّ بفضلها أمّة آخر وأفضل أنبيائه، وجعلها خيرا من ألف شهر؛ ليلة واحدة أجر العبادة فيها يفضُل أجر العبادة في 83 سنة؛ من قامها لله ولوجه الله يرجو ثواب الله وفضله، غفر الله ما تقدّم من ذنوبه خلا الكبائر التي تستوجب التوبة.. نعم، ذنوب سنوات وسنوات تمحى بعبادة سويعات.

فيا أخي المؤمن.. يا من سئمتَ حياة المعاصي والغفلة.. يا من تبت إلى الله في رمضان، وتخشى العودة إلى الآثام والحرام بعد رمضان، ها هي فرصتك لتثبت صدق توبتك.. إنّها ليلة تفتح فيها أبواب السّماء، ويُجاب فيها الدّعاء، ويحقّق فيها الرّجاء، وتنزل الملائكة لتستغفر لعباد الله المؤمنين، وتكتبَ اجتهاد المجتهدين، وترى بكاء الخاشعين، وتسمع أنين المذنبين، وتؤمّن على دعاء الدّاعين؛ ليلة تعتق فيها الرّقاب ويجار فيها من العذاب، ويُتاب فيها على كلّ من تاب وأناب.

أغلى ثمانِ ساعات في حياتك

تنبّه أخي المؤمن، فربّما تكون هذه اللّيلة هي ليلة العمر التي ستولد فيها من جديد، وتنال فيها ما ترجوه من العزيز الحميد، من توبة واستقامة وصلاح، وغنى وشفاء ونجاح.. هي ثمانُ ساعات من أغلى ساعات هذه الدّنيا ومن أغلى ساعات عمرك، قد تكون الفرصة الأخيرة بالنّسبة إليك، وقد لا تتاح لك فرصة أخرى بعدها.. احزم أمرك وشدّ إزارك؛ وأحيِ هذه الليلة بالقيام، وصلّ التّراويح مع الإمام، وجاهد نفسك على الخشوع، وادعُ الله في سجودك وأسبل الدّموع.. ثمّ قم مرّة أخرى في وقت السّحر وصلّ لله وأسبل دمعاتك وادع وألحّ عليه في الدّعاء، بكلّ ما ترجوه وتتمنّاه من خيري الدّنيا والآخرة؛ ادعُ الله بصدق أن يعفو عنك ويقبل توبتك ويثبّتك في رمضان وبعد رمضان.

تنبّه أخي المؤمن، فأبواب الجنّة من فوقك مفتّحة، وأبواب السّماء مشرعة، والملائكة من حولك أكثر من عدد الحصى، النّسمات تهبّ والرّحمات تُصبّ، وإخوانك المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يدعون ويبكون، ويسألون الله ويطلبون، فهل يليق بك أن تبقى مصرا على غفلتك؟

إنْ حدّثتك نفسك بتأجيل المحاولة إلى رمضان آخر، فاعلم أنّك إن مكّنتها الآن فلن تمنعها في رمضان المقبل ولا في غيره.. إنْ حدّثتك نفسك بتأخير التّوبة إلى حين تملّ منك الدّنيا وينحني ظهرك ويشيب رأسك فعِظها بالنّظر إلى أحوال أولئك الشّيوخ الغافلين عن الله، الذين أضاعوا رمضان في القيل والقال، ربّما كانوا في شبابهم يؤمّلون كما تؤمّل أنت الآن، فها هم اليوم يجنون حصاد ما زرعوا في شبابهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!