الخميس 16 أوت 2018 م, الموافق لـ 05 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 15:00
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

أمسكوا ألسنتكم!

  • ---
  • 2

السفارة الفرنسية “كذبت” أمس، “ما تناقلته” وسائل الإعلام بشأن “تصريح” السفير الفرنسي، من عنابة، عندما “قال” إن الجزائر لم تودع طلبا لاستعادة جماجم المقاومين، وأكدت السفارة، على عكس ما تناقلته الصحافة عن “صاحب السعادة” أن الجزائر من خلال سفيرها بباريس أودعت رسميا طلبا لاسترجاع جماجم المقاومين من متحف الإنسان!

صدّقوا أو لا تصدّقوا، أو كذّبوا أو لا تكذّبوا، كلما ضاقت قلوب المصرّحين من المسؤولين والوزراء والسفراء، مسحوا “الموس” في الصحافة، وزعموا أن تصريحاتهم تعرّضت للتأويل والتهويل والمقصّ(..)، وللأسف، فقد كثرت مثل هذه التبرّئات، لأن الصحافة أصبحت “مغلوبة على أمرها”، وإلاّ لماذا لا تسحب الأدلة والتسجيلات، حتى تثبت مصداقيتها وتفضح المكذبين؟

أحيانا يصرّح وزير أو سفير أو مدير أو مير، وعندما يأتيه “الدقّ” من فوق، يتراجع ويتبرّأ، ويدّعي زورا وبهتانا بأنه لم يقل، وأن الصحافة قوّلته ما لم يقل من خبل وهبل، فيفنـّد تحت الضغط ويردّ على نفسه بنفسه، ويكذّب نفسه الأمّارة بالسوء، ويمسحها في الصحافة المسكينة، وإذا لم يفعلها، وتجرّأ والتزم الصمت، ينوب عنه مسؤول آخر أو زميل له في دواليب المسؤولية!

قبل السفير الفرنسي، كان مثلا وزيرنا للمالية، تحدث خلال نشاط بالخارج، عن التحضير لرفع الدعم عن الوقود وبعض المواد الاستهلاكية، بداية من العام القادم، لكن بعدها ردّت عليه “حكومته” وفنـّدت ما قاله جملة وتفصيلا، ليردّ هو أيضا على نفسه في البرلمان، ويقول إن الصحافة أوّلت كلامه، رغم أن تصريحه أوردته كبرى وسائل الإعلام المشهود لها بالنزاهة والصدقية والاحترافية!

هكذا، كل من “يوجعو راسو”، يبحث عن مشجب لتبرير “الخطيئة” التي لـُوحق بسببها، سواء من مسؤوليه المباشرين، أو من طرف الرأي العام، وفي الغالب لا يجد المعني إلا الصحافة ليغسل أخطاءه ويبيّض صورته وينفض يديه من “السمّ” الذي نثره، قبل أن يتعرّض للوم أو التوبيخ أو العقاب!

عوض أن يعتذر المخطئ، أو المندفع أو المتسرّع، أو الذي يصرّح دون أن يكون مالكا للمعلومة، فإنه يبحث عن الأعذار و”المنشفة” التي تستر “الهردة” التي ارتكبها عن قصد أو بجهالة، لتبقى الصحافة في كلّ مرّة المنفذ السهل وطوق النجاة الجاهز، الذي يفرّ إليه المتورّطون في إثارة البلبلة أو تحريض شريحة من شرائح المجتمع أو تأليب زملائه المسؤولين عنه!

لا حلّ في مثل هذه المعضلات، سوى الالتزام بالمهنية وأخلاقيات المهنة، وبعدها “ألـّي جابوه رجليه الحديد ليه”، ومن “زربو فمّو” وقال ما لا يجب أن يُقال، عليه أن يتحمّل وزر ما قاله، وصدق من قال: “الفمّ المزموم ما يدخلو ذبّان” !

مقالات ذات صلة

  • مشكلة تقاعد أم مشكلة عمل؟

    يبدو أننا لم نَطرح السؤال الصحيح بشأن التقاعد؟ لماذا يرغب مَن هم في سن الأربعين أو الخمسين مغادرة الحياة العملية؟ لماذا يصل هؤلاء وبسرعة إلى…

    • 1068
    • 15
  • صمت الحجر ولا كلام حجار!

    يحفظ الجزائريون جميعهم عن ظهر قلب، المثل القائل: "إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب"، ولكنهم لا يطبقونه، وأبرز دليل على ذلك الكلام الجارف،…

    • 1236
    • 1
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الناقد

    بصراحة و دون لف أو دوران، الكل يعلم أن سبب كل هذا اللغط هو غياب رئيس الجمهورية (شفاه الله) عن الواجهة، لأن هذه الأمور سيادية و تتجاوز أحياناً السفير و الوزير !

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    الشخص مهما بلغت مكانته وعلا مركزه ،
    أي يعمل في إطار رسمي – خاصة منصب حساس –
    مسؤول على كلامه ، أو تصريحاته ،
    كاين رد فعل ، حتى من غير قصد
    ربما تصريحه راح يحدث سخط وضجة كبيرة بين الناس ،
    وراح يتحاسب أمام من هو أعلى منه في المسؤولية
    في وقتنا الحالي أصبح النقد لا حدود له !
    وشكرا