الأربعاء 28 أكتوبر 2020 م, الموافق لـ 11 ربيع الأول 1442 هـ آخر تحديث 01:13
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

أويحيى المُنقذ.. وأوهام السلطة!

قادة بن عمار كاتب صحافي
ح.م

أحمد أويحيى

  • ---
  • 7

رغم كلّ الأحكام القضائية الصادرة ضدّه، وتلك الملفات التي سيُحاكَم بسببها قريبا، إلاّ أنّ رئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى ما يزال حتى الآن يتخبط داخل وهم كبير، معتقدا أنه “أنقذ البلاد من الإفلاس”، بل “ساهم في الحفاظ على بقاء المؤسسات الوطنية مفتوحة، مع ضمان استمرارية العديد من العمال في مناصبهم”!

هذا الكلام الخُرافي أدلى به أويحيى خلال محاكمة رجل الأعمال مراد عولمي في ملف تركيب السيارات المعروف إعلاميا بـ”نفخ العجلات”، والواضح أن زعيم حزب “الأرندي” سابقا، غيّر منطقه وبدّل صفته، فمن “رجل المهمّات القذرة” الذي أطلقه على نفسه يوما، إلى “المنقذ الوطني للاقتصاد”، وهي مهمّةٌ شريفة ونظيفة، لكن لو كانت صادقة فعلا، ولم يُكذبها الواقع المرير الذي يعرفه الجزائريون جميعا.

وقد لا يكون هذا رأي أويحيى وحده، بل ربما امتد الوهم إلى آخرين، فلو سألنا عبد العزيز بوتفليقة اليوم عن “خطاياه السياسية” لاعتقد أن العهدة الرابعة وبعدها الخامسة المزعومة، كانتا استجابة لتطلعات الشعب فعلا، وربما قال شقيقه السعيد إنه تكفل بتسيير البلاد نيابة عن الرئيس المريض “حرصا على سلامة الأمن القومي وحفاظا على سمعة البلاد في الخارج”، وهكذا دواليك من الأوهام وأضغاث الأحلام، بل ليس غريبا أن يقول سلال يوما ما، إنه ساهم بتهريجه المستمر “في الترفيه عن الشعب بنكته، وفي الرفع من معنوياته”!

الغريب أنك لا تسمع من هؤلاء، نبرة أسف أو ندم على ما ألحقوه بالبلاد من فساد وخراب ودمار، نتيجة تلك المغامرات المجنونة، وعدم احترامهم لعقول الجزائريين!

هل هي حالة نفسية مرضية؟ ربما، أو أنها مرتبطة بالفترة الزمنية الطويلة التي استمر فيها هؤلاء بالسلطة، حتى أنهم أطلقوا الكذبة على الناس، ثمّ وبمرور الوقت صدّقوها!

وفرضا أنّ نيّة أويحيى كانت حقيقية في الحفاظ على المؤسسات وحمايتها من الإفلاس، فماذا عن فضائح الفساد بالملايير، ونهب المال العام وتهريبه إلى الخارج، وكذا توزيع الريع على الأبناء والزوجات وفقا لسياسة “الأقربون أولى بالمعروف”.. وبالصفقات؟ أم أنّ أويحيى حدث له، كمن نهب مالا حراما لا يستحقه، ثم بنى بجزء منه جامعا ليصلي الناس فيه، مقنعا نفسه الأمّارة بالسوء أن الله تواب رحيم؟!

لو خرج أحدُ هؤلاء المسؤولين السابقين على الشعب متأسفا أو نادما فربما احترمهم أكثر، أو ربما أفادتهم التوبة النصوح في الدنيا بالتخفيف قليلا من عذاب يوم الآخرة، لكن تصريحات أويحيى تدلُّ على أن هؤلاء ما زالوا حتى الآن، مصرّين على استغفال الشعب والسخرية منه، وإلا كيف نُفسّر قول أويحيى دوما إن مراد عولمي استفاد من الاستثمار كأيّ مواطن جزائري بسيط وهو الذي حصل على قروض بمئات الملايير، دون الحديث عن امتيازات أخرى، تكفي مطالعة تفاصيل المحاكمة للوقوف على ضخامة حجمها ومدى خطورتها؟

بعض المسؤولين لا يتعلمون الدرس حتى وهم خلف القضبان، وبعضهم الآخر ما يزال حتى الآن، يرى في نفسه أكثر وعيا من الشعب وأكثر دهاء منه، وهو تفسير خاطئ سيكلّف صاحبه ثمنا كبيرا، طالما استمر فيه معتقدا أنه المالك الحصري للحقيقة في البلاد، فكلّما احترم المسؤول عقول الناس احترموه أكثر، بل وتجاوزوا عن أخطائه، وربما منحوه فرصة جديدة بدلا من استمراره في الخطأ، وتحدّي الواقع والجهر بالمعصية.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • جرأةٌ على الإسلام!

    ليس جديدا في الجزائر ولا في غيرها من بلاد الإسلام، وعلى مدار الأزمان، أن نجد من انقلب على الدين الإسلامي، ومارس مرضه النفسي جهارا نهارا،…

    • 266
    • 0
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • لزهر

    هذا مَا يُؤرق صدور الجزائريين
    تِلك ااطعنات من خلف الظهر واحدة تِلوْ الأخرى (و كنتم على شفى حفرة فأقذكم منها إلى تهادو تحابو إلى طريق شرق غرب إلى نفخ العجلات و إلى…
    كلها مصطلحات زائفة إعتقدناها.
    الشعب فقد طعم الحياة( و هي تقاسم الثروات بكل عدل و شفافية) التي كان يبحث عنها و يصل في النهاية إلى قناعة بأنه مخدوع.
    و ترسخ في ذهن الجزائريين فكرة بأن الحياة السياسية و السياسيين هي مجرد خدعة.
    من المنقذ
    مجرد صحفي أو إعلامي أو أحد الإطارات يسطيع تحمل المسؤولية و يقود القاطرة.
    ولكن كيف؟

  • من الحراك

    اويحي عنصر من المجموعه العصابه…بوتفليقه شكيب خليل الشريف رحماني الجنرالات ..والقائمه طويله ماتمنسحوش الموس في واحد لست هنا للدفاع عن فاسد يستهل اكثر من هدا ولكن لما دا لاتدكرون البقيه والاخرين

  • لزهر

    ouyzhia
    C’est un petit intellectuel venu aves une aider des aidées il a fait sa révolution industrielle avec ces amis contre les 44 millions d’Algériens droit dans le mur.

  • خليفة

    نعم انها عقلية استغفال الشعب ،و سلوك التجبر و التكبر و عدم الاعتراف بالحقيقة المرة ،و عدم الاعتراف بالاخطاء المرتكبة من طرف افراد هذه العصابة التي دمرت البلاد و ظلمت العباد ،و نظرا لتواجدهم مدة طويلة في مقاليد الحكم اكتسبوا عادة الترفع و التكبر على الشعب و لسان حالهم يقول لا نريكم الا ما نرى ، انها عقلية الفراعنة الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد ،و سيذوقون عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة و الله يمهل و لا يهمل.

  • ابن البلاد الجزائري

    أنت أستاذ تكتب على ما يقوله أويحي علنا وهو في قيمة الكبر والغرور واحتقار الشعب وهي سيمات غالبية “رجال الدولة” خاصة عملاء الجهاز الهالك…
    وماذا عن ما يقوله أويحي في السرّ بينه وبين المسؤولين والأشخاص ؟ كل كلامه موجه ضد الإسلام والمسلمين مقابل أي تحرك لإطار مسلم يدد “واش راكوا حبين تدوا البلاد ؟” .. “علاش راك تفضل التعامل مع العرب؟” واسأل من حولك المسؤولين السابقين كالوزراء خاصة
    أويحي صنيعة مؤسسات الدولة أولها ENA الني يصيب الغرور طلابها قبل التخرج!! اسأل ان شئت. ثم الانتماء الى مؤسسات قوية كالرئاسة والمخابرات فحاول أن تتصور الآثار على المغرور فاقد الشخصية والمبادئ والمواقف…/…

  • ابن البلاد الجزائري

    المنتسبين لجهاز الدولة والحاشية المقربة منذ سقوط مشروع بناء دولة قوية مع الرئيس هوراي بومدبن رحمه الله لم يكن همهم خدمة البلاد ولكن طاعة من زظفوهم مقابل استباحة البلاد
    لو تكلمت مع أي واحد من الموقوفين سينكر كل ما ينسب إليه أولا خشية العقوبة وثانيا لأنهم تعودوا على أن المسؤول في الجزائر “شيكور” أو بالعربي معصوم فمقابل خدمته للبلاد كل ما يأخذه فهو أمر عادي لأنه مسؤول وقانون المسؤول في الجزائر أنه يفعل ما يشاء ولا حسيب ولا رقيب
    ووجد النظام كثير من الجزائريين ممن هم مؤهلين ليكونوا كلاب مدربة مقابل قطعة لحم.

  • عبد القادر الجزائري

    كيف كان للرئيس هواري بومدين مشروع دولة قوية وقد أحاط نفسه بضباط فرنسا واستوزرهم في السلطة والجيش .أبهؤلاء تبنى الجزائر القوية ياسي ابن البلاد الجزائري.

close
close