الجمعة 14 أوت 2020 م, الموافق لـ 24 ذو الحجة 1441 هـ آخر تحديث 00:24
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

أفول الهلال الإيراني

ح.م

  • ---
  • 10

أخذ النظام الإيراني في ظل “ولاية الفقيه” حيزا من الزمن لا يستهان به، أكثر من أربعين عاما، وهو يسعى بخطوات متعثرة لإحياء إمبراطورية فارسية لفضها الزمن، اختبأ تحت عمامة دينية، وتسلل إلى المدن العربية زارعا بذور الفتن الطائفية، رافعا شعار المقاومة وهما كاذبا، مكتفيا بمقاومة إرادة الشعوب واستلاب سيادتها وضرب وحدتها ونهب ثرواتها والإلقاء بها في أودية الفقر والدمار.

ما كان لنظام الولي الفقيه، أن يعبر حدود الوطن العربي متفاخرا، لولا غطاء بسطته القوى الغربية لتحقيق مخططاتها الإستراتيجية بالشرق الأوسط، في مرحلة كان لها خصوصيتها، برز فيها صراع الأقطاب “السوفيتي – الأمريكي ” وتنامي الصراع العربي – الإسرائيلي.

غير وصول نظام “الولي الفقيه” على أنقاض نظام “الشاهنشاه” وجهة الصراع العربي – الإسرائيلي، بإعلان تصدير “الثورة الإسلامية ” التي هددت الأمن القومي العربي، وأدخلته إزاء تحديات جديدة، قلبت كل الموازين لصالح الكيان الإسرائيلي .

وبينما كان “الولي الفقيه”يرفع شعار معاداة “إسرائيل” ومقاومتها، كانت العلاقة بين الطرفين تنمو في دهاليز الدبلوماسية السرية في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، واللقاء معها في ضرب مرتكزات قواعد الأمن العربي “تدمير المفاعل النووي العراقي – مثالا”، وتقديم الدعم اللوجستي والعون العسكري الكامل للولايات المتحدة الأمريكية الملقبة في خطابه السياسي بـ “الشيطان الأكبر” في غزوها للعراق وأفغانستان .

دور فاعل لعبته إيران “الولي الفقيه” في تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية في الشرق الأوسط،  رغبة في نيل دعم مشروع “الهلال الشيعي” في العراق وسوريا ولبنان وصولا إلى صنعاء وغزة تحت راية فارسية.

منح حزب الله “الوكيل الإيراني” وجودا مسلحا في جنوب لبنان دون غيره من الفصائل السياسية التي لعبت دورا في مقاومة الاحتلال الصهيوني، وسرعان ما تغلغل في مفاصل الدولة وفرض هيمنته على كامل دوائرها التنفيذية والتشريعية والأمنية.

واتسع النفوذ الإيراني أمام أنظار واشنطن وتل أبيب حتى وصل إلى سوريا في إطار شراكة إستراتيجية، نما هذا النفوذ فيما بعد إلى ميليشيات طائفية مسلحة يقودها “الحرس الثوري” دفاعا عن النظام الحاكم بوجه الانتفاضة المعارضة وضمانا لبقائهما معا.

جعلت الولايات المتحدة الأمريكية نظام “الولي الفقيه” واجهة لها في احتلال العراق وأفغانستان، وجعلت من بغداد مركزا لسلطته الحاكمة، فنشر فرق الموت وألغى نظام الحياة المدنية، وأسس الميليشيات المسلحة التي أثارت الصراعات الطائفية، وبث الفساد بكل أنواعه.

وتغاضت واشنطن عن تغلغل “الحرس الثوري” في شمال اليمن وإنشاء قاعدته في العاصمة صنعاء والتحكم بمضيق باب المندب “بوابة البحر الأحمر” عبر فصيل طائفي قبلي “الحوثي” شق وحدة البلاد وأدخل شبه الجزيرة العربية في حرب مازالت متصاعدة.

أعلن لبنان إفلاسه، ويئن شعبه من آلام الفقر، واستدرجت سوريا إلى حرب أهلية استنزفت كل قدراتها الاقتصادية وأضحى نظامها قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وانتشرت الأوبئة والأمراض وعم الجوع في صنعاء المنعزلة، وتهاوى العراق في أزمة أمنية اقتصادية طاحنة.

نظام “الولي الفقيه” الذي لم يكن بتلك الجرأة التخريبية، لولا المد الأمريكي – الإسرائيلي المقصود، أدرك اليوم وهو ينكفئ في بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء في ثورات غضب شعبي، أنه مجرد أداة أنهى الرئيس دونالد ترامب صلاحيتها وليس هلالا يبشر بخرابات جديدة ترقص فرق الموت فوق تلالها.

مقالات ذات صلة

  • العلامة 18 لأطروحات النسخ واللصق!

    لا يختلف متابعان منصفان لشؤون التعليم العالي ببلادنا، ي كونه يشهد منذ أزيد من عقدين على الأقلّ، تدهورا كبيرا ومتواصلا في المستوى العلمي والمعرفي، بالتوازي…

    • 865
    • 4
  • الجامعة.. جدلٌ يتجدد!

    لم يكن الجدل الذي أثير حول ما جاء في بيان مجلس الوزراء الأخير بشأن الماستر والدكتوراه من فراغ، وإنما فجّر هذا القرار الغامض نقاشا حادا…

    • 688
    • 6
600

10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري

    معك حق . انتهت القضية الفلسطينية وانتهى العرب .
    .

  • karim

    مقال رائع، للأسف لا يزال الكثير من الجاهلين لحقيقة نظام الملالي الرجعي يؤمنون بخدعة المقاومة و الممانعة،ايران سرطان، دولة القتل و التدميروالتهجير٠

  • كمال

    زال الفرس واندحروا وافل هلال ايران الي الابد
    سطع نجم العرب والاعراب والعربان بين الامم والشعوب وفتحت القدس وتحررت فلسطين اخيرا من الشيعة الصفويين .

  • العزاوي

    لا ادري إن كنت قرأت تحليلا سياسيا أو كنت غارقا في كابوس.

  • hALIM

    salutations a la republique islamique d iran et au venuzeala

  • أنا

    مشكلة العرب أنهم عوض أن يحاول تطوير أسلحتهم بأنفسهم و الاستقلال بمواقفهم السياسية كما تفعل إيران، عوض ذلك يتكفون بالتنديد و استعداء العالم على إيران (حتى و إن كنا لا نتفق معها طبعاً).
    و الغريب في الأمر أنهم لا يتحدثون أبداً عن النووي الصهيوني (خاصة قناة العربية) و كأنها ليس العدو رقم 01 للعرب و المسلمين !

  • hakim

    صدقت في قولك , و مقالك نموذج جيد للرد على جُرم و فساد نظام ايران الملالي , و لكشف نفاقهم و دورهم في تخريب الامة الاسلامية في العراق و لبنان و اليمن و سوريا الشام و مساندتهم و دعمهم للحكام الطواغيت كبشار و محالفتهم لروسيا و الصين في العلن و لامريكا و الصهاينة في السر , لقد سقط حزب اللات في نفوس اللبنانيين و العراق و سوريا و افتضح امره و تكبد خسائر كبير , و بعون الله ستسقط ايران الصفوية و سينقلب عليها الشعب و سيسقل عنها الاحواز المسلمة السنية .

  • جزائر العج

    ايران على الأقل لم تنبطح لا لاسرائيل ولا للولايات المتحدة رغم العقوبات التي تعاني منها منذ 30 سنة في وقت العرب انبطحوا لدولة اسرائيل منذ 1948 وهي تتوسع وتستوطن وتحاصر وتغتال وتظم مزيدا من الأراضي ..في وقت أكبر ما يمكن للعرب القيام به هو التنديد كما انبطحوا لسيدهم أترامب وخاصة الخليجيين الذين لا يتنفسون الا باذنه في وقت يتظاهر أنه يحميهم وفي الحقيقة يحمي ابار الغاز والبترول مقابل مئات الملايير التي تدفع له من قبل هذه الدول ثم الفرس حضارة تركت بصماتها في تاريخ البشرية ولعلم من لا يعلم أن ابن سينا والخوارزمي وجابر بن حيان .. الذين يعتبرهم العرب عربا هم في الحقيقة فرس

  • TADAZ TABRAZ

    العرب انتهوا منذ قرون بل انتهوا قبل أن يبدأوا والا كيف نقسر انبطاحهم لدولة اسرائيل المجهرية ومنذ 70 سنة هذه الدولة التي عدد سكانها ( 8 ملايين نسمة ) أ قل من سكان مدينة عربية واحدة كالقاهرة ومساحتها أقل من ولاية واحدة في دولة عربية وثرواتها أقل من 1 من 100 من أصغر دولة عربية كقطر ودخلها القومي لا يساوي نصف دخل دولة عربية واحدة كالعربية السعودية .. والسبب أن
    بنو اسرائيل يقدسون العلم والمعرفة والعمل والانضباط والاجتهاد .. في وقت يقدس العرب الخرافات والدروشة والشعوذة والخيانة والمؤامرات على بعضهم البعض… الخ
    بنو اسرائيل اذا قالوا فَعَّلُوا ( نفذوا ) بينما العرب يقولون ما لا يفعلون

  • عبد الرحمان إليزي

    هل توجهت بهذا التحليل لواقعنا العربي وحكامنا البواسل ،لماذا نهمل الأصل والسبب الحقيقي ؟ونجنح لما يترتب من النتائج بسبب تصرفات حكامنا في الوطن العربي ، ثم أننا بدلا من ذلك نزيد الأمة تنويما بإلقاء اللائمة على إيران

close
close