-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ألم نُطعِمكم من جوع ونُؤمِنْكُم من خوف؟

ألم نُطعِمكم من جوع ونُؤمِنْكُم من خوف؟

والذي فلق الحَبَّ والنوى، وخلق الأنفس وما تهوى، وأنزل المنَّ والسلوى، وجعل فرنسا للعالم بلوى، إنني لم أستغرب مما قاله ماكرون عن الجزائر، وما سيقوله أيُّ فرنسي عنها، فأنا من الحاملين لفكر الإمام الإبراهيمي والناشرين له، وهو القائل: “وإلى الآن لم يرزقنا الله حاسّة نُدرك بها الفرق بين فرنسي وفرنسي، بل الذي أدركناه وشهدت به التجاربُ القطعية أنَّهم نُسَخٌ من كتابٍ، فالعالِمُ والنائب، والجندي والحاكم، والموظف والبسيط، والفلّاح كلهم سواء، وكلهم جارٍ على جِبِلّةٍ كأنها من الخَلْقيات التي لا تتغير، ومن زعم فيهم غير هذا فهو مخدوعٌ أو مخادِع”. (جريدة البصائر 16/1/1950، وآثار الإمام الإبراهيمي ج 3 ص 95). وأنا أعلم أن الإمام لم ينسخ هذا الحكم أو يبدِّله فرحمة الله عليه، فقد كان “فقيها” في طبائع الاستبداد الفرنسي، كما كان فقيها في دين الله، وفي أجمل لغةٍ نطق بها البشر، وهي لغة الضاد، التي حاربتها فرنسا وما تزال مع حزبها في الجزائر.. تحاربها، وإنا لنحن الغالبون إن شاء الله.

لم يأت ماكرون بجديد فيما قاله عن تاريخنا، وقد ردَّد ببَّغائيًّا ما قاله سفهاءُ فرنسا مثل ستيفان جزال ولوي برتران، وإيميل فيلكس جوتي والمجرم شارل دوغول وغيرهم… وأكد أنه كأسلافه ينهق بما لا يعلم أو بما يستيقنه وجَحدته نفسُه، وإلا كيف يستقيم الأمر أن تستغيث فرنسا وتستنصر على أعدائها بأمة غير موجودة؟ لتعلم يا ماكرون أن ملوك فرنسا – بمن فيهم مفخرتكم فرانسوا الأول – قد استغاثوا في ذِلّة وصَغار بالجزائر واستنصروها ثلاث مرّات ضدّ إسبانيا، وانجلترا، والعُصبة المقدسة فأغاثتكم الجزائر ونصرتكم، ولولاها لأسِر شارلكان ملكُكم. وقد جاع أجدادُك يا ماكرون فاستطعموا “الأمة الجزائرية” فأطعمتهم، ولم تمنُن عليهم، ولكنكم كنتم “قوما بورا”، و”قليل خير”، وقد قال فيكم شاعرُنا مفدي زكرياء – رحمه الله -:

وجاعت فرنسا فكنا كراما وكنا الألى يُطعمون الطعاما
فأبطرهم قمحُنا الذهبي وكم تُبطر المكرماتُ اللئاما

وأشرفت فرنسا على الإفلاس فولّت وجهها- وهي صاغرة – شطر الجزائر تستقرضها، فأقرضتها قروضا من غير فوائد.. ولم تسددها فرنسا إلى حد الآن فيما أعلم.
لقد بعث أجدادُنا المجاهدون إلى أجدادكم اللصوص المجرمين رسالة نشرتها جريدتُكم “المبشر” في 5-4-1849 جاء فيها: “إنه لن يسمع إلى كلام فرنسا سوى الذي “لا عقل له”، لأنها تقول “هدرة”، وليس كلاما مفيدا. إذا كان بعض الجزائريين، قد اغترُّوا بك يا ماكرون وصدَّقوك فيما قلت عن أجدادك المحتلين، فوالله ما صدَّقتُك، وشعاري هو ما قاله الإمام الإبراهيمي عن حكام فرنسا المجرمين في الجزائر، وقد ظن بعض الجزائريين “خيرا” في أحدهم:
لا يقتضي تغيُّر الأحوال ذهاب وال ومجيء وال
إنني أعلم أن الفرنسيين يعانون أزمة نفسية، سببها “جهاد الجزائريين” المستمرّ لهم، وإخراجهم “بالسّيف” من جنَّتهم الدنيوية، ولكن ماكرون يعاني أزمتين، إحداهما يشترك فيها مع قومه الفرنسيين، والأخرى يمنعني حيائي الإسلامي وما نشَّأني عليه أبواي من ذكرها. ولو عاد ماكرون لما نُهِي عنه لذكرتُها ولو كان “دونها خرط القتاد”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!