-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يتسببون في ارتباك وزيادة الضغط على المترشحين

أولياء يعتكفون أمام مراكز إجراء البكالوريا لإنتظار أبنائهم

نادية سليماني
  • 1014
  • 0
أولياء يعتكفون أمام مراكز إجراء البكالوريا لإنتظار أبنائهم
أرشيف

يصطفُ أولياء التلاميذ ومنذ انطلاق امتحان شهادة البكالوريا، أمام أبواب مراكز الإجراء لساعات طويلة صباحا ومساء في انتظار خروج أبنائهم، وهي ظاهرة جديدة بمُجتمعنا، تساهم حتما في تشويش تركيز المترشحين وزيادة الضغط عليهم، بعدما شوهدت بعض الأمهات ” تُنوِّحْن” أمام المراكز وتحت أعين أبنائهن عندما يعلمن بصعوبة الأسئلة!!.
ظواهر جديدة غزت المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة، فإلي وقت غير بعيد كان التلميذ يعتمد على نفسه بشكل كبير، فلا وُجود للدروس الخصوصية ولا مرافقه من أحد إلى المدرسة، وحتى في الامتحانات المصيرية كان المترشح يواجه مصيره بمفرده، فلا ينتظره أحد أمام باب مركز الإجراء… وهو ما يُخفف عنه الضغط ويريحه داخل قاعة الامتحان… أما اليوم، فقد تحول الوالديْن لشبه حراس شخصيين لأبنائهم قبل وأثناء الامتحانات.
فبعد التردد اليومي للوالدين على مدارس أبنائهم وإزعاجهم للأساتذة، ما يتسبب في الكثير من الشجارات بينهم وصلت حتى أروقة المحاكم، ومُرافقتهم لأبنائهم حتى داخل قاعات الدروس الخصوصية، والجلوس معهم أثناء الحفظ والمراجعة، هاهم ينهضون مع أبنائهم المترشحين صباحا للتوجه سويا نحو مركز إجراء الامتحان، وبينما يدخل التلميذ إلى القسم تبقى الأم أو الأب مُتسمِّرة أمام باب المركز، حتى ولو استمرّ الامتحان لأكثر من أربع ساعات، وبمجرد خروج أحد التلاميذ تهرول الوالدة حوله لتنتزع منه موضوع الامتحان، وتسأله عن الصعوبة، وفي حال أجابها التلميذ عن حسن نية بصعوبة الأسئلة، تنهار السيدة أمامه وتشرع في البكاء والنواح أمام المترشحين… والظاهرة شاهدناها بأم أعيننا أمام عديد مراكز الإجراء.

أمهات ينهرن “باكيات ونائحات” أمام مركز الإجراء..

فبمركز خير الدين عروج بربروس وسط العاصمة، التقينا سيدة وهي إطار في الدولة أخبرتنا بتغيّبها عن عملها منذ انطلاق شهادة البكالوريا، لتتفرغ لمهمة مرافقة وانتظار ابنتها لساعات أمام باب مركز الإجراء أو تقصد “بيتزيريا” قريبة للجلوس منتظرة خروج ابنتها، أما سيدة أخرى من بلدية المدنية، فأهملت شؤون أسرتها لتتفرغ لامتحان ولدها. في حين أخبرنا أحد المارّين أمام المركز، أنه منذ انطلاق الباك وهو يشاهد الأولياء ملتزمين بالوقوف أمام مركز الامتحان، وأن البعض منهم سمعهم يملون الإجابات عن طريق الهاتف على أبنائهم المُترشحين على مرأى من الجميع، ليُعلِّق مستغربا “ماذا ينتظر هؤلاء الآباء من أبناء يلقنونهم الغش والكذب؟”.
وعن مُبرّر هذه السُلوكات، أجابتنا إحدى السيدات بأنها تتوقع شعور ولدها بالأمان إذا علم أنها تنتظره خارجا.
ويبدو أن تفسير مُحدثتنا يُجانب الصواب، فكثير من علماء النفس، يؤكدون أن الظاهرة تؤثر سلبا على المترشحين وتزيدهم توترا وخوفا، فمثلا المترشح الذي تنتظره والدته على “نار” أمام المركز، تقول المختصة النفسانية مونيا دراحي “يشعر بتوتر وبصعوبة مواجهة الوالدة في حال أخبرها عن صعوبة الأسئلة، وقد ينهار باكيا أمامها لشعوره بالضعف واليأس”، وهذه المشاعر السلبية سترافق المترشح طيلة أيام الامتحان وتؤثر على تركيزه.
ولذلك تنصح درّاحي الأولياء، بترك هامش حرية لأبنائهم، حيث قالت “ترك الأولياء أبناءهم يستقلون وبمفردهم وسيلة نقل نحو مركز الامتحان، وتجنب انتظارهم أمام الأبواب، وعدم تركيز الأحاديث حول الباك في المنزل.. جميع هذه السلوكات تمنح المترشح ثقة كبيرة في النفس، وتُشعره بقدرته على تحمل المسؤولية، وبأنه صار ناضجا ومسؤولا على إدخال الفرحة لعائلته، ولذلك سيبذل جهدا كبيرا ومضاعفا للنجاح” حسب تفسير المُختصّة، في حين يشعر التلميذ المحاط دوما بوالديه “بضعف وخوف، وتتكون لديه شخصية مهزوزة ومرتبكة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!