-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لمواجهة التوتر و"الخلعة" و"العين" و"الحسد"..

أولياء يستعينون بالنفسانيين والرقاة لمرافقة أبنائهم في الامتحانات

نادية سليماني
  • 354
  • 0
أولياء يستعينون بالنفسانيين والرقاة لمرافقة أبنائهم في الامتحانات
أرشيف

تسعى الأمهات جاهدات ليحصل أولادهن على نقاط جيّدة في امتحاناتهم، فيلجأن لطرق مختلفة حتى ولو استدعى الأمر أخذ الابن إلى راق، لحمايته من كل أعراض “العين” و”الحسد” ومساعدته في تنشيط ذاكرته وتحفيزه على الاجتهاد، بحسب تبريرهن، لدرجة بات نشاط الرقاة يتضاعف في أثناء فترة الامتحانات المدرسية. وحتى عيادات الأطباء النفسانيين تستقبل العديد من الأولياء لمساعدة أبنائهم على تجاوز حالات التوتر والقلق والأرق ونقص التركيز…
تُعتبر فترة الامتحانات لدى غالبية العائلات مسألة حياة أو موت، بحيث يشدّ الأولياء الهمّة ويستعدّون وكأنّهم سيخوضون حربا ضروسا، وتحفظ الأمهات المقرّر الدّراسي الفصلي كاملا، وقد يأخذ الوالد عطلة من العمل.. كل هذا لأجل الوُقوف على استعدادات أبنائهم للامتحانات، وفي حال كان الولد سيجتاز البكالوريا فالإجراءات المنزلية ستشدّد أكثر.
ومن أطرف ما سمعناه، أنّ بعض الأمّهات اصطحبن أبناءهن قبل خوضهم امتحانات الفصل الأولى إلى الرّقاة، لحمايتهم من كل عين حسد بحسب تعبيرهن.

“زبيب” وزيت زيتون مرقي لتنشيط الذاكرة
“وردة” والدة لطفل مقبل على اجتياز شهادة نهاية الطور الابتدائي “سانكيام” هذه السنة، ولأنّ ابنها لا يركز أثناء عملية الحفظ والمراجعة، قرّرت مُحدّثتنا أخذه إلى راق، وعن هذا قالت: ” أنا مُعتادة على أخذه إلى راق أثناء فترة اجتيازه للامتحانات الدراسية، لأن ابني ذكي جدا ولكن يحصل له فقدان التركيز أثناء الإجابة في الامتحان، ما يجعله يتحصّل على مُعدّلات متوسطة وأحيانا ضعيفة”.
وترجّح “وردة” أن يكون ابنها مُصابا بعين أو حسد، ما يجعله يفقد تركيزه أثناء الامتحانات.
وعن مُجريات جلسة رقية ابنها، ذكرت مُحدّثتنا أنّ الرّاقي قرأ على رأسه آيات من القرآن الكريم، ثم قرأ القرآن على كمية من حبات الزبيب وزيت زيتون و5 لترات ماء مرقية، كل هذا بمبلغ 1000 دج، وطلب منها أن تدهن جسم ابنها يوما بالزيت المرقي وأن يتناول صباحا على الريق حبات من الزبيب.
وتُؤكّد المُتحدثة، أن الرقية تفيد ابنها كثيرا، وتجعله يقبل على الحفظ والمراجعة دون كسل.
وكشفت لنا “وردة”، أنها عندما تقصد الرّاقي في فترة الامتحانات تتفاجأ بوجود عدد كبير من النساء، جميعهنّ يصطحبن أبناءهن المُتمدرسين لرقيتهم.

رقاة يخصصون “جلسات ” لتلاميذ المدارس..!
ويستغلّ بعض الرقاة فترة الامتحانات، فيعرضون ” رُقيات تحت الطّلب” على صفحاتهم بمُختلف منصّات التواصل الاجتماعي، موجهة خصيّصا لتلاميذ المدارس، ويضعون تحتها عناوين على غرار ” الرّقية الشرعية للتخلص من العين والحسد ومساعدة التلميذ على المراجعة”، “رُقية التخلص من النسيان” و” رقية التحفيز وتيسير الأمور” و”رقية سرعة الفهم والحفظ”.
وفي الموضوع، اعتبر المنسّق الوطني لنقابة الأئمّة والشؤون الدينية، جلول حجيمي، أنه بإمكان الأولياء رقية أبنائهم بأنفسهم، بدل أخذهم إلى رقاة قد يطلبون مالا مقابل بعض آيات القران، فحتى من لا يحفظ القرآن يكفي أن ينفث بين يديه ثلاث مرات ويقرأ سورة الفاتحة فقط ويمسح به رأس ووجه الطفل، فهي كافية ووافية، وحتى تكرار البسملة فيه شفاء بإذن الله.
فالأصل، بحسبه، أن يتيقن الشخص بأن التوفيق والنجاح من الله- عز وجل-، وألا يجعل من القرآن وسيطا بينهم وبين الله- سبحانه عز وجل-، والأفضل هو إكثار الدعاء وقت الصلوات المفروضة وأثناء أوقات الاستجابة، لطلب النجاح للأبناء.
ومن جهة أخرى، يسارع بعض الأولياء لاصطحاب أبنائهم إلى العيادات النفسية، قبيل الامتحانات بحثا عن نصائح تساعدهم على اجتياز الاختبارات بسلام.

طُرق خاطئة لمراجعة الدّروس
وأكد المختص النفساني، حسام زرمان في تصريح لـ ” الشروق”، أنه كلما اقتربت فترة الامتحانات ” دقت الأمهات ناقوس الخطر” متخوفات من طريقة الحفظ والمراجعة التي يلجأ إليها أبناؤهم.
وقال: ” يقصدنا كثير من الأولياء في عياداتنا خلال فترة الامتحانات، مُستفسرين عن أفضل النصائح لمساعدة أبنائهم على اجتياز الامتحانات بسلام.. ونحن نؤكد لهم دوما أن مرافقة التلميذ تبدأ منذ أول يوم دراسي، وليس في فترة الامتحانات فقط”.
وبحسب زرمان، يرفض كثير من التلاميذ تحمل مسؤولية الامتحانات ويجهلون صعوباتها، بحيث يواصلون اللعب ومشاهدة التلفاز، تاركين عبء هذه المسؤولية لأوليائهم، ولهذا السبب، تعيش كثير من الأمهات ضغطا كبيرا بسبب تحملهن مسؤولية الامتحانات بمفردهن، ويدخلن في دوامة من القلق والخوف على مستقبل أولادهن، ما يؤدي لتوتر الأجواء بالمنزل.
ويصادف كثيرا من الأولياء، بحسب محدثنا، مشكلات تتعلق بطريقة الحفظ وطريقة التلقين والمراجعة لأطفالهم. فالبعض يعتمد على الطريقة الكلاسيكية القائمة على حفظ التلميذ مثل ” الببغاء” دون فهم، وهي طريقة خاطئة ” لأن الطرق الحديثة في الحفظ، تقوم على تطوير عملية الذاكرة وإدراك السؤال وكيفية الإجابة عنه، بطريقة تسمح للمعلم بوضع نقاط جيدة على الإجابة” على حد قوله.

تجنب القلق والابتعاد عن التهديد والوعيد
ونصح المختص النفساني الأمهات، بمراعاة طريقة المراجعة والإجابة، وكيفيّة التعامل مع بعض الصعوبات، ” فالأفضل عند المراجعة، هو أن يستخرج الطفل فكرة عامة عن الموضوع بعد فهمه، ثم يقسّمها لأفكار فرعية، بعدها يكتب على ورقة ما فهمه، وأخيرا تطرح عليه والدته أسئلة حول الدرس.
ودعا زرمان الأمهات، لتجنب القلق أثناء المراجعة لطفلها، والابتعاد عن التهديد والوعيد في حال لم يجب التلميذ بطريقة صحيحة على ورقة امتحانه، واللجوء إلى عملية التحفيز والشكر والثناء على قدرات الطفل.
” فإذا فشل الطفل في الإجابة، فهذا دليل على وجود مشكلة في كيفية إدراكه للسؤال”، معتبرا وجود ثلاث مشاكل يواجهها التلميذ في فترة الامتحانات، وهي كيفية الحفظ وكيفية فهم السّؤال وطريقة إدارة القلق أثناء فترة الامتحانات. وختم مُحدثنا، بتوجيه نصيحة للأمّهات، فقال: ” لست أنت من سيجتاز الامتحان، لذلك توقفي عن القلق، ودعي ابنك يتحمّل مسؤوليته منذ الصّغر”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!