الأربعاء 24 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 22 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 09:19
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

مسجد “سفير” بالقصبة من أهم المعالم الدينية والتاريخية الموجودة في المدينة المحروسة. يعتبر تحفة عثمانية نادرة، بشكل هندسي عثماني مغاربي، يجلب الزائرين. يحتوي على كنوز تاريخية، منها المحراب العثماني الأصلي والكرسي الأصلي أيضا، الذي كان يجلس عليه الأئمة عند إلقاء الدروس أو في خطبة الجمعة..

سفر ابن عبد الله… القائد العثماني الذي بنى المسجد بعد إسلامه

بني المسجد عام 1534م، وهو أول مسجد بناه العثمانيون بالقصبة، وسمي “سفير” نسبة إلى القائد العثماني “سفر بن عبد الله”، وهو من كبار قادة البحرية في عهد الإخوة بربروس.

وقد دخل “سفر بن عبد الله” في الإسلام على يد القائد العثماني الكبير “خير الدين بربروس”، في فترة حكمه (1518م – 1534م )، وقد قام بتمويل عملية بناء المسجد، وحرص على ألا ينقص شيئا لإتمام الأشغال به، ما جعل عملية بنائه تستغرق 9 أشهر فقط، وهي فترة قصيرة لبناء مسجد آنذاك.

وقد حمل هذا المسجد العتيق التسمية الكاملة لهذا القائد العثماني، فكان يسمى مسجد “قايد سفر بن عبد الله”، ثم أصبح يسمى بمسجد “سفير”، ليأخذ بعد ذلك اسمه الحالي “جامع سفير”، وذلك منذ القرن 13 للهجرة.

تحفة هندسية عثمانية بروح مغاربية

بني مسجد “سفير” بهندسة عثمانية، لكن بطراز مغاربي، يشبه في هندسته إلى حد كبير مسجد كتشاوة، ما جعل معظم المؤرخين يجزمون بأن المهندس الذي صمم مسجد كتشاوة هو نفسه من صمم مسجد سفير.

بني المسجد على مساحة 400 متر مربع، يظهر من الخارج بشكل مكعب، يتوسط المسجد قاعة صلاة مربعة الشكل مغطاة بشكل كامل بقبة كبيرة تربطها 4 أعمدة بقاعة الصلاة. ويلاحظ الزائر أن هذه القاعة تشبه كثيرا قاعة صلاة مسجد “علي بتشين” التاريخي في القصبة السفلى.

لا يحتوي المسجد على زخرفات كثيرة، يقول المؤرخون إن هذا يرجع إلى المذهب المتبع آنذاك وهو المذهب الحنفي، الذي كان ينهى عن الإكثار من الزخرفة. الزائر إلى المسجد يلاحظ أن المحراب وحده هو ما صنع بزخرفة خزفية وبألوان كثيرة، ويوحي المحراب أيضا بنوع من الثراء.. فهو مغطى بالزليج الأبيض والأزرق. وعلى يمين هذا المحراب دكة خشبية، أو “سدة”، كما يسميها أهل القصبة. ترتكز هذه “السدة” على 04 أعمدة خشبية مصنوعة من الخشب الملكي الرفيع.

يتكون المسجد أيضا من:

– محراب بطراز عثماني محض يشبه محاريب المساجد العثمانية

– منبر خشبي إلى جانب المحراب

– قبو يحتوي على بيت الوضوء تتوسطه “فوارة” عثمانية مغاربية

-أعمدة أو “عرصات” مصنوعة من الرخام الجيد

-المنارة أو المئذنة، ثمانية الشكل، تشبه إلى حد بعيد منارة مسجد “البراني” التاريخي الذي يقع في القصبة العليا بالقرب من قلعة الداي.

الأوقاف..

لم يكتف القائد العثماني مؤسس المسجد “سفر بن عبد الله ” ببناء المسجد، بل أوقف عليه 100 هكتار من الأراضي، وكان ذلك عام 1534م، فكانت عائدات هذه الأراضي تصرف كلها على تسيير المسجد.

وفي نفس السنة، أوقف القائد الكبير خير الدين بربروس على مسجد “سفير” ما يسمى “عشر زويجات”، التي تعادل بتربيعها 10 هكتارات من الأراضي، وهناك وثيقة شرعية قديمة تعود إلى عام 1534، محررها قاض حنفي آنذاك، تثبت الوقف الذي أمر به خير الدين بربروس للمسجد.

وتقع هذه الأراضي بمنطقة “سيدي يخلف”، بالقرب من سطاوالي حاليا، وقد أمر خير الدين بربروس بأن يصرف كل دخلها على مسجد “القايد سفر بن عبد الله”.

ولم يكتف خير الدين بربروس بهذا، بل أوصى كذلك بوقف أرض طاحونة تقع في منطقة “وادي الزويبق” بالجزائر.

وبعد هذا، تهافت الناس رجالا ونساء على وقف الأملاك لخدمة المسجد، ما جعل الدولة العثمانية عام 1717م تخصص سجلا لتدوين الأوقاف الخاصة بهذا المسجد.

هذا ما أوقفه المحسنون منذ قرون على جامع “سفير”

أوقاف مسجلة على سجل المسجد

داخل القصبة

–  ثمانية عقود لدكاكين أو ما يسمى بالـ”حانوت”

–  ثلاثة عقود لأجزاء دكاكين

–  دار واحدة

–  جزآن من دار

-ثلاث علويات

– بيتان

– مخبزة أو ما يسمى في القصبة “كوشة” وهي التسمية المنقولة على السجل

– مخزنان، والمخزن في القصبة هو عبارة عن دكان صغير يصلح للتخزين وتقريبا كل “الدويرات” تحتوي على مخازن.

خارج القصبة

ثلاث أراض أو ما يسمى في السجل “جنات”

أوقاف لمسجد سفير مسجلة في سجل الجامع الكبير

داخل القصبة أو ما كان يسمى المدينة

–  عشرة عقود دكاكين أو ما يسمى “حوانيت”

–  ثلاثة عقود “دويرات”

– مخبزة أو “كوشة”

–  حوش واحد

–  فرن واحد.

أوقاف خارج المدينة

– ثلاثة عقود لأراض “جنات”

–  ثلاثة عقود لأجزاء جنات

– ثلاثة أرباع عقد مزرعة أو “بحيرة”

–  ثلاثة أرباع عقد مطاحن أو “رحى”

لوحات بخط عربي عثماني شاهدة على تاريخ المسجد

يمتلك المسجد لوحات نادرة تؤرخ لبعض أعمال التأسيس والتوسعة، أولاها لوحة رخامية وضعت عام 1534 م، مستطيلة الشكل، تذكر اسم خير الدين بربروس وسفر بن عبد الله، كتب عليها باللغة العربية وبخط عثماني أصيل وبطريقة الحفر وباللون الأخضر ما يلي:

“بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الحمد لله الذي رفع السماء وبسط الأرض وفضل بقاعها بعضا على بعض وجعل أفضلها بقاعا يؤدى فيها النفل والفرض والصلاة والسلام على محمد الشفيع في يوم العرض وسلم تسليما وبعد فهذا مسجد عظيم ومقام كريم أسس على التقوى وارتسمت على السعادة والتوفيق أرجاؤه وأركانه وأمر ببنائه الفقير إلى مولاه مملوك مولانا السلطان الكبير المعظم الشهير المجاهد في سبيل رب العالمين مولانا خير الدين أيده الله ونصره وهو عبد الله سبحانه صفر غفر الله ذنبه وكان ابتداؤه في شهر رجب الفرد من العام الفارط عن عام تاريخه والفراغ منه ثاني شهر ربيع الأول عام أحد وأربعين وتسعمائة جعل الله ذلك خالصا إلى وجهه الكريم”.

كما توجد لوحة تؤرخ لأعمال التوسعة التي شهدها المسجد عام 1827م في عهد الداي حسين، آخر دايات الجزائر، وهي لوحة مستطيلة الشكل كتب عليها باللغة العربية بأسلوب الحفر الغائر المملوء بالرصاص ما يلي:

“بسم الله وأول الذكر الحمد للــــــه ***** ونصلي على مـحـمـد امـتـثالا للأمر بالصلاة

وبعد فإن مما يسره اللــــــــــه ***** وأولاه تـجـديد هذا المسجد للذكر والصـلاة

وكان ذلك من خــيـرات أسـعد الولاه ***** المــخــلص في مصالح العباد لوجه اللــه

فكان التــاريخ لما جــدده وعــلاه ***** مــوســومــا باسمه ووصفه الذي أعــــلاه

وهــو جــدد الرســوم بـحــمــد الله ***** حسين باشا المجاهد في سبيل الله سنة 1242ه”

يجدر الذكر أن القصبة، إلى غاية سنة 1830، كانت تحتوي على 13 جامعا و109 مسجد و32 ضريحا و12 زاوية، أي ما مجموعه 166 معلم ديني، وأغلبية هذه المعالم هدمها الاستعمار الفرنسي، كمسجد السيدة، مسجد سيدي ربي.

القصبة
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close