الخميس 22 أوت 2019 م, الموافق لـ 21 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 22:00
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمحسن خليفة

أين الخلل…؟!

  • ---
  • 1
ح.م

لعله يمكن القول ـ دون مبالغةـ إن الجزائر ضمن البلدان الأوفر حظا في مجال البنية القاعدية، وأعني هنا ما له صلة بالجانب الثقافي تحديدا.

القصورُ الثقافية (دور الثقافة) تبدو في كثير من الولايات صروحا حقيقية قائمة بنفسها، شامخة علوّا وبهاء واتساعا، ففي كثير من الولايات ـ خاصة عاصمة الولايةـ هناك دور ثقافة باذخة كهياكل ومباني، من تلمسان إلى تبسة إلى وهران إلى بسكرة وباتنة وقسنطينة والعاصمة وغيرها من الولايات وعواصمها (المدن الكبيرة )… هذا دون أن نذكر المكتبات العمومية، والمكتبات الولائية والمكتبات البلدية وسواها من الفضاءات الأخرى التي تشكل قاعدة انطلاق مهمة للغاية في الجانب المادي- اللوجستي، ولعله من المفيد أيضا أن نذكر دور الشباب وبيوت الشباب التابعتين لوزارة الشباب والرياضة، وقاعات وهياكل أخرى هنا وهناك كقاعات المحاضرات وقاعات ودور العرض التابعة لهيئات ووزارات أخرى.

لكن كل ذلك ـ للأسف الشديدـ لم يصنع لنا حركة ثقافية ذات بال، علما أن بلدانا أخرى شقيقة وصديقة ليس لديها كل هذا “البذخ” في الهياكل والبناءات تشهد حركة ثقافية لا تنقطع ولا تنام، كلبنان والأردن والمغرب وسواها.. فأين يكمن الخلل؟

قد تتعدَّد الإجابات وتتنوَّع ولكني أعتقد أن أحد أكبر مكامن الخلل إنما يكمن في انعدام إستراتيجية ثقافية حقيقية وواقعية.. ليس لدينا إستراتيجية ثقافية، وإنما لدينا تسييرٌ للشأن الثقافي بأسلوب أقرب إلى “البريكولاج” والدليل على ذلك هذا الفراغ الثقافي الكبير في حياتنا الوطنية، إذا استثنينا ما يُسمّى “الحفلات” التي تُستدعى لها فئاتٌ خاصة من “المشاهير” من فنانين وفنانات أكثر أهدافها هو التلهية لساعات محدودة، وإلهاب غرائز الشباب.. وليس هناك أكثر من ذلك، وهو نشاط مبتذَل فاشل بالمعايير الثقافية الحقيقية.

نعم.. لو امتلكنا هذه الإستراتيجية التي تعني في أبسط معانيها: الرؤية البعيدة المدى لصناعة الثقافة لأمكن لنا أن نحوّل ساحاتنا كلها إلى فضاءات تتنفس الثقافة وتنتج الثمرات الجميلة للثقافة كالسلوك المتزن الناضج، والمشاعر الجميلة، والرؤية الجمالية، والاكتمال الإنساني، إذا صحّ التعبير…

ولمعرفة غياب البُعد الثقافي أنظر إلى محيطنا في المدن والقرى وحتى المداشر؛ حيث يخلو من كل ماله علاقة بالثقافة في بعدها الإنساني العام، كالحدائق الغنّاء، والمساحات الخضراء الجميلة، والتشكيل المعماري البديع، والتناسق في البناءات، والمظهر الجمالي النظيف للأحياء والعمارات والشوارع والأزقة، فضلا عن غياب مساحات للأسر والعائلات تلتقي فيها على خلفية عمل ثقافي ما للأطفال أو مجموع الأسرة.

للأسف ليس لدينا تلك الإستراتيجية التي تعمل على ضبط برامج على مدار العام، برامج منوّعة متشابكة ولكنها متكاملة.. تستثمر فيها تلك القصور الثقافية وتلك المكتبات وتلك الفضاءات المكانية الكثيرة تستهدف كل الأعمار وكل الشرائح لتقدِّم لها أطباقا ثقافية منوّعة في كل المجالات، مع الحرص على أن يكون ذلك بشكل يومي أو شبه أسبوعي حتى تترسَّخ تقاليد العمل الثقافي في حياتنا ويكون برنامجنا الأسبوعي مكتملا: إما مسرحية نافعة، أو ورشة مفيدة، أو لقاء ثقافيا ممتعا، أو مسابقة علمية ثقافية، أو تعلّم لغات، أو ندوة، أو تعريف بكتاب، أو فيلم تسجيلي مع المناقشة، أو لقاء فكريا مفتوحا، أو تجربة يقدمها كاتب أو أديب.. أو.. أو.. إنه إشكالٌ حقيقي: دون رؤية لن نتقدم كثيرا.

مقالات ذات صلة

600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • بنى تحتية

    حدائق مخصصة للأطفال على أرض ملك للدولة و هيئتها بمبالغ خيالية يستغلها خواص بمبالغ رمزية وفق عقود لقرون آتية تمتص جيب الزوالي الذي يلح عليه إبنه للعب فيها بأسعار ليست في متناوله و يبث فيها عبر مكبرات الصوت أغاني الكاباريهات يستحي أي عاقل أن يصطحب إبنه للتنزه أو اللعب فيها ناهيك عن أسعارها الباهضة دون ذكر مواقف السيارات و ما خفي كان أعظم و و …..
    قس على ذلك في كل البنى التحتية التي ذكرتها ( دور الثقافة، السينمات، المسارح، المكتبات….إلخ )

close
close