-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أهمّ أهدافك في رمضان وأولاها

سلطان بركاني
  • 966
  • 0
أهمّ أهدافك في رمضان وأولاها

كثيرا ما يعتدّ الواحد منّا بنفسه، وينظر إلى ما فيها من خير فيعظّمه ويتحدّث عنه ويتباهى به، ويغضّ طرفه عن عيوبها كأن لم تكن، بل ربّما يجادل ويكابر ويرفض الاعتراف إن واجهه ناصح ببعض هنّاته، لكنّه في داخلته عليم بنفسه وما يكتنفها من أدواء وأهواء، وقد يحسّ بين حين وآخر بمقتها، كما قال تعالى: ((بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ))، ويَعظم هذا الإحساس في داخل العبد المؤمن مع اقتراب موسم رمضان، أين يجد رغبة جامحة في غسل أدران نفسه والتخلّص من مثالبها.

 رمضان، أسنح فرصة تتاح للعبد المؤمن لينشغل بنفسه، ويتقرّب منها أكثر، ويغوص في مكنوناتها وينقّب عن أمراضها وأدرانها، ليعرفها على حقيقتها، ويسارع إلى مداواتها، في أيام يجد فيها من الفرص المتاحة والأدوية المتيسّرة ما لا يجد في غيرها.

لقد شغلتنا وسائل التواصل، في السّنوات الأخيرة، بالتصفّح والبحث عن الجديد، وشغلت كثيرا منّا بالتنظير والكلام، عن الانتباه إلى أنفسهم وما وصلت إليه؛ فقد يكتب الواحد منّا عن مرض متأصّل في نفسه، ينكره على الآخرين، ويدعوهم إلى علاجه، وربّما يتحدّث عن خلق سيئ متجذر في نفسه؛ يتحدّث عنه كأنّه غير معنيّ بما يكتب، ويخاطب بالكلام غيره وينسى نفسه.

أصبحنا نشارك الكلمات النّافعة والمنشورات المؤثّرة على صفحاتنا، من دون أن نمرّ بها على قلوبنا وأنفسنا وأحوالنا، ومن دون أن نستشعر حاجتنا إليها قبل غيرنا.. الكلّ يبدي الإعجاب ويشارك، وقليل من يخاطب نفسه بالكلام ويدعوها إلى العمل به.. ليس حراما أن يدعو المسلم إلى خير عجز عنه مع سعيه لتحصيله، أو ينهى عن شرّ غلبته عليه نفسه مع كرهه له وسعيه للتخلّص منه، لكن أن يصبح التغاضي عن النفس واستثناؤها ديدنا للعبد المؤمن، فهذا قد ينحدر به إلى النّفاق العمليّ: ((فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا))، فينزع الله البركة من عمره وكلامه، وربّما يخذله عند موته: ((لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ))، مع ما ينتظره يوم الحساب: ((وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون)).

رمضان فرصة كلّ عبد مؤمن ليصحح هذا الخلل، ويعيد ترتيب أولوياته، ويجعل إصلاح نفسه على رأس اهتماماته ومشاغله، متمثّلا قول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ))، والآية لا تعني أن يترك العبد المؤمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنّما تعني أن يبدأ بنفسه التي ينفعه صلاحها ويضرّه ضلالها، بخلاف الآخرين الذين لا يضرّه ضلالهم إن هو بذل النّصح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!