إدارة الموقع

أفكار الرجال قبل صورهم

أفكار الرجال قبل صورهم
أرشيف

ظهرت في الفترة الأخيرة الكثير من صور صانعي تاريخ الجزائر المعاصرة، مُعدّلة بتقنيات حديثة وملوّنة إلى درجة أن منحت عيونا بلون الحشيش والسماء، لبعضهم، وشعرا يميل إلى الاصفرار، ووجوها توحي بأن أصحابها كانوا يعيشون رغد الحياة، وتناقل الشباب على وجه الخصوص هذه الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم من قام بتكبير حجمها وتزيين جدران بيته أو مكان عمله بصور زيغود يوسف أو العربي بن مهيدي الجديدة، وواضح بأن الأمر سيتطور إلى شخصيات أخرى ولن تتفاجأ إذا صادفتك صورة للشيخ بن باديس والعربي التبسي بالألوان أو مالك بن نبي من دون النظارات الطبية التي كانت تلازمه وهو يجهد نفسه لأجل أن ينير الدروب الحالكة للجزائريين.

لا نشك في نية الذين استخرجوا من أرشيف فرنسا هذه الصور التي وُصفت بالنادرة، وراحوا يقومون بتعديلات ربما غيرت الملامح الحقيقية لوجه وهندام هذا الرجل أو ذاك، ولكننا مازلنا ننتظر النبش الحقيقي في التاريخ لاستخراج مزيد من أفكار هؤلاء العظماء وإنجاز متاحف تقدم أفكارهم التي يمكنها أن تكون سندا لبناء جزائر قوية، فالأمر لا يتعلق بفنان أو عارض أزياء وإنما ببُناة دول حقيقيين، فلا أحد يعرف لأفلاطون صورة ومع ذلك مازالت أفكاره تصنع الجدل، بل لا أحد يعرف للأنبياء رسما وكانوا مختارين من ربّ السماوات والأرض ليشدوا على أيدي الناس ويمنعوهم عن الشر ويقودوهم إلى الخير، ولم يذكر أي من الكتب السماوية ملامح هذا النبي أو ذاك، ولكنه ذكر أعمالهم الخيّرة التي بقيت حين اندثرت الصورة.

نشعر بالخجل عندما نذكر بأن الشيخ بن باديس أفنى عشرين سنة من عمره في تفسير القرآن الكريم، ليضيع جهده باختفاء هذا التفسير، ونشعر بالحسرة ونحن نعلم بأن لمالك بن نبي كتبا في بلاد عربية لم تطبع بعد ولم تصلنا، وأننا لا نعلم لحد الآن أين مدفن الشهيد العربي التبسي، بينما يجتهد بعض الجزائريين من الذين نسوا اللبّ واهتموا بقشور الأشياء، إما بإقامة تماثيل لكبار الوطن عبر التاريخ، أو بتعديل صورهم القديمة التي كانت معجونة بالعذاب إلى صور عصرية لا ينقصها عن صور مشاهير الفن إلا بعض “الشامات والحواجب”.

تبادل صور أبطال الجزائر عبر الفضاء الأزرق والتنافس على ذكرهم وتخليدهم بالنّصب الحجرية والرخامية هو في شكله العام صحوة طيبة، ولكن أفكارهم هي الأساس خاصة إذا انتقلت من التذكير بها إلى النهل منها، فقد قال رسول البشرية عليه الصلاة والسلام: “إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”، وعلينا أن نجنّد هذه المواقع التواصلية لأجل أن نّذكّر أنفسنا بأننا كنا مجتمعين على كلمة واحدة، فقد قال زيغود يوسف: “حاولوا دائما حتى ولو كانت نسبة النجاح ضئيلة جدا، فإذا فشلتم قيل أنهم حاولوا وفي ذلك رجولة وفخر”، وكانت النتيجة نجاحا كاملا، وقال العربي بن مهيدي: “قادة الثورة هم وقودها” وكان فعلا وقودها، فبقيت الأقوال وأثمرت الأفعال، واختفت الصورة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • جزائري.

    بارك الله فيك على هذا المقال القيم.

  • محمد

    هذه الظاهرة طبيعية بين أبناء الشعوب التي دفنت بطولات أمجادها فهي تتخذ من سمات المستعمرين ما يعتبره البعض رمز تقوقه الحضاري متناسين ما اكتسبه علماؤهم من مستوى علمي وحضاري فاقوا أوربا في جميع الميادين قبل أن يخذلوا فيما بينهم حتى أصبحوا طعمة لكل الأعداء.فهم اليوم يرون في مظاهر بعض ما يميزنا عمن استعبدوا شعبنا في اللباس والتعبير والسلوك ومعاداة الدين والأخلاق قدوة وأسلوبا لمعاداة حضارتنا العربية الإسلامية ملطخين تاريخ أبطالنا الذين انتصروا على فرنسا وغيرها بالعزيمة والفداء من أجل أن نعيش بكرامة أحرارا.لو اجتهدوا في اكتساب العلوم والتكنولوجيا لكان خيرا لهم وأقوم لكنهم رضوا بالانسلاخ عن أصالة شعبهم

  • خالد

    قال أرسطو لأحدهم و هو يتبختر أمامه : تكلم يا هذا لكي أراك .
    العالم حي و هو في قبره و الجاهل ميت و هو يدب على الأرض !
    المرء بجوهره لا بصورته .
    قلب حي و عقل حي ...ذاك هو الإنسان .
    هناك مَن لا صورة له و لكن يشع منه النور و هناك مَن ملأ الدنيا بصوره و لكنها تحجب النور !

  • ثانينه

    انها الصحوه لاعاده قراءه التاريخ الدي حرمنا من حقائقه يجب صناعه تماثيل لهؤلائي العظماء في كل زنقه لانهم كثيرون ونعلم الان الدين كتبوا التاريخ باحرف من دهب نحن نفتخر بكل جزائري ساهم من اجل الجزائر الجزائر عباره عن فسيفساء متعدده الثقافات والالسن دون عزل اي كان ينتمي لهدا الوطن الامازيغي حيث يتعايش فيه الامازيغ مع العرب ..بلد لايجب ان نجعل سياجا حولنا باسم ثوابت فرضت علينا تجمعنا الوطنيه وهدا كاف لبناء الجزائر

  • يوغرطة الملك المحارب

    عبد الحميد بن باديس رحمه الله رمز الصوفية الطاهرة الثورية الحرة رمز الرجولة والعلم
    بن باديس الصنهاجي رائد النهظة الجزائرية ومحي الامة الجزائرية وناشر الوعي
    بن باديس سيبقي رمزا كبيرا للحرية والعلم والدين بالجزائر وغيرها
    بن باديس مدرسة عظيمة ومذهب اسلامي
    رحمة الله عليك يا بن باديس جزاك الله كل خير