-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" في بيت الفتاة التي قتلت وأحرقت في الغابة

أم كنزة تطالب بالقصاص: “لا أسامح .. لا أسامح!”

سمير مخربش
  • 7336
  • 12
أم كنزة تطالب بالقصاص: “لا أسامح .. لا أسامح!”
الشروق أونلاين

تطالب عائلة كنزة التي قتلت وأحرقت بغابة في ولاية سطيف بالقصاص وتطبيق حكم الإعدام على الجاني الذي أحرق بفعلته قلب أم كنزة وأهلها، وقلوب كل الجزائريين الذي فزعوا لهذه الجريمة النكراء.

بين الأراضي الفلاحية تدفقت منها بيوت قديمة يغطيها القرميد و”الترنيت”. وقبل أن نكمل سؤالنا عن مسكن أهل الضحية علم بعض السكان بوجهتنا فأرشدونا إلى المنزل الذي يحتضن مجلس العزاء، والذي يغلب عليه هو الآخر الطابع الريفي ببساطته وبساطة أهله، وبدا لنا من الوهلة الأولى قلة المعزين الجالسين على كراس بلاستيكية بمحاذاة المنزل، بينما رحب بنا أهل الضحية وعرضوا علينا الدخول إلى غرفة الاستقبال التي لها مدخل خاص بالضيوف.

ودون تردد دعا شقيق كنزة والدته وعمته للحديث معنا، فأما الأم فهي امرأة تجاوزت الستين من العمر جاءت تمشي على استحياء وبخطى متثاقلة اقتربت منا وقبل نسألها استبقت الحديث بالقول: “لا أسامح لا أسامح لا أسامح، رددتها ثلاثا وتابعت: “لقد أحرقوا كبدتي ويجب أن يقتلوا كما قتلوها وكما خدعوني يجب أن ينالوا جزاءهم ولا أرى أقل من الإعدام كي يبرد قلبي”، وهنا يتلعثم لسان الأم ويغلبها البكاء فتغطي عينيها وهي تردد “يا ابنتي يا ابنتي خدعوني فيك” وبصعوبة تستعيد أنفاسها لتقول: “لم أفهم كيف أخذوها وخطفوها ولماذا قتلوها”. ابنتي فتاة عادية تعيش مع عمتها ببلدية البلاعة بولاية سطيف منذ أن كانت رضيعة ربتها عمتها إلى أن كبرت وقد تجاوزت الثلاثين من العمر وألفت العيش معها، وهي التي تتكفل بها فأصبحت تأتيني ضيفة من حين إلى آخر وكل الأمور كانت عادية الى أن جاءني خبر مقتلها بهذه الطريقة”.

الأم تواصل البكاء ثم تمسح دموعها وهي تردد لا أسامح لا أسامح. لتقاطعها العمة وهي عجوز كبيرة في السن فتقول: “وأنا كذلك لا أسامح لقد أحرقوا كبدنا، كنزة كانت تتولى أمري هي التي تطعمني وتسقيني وترعاني، ربيتها منذ أن كانت رضيعة وهي فتاة حنونة لم تخالفني في أمر وكانت تحرص على رعايتي ولم تكن تكثر من الخروج من المنزل إلا عند الحاجة”.

“لو أتوني بالقاتل..!”

وعن يوم الحادثة تقول العمة: “أعطيتها مبلغا من المال وطلبت منها أن تشتري لنا بعض اللوازم فإذا بها لما خرجت لم تعد، وبقيت في انتظارها لمدة طويلة وكنت بمفردي في المنزل فانتابني الفزع لطول غيابها وبقيت أنزل وأصعد بين الطابق الأرضي والعلوي وأتفقد وانظر من النافذة دون جدوى، ورغم وجود هاتف نقال في البيت لم أتمكن من الاتصال لأنني لا أحسن استعماله وظلت الحيرة تحاصرني طيلة الليل إلى جاءني ابن أخي في الصبيحة فطلب مني أن أحضر نفسي للذهاب إلى بلدية بن يحيى عبد الرحمان فسألته لماذا؟ فلم يجب وقلت سأبقى هنا أنتظر كنزة فإذا به يجيبني كنزة رحمها الله وهنا أجهشت بالبكاء”.

وتتابع العمة: “لن أسماحهم ولو أتوني بالقاتل لأكلت لحمه بفمي”. ومع تزايد البكاء والعويل انسحبنا مع شقيق كنزة خارج المنزل وهو الآخر بدا عليه التأثر واكتفى بالقول: “أطلب الإعدام لقاتلها فهذا الذي قتل أختي مستعد لقتل أي فتاة أخرى وبالتالي لا بديل عن الإعدام”، وعلى هذا الطلب وفي أجواء من الحزن الذي امتد إلى منطقة بوطويل بكاملها غادرنا المكان وتركنا وراءنا أما تتألم وعمة مربية تتعذب وعائلة تنزف حسرة وأسى، فقد رحلت كنزة مثلما رحلت كنوز العديد من الأمهات بطريقة بشعة ارتسمت عليها معالم الظاهرة الجديدة التي تحتاج إلى تحرك الجميع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • mohamed

    انصحك بالذهاب الى المقبرة والمناداة على ابنتك فان ردت عليك وكلمتك فتلك اشارة الى ان النظام سيقتص لك من القاتل فان لم تر عليك فاعلمي ان صمتها من صمت النظام الذي اخذ عهدا على نفسه على ان لا يؤذي او يروع اي مجرم وما بالك من القصاص منه متجاهلا حقوق الضحايا ومطالب الشعب الذي منع النظام عليه حتى الدفاع عن نفسه تحت طائل من العقوبات تفوق في صرامتها عقوبة المجرم نفسه .المؤبد لمن يدافع عن نفسه وشرفه و 10 سنوات لمن يخطف ويغتصب ويقتل وينكل ويحرق جثة بريئ .اليست الجزائر سويسرا المجرمين؟

  • benchikh

    هاهي التوراة (سداتكم)تؤكد ما جاء به القرآن لمن له عقدة في تطبيق حكم الله .

  • benchikh

    نَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ

  • فارس ادم

    للاجابة عن الذي يسال ماذا يحدث في البلاد و یلمح الی وجود موءامرة انت مخطئ فهذه نتيجة حتمية لغياب العقاب الرادع الحقيقي فالجريمة و الفساد كالفيروس ان وجدت البيئة الملاءمة انتشرت و هوءلاء يقلدون بعضهم بعضا ما دام الداء مستفحل ‘ لا يقايله الدواء الذي انزل الله ما يبينه بالحق و ماذا بعد الحق الا الباطل.

  • بوكوحرام

    ان كنتم مسلمين طبقوا حكم الله ولا تخضعون لاوامر الكفرة ..
    الله امرنا بالقصاص ... لماذا تعارضون الله في حكمه وامره ألستم
    دولة اسلامية

  • احمد

    والله ماراني فاهم واش راكم تستناو في تطبيق حكم الاعدام

  • Arezki

    اخلص التعازي لعائلة المرحومة, اما بعد:
    سيدي الرئيس, من فضلكم ضعوا حدا لهذه المجزرة, والله سنحاسب كلنا امام الله لعدم تطبيق القصاص, وان خفتم احراج حقوق الانسان لكم, فقولو ان الشعب هو الذي اقر تطبيق القصاص وما علي الا التطبيق, فانا هنا امثل الشعب, هكذا سيدي الرئيس لا احد سيلومك من هذه الهيئة النائمة التي تقوم الا على البلدان المسلمة, اين كانوا يوم شنق صدام حسين!!! وفي يوم العيد!!! ولا ادانة منهم!!!
    سيدي الرئيس, والله لو اعدتم تطبيق القصاص فسوف يكون الله والشعب الى جانبكم, والله المستعان.

  • أستاذ

    مادام أهل الضحية لا يسامحون و يطالبون بالقصاص الذي هو واضح جدا في القرآن فلا يجوز من أي أحد على الأرض تجاوز الأمر بالسجن أو العفو Grace
    ما أقلها مسؤولية

  • شخص

    ماذا يحدث في الجزائر ؟ هل هي مصادفة ؟ 3 جرائم متشابهو في 3 ولايات خلال أسبوع واحد ؟ يجب أن تتدخل المخابرات و ليس فقط الدرك أو الشرطة ؟

  • عمر

    الالتزامات الدولية هي فوق كل اعتبار عند من يحرك دواليب الحكم لا تسمح لهم بالقصاص، القصاص خط أحمر عندهم فلا داعي بمطالبته مهما كانت الجريمة، شقة أو حانوت لأهل الضخية لتكميم الأفواه وكفى الله المؤمنين القتال. الله يستر بلادنا.

  • سليمان العربي

    إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن
    من أمن العقوبة أساء الأدب
    بناء على ما سبق، لا أقول كما يقول الجميع: القصاص القصاص!!!
    بل أقول لكل قاضي يسرح المجرمين، وضابط يمسكهم متلبسين، ورئيس يمضي قرارات تسريحهم: أرواح الأبرياء في رقابكم، لأنكم تعلمون أن المجرمين ينبغي أن يقتلوا أو ينفوا من الارض، ولكنكم تحافظون على حياتهم وتريدون عمدا دمجهم مع خيرة الشعب، وتحت أصوات الفرنكوعلمانيين الذين يدافعون عن المجرمين في كل مناسبة تحت ذريعة: حقوق الانسان.

  • ديار الغربة

    الإعدام ?!!!