-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أين تكمن اللاَّمساواة بين الجزائريين؟

أين تكمن اللاَّمساواة بين الجزائريين؟

يتَّفق عددٌ كبير من الاقتصاديين العالميين ومنهم (Robert J. Barro،Giovanni Andrea Cornia) على سبيل المثال لا الحصر أن هناك علاقة وطيدة بين التقدم وعدالة توزيع الدخل والثروة، بل إن “بارو” يرى أن غياب العدالة في توزيع الدخل في الوقت الذي يُساهم في تخلف المجتمعات النامية يزيد من تقدُّم الدول الأكثر غنى.

لذلك تعدَّدت أساليب رصد هذه الحالة، وتعدَّد المختصون في محاولة فهم ما يَحدث في العالم وفي كل دولة.

ومن أشهر أساليب قياس عدالة توزيع الدخل بين الطبقات الاجتماعية مؤشر جيني Gini index ومؤشر هوفر Hoover index ومؤشر ثيل Theil index ومؤشر أتكنسونAtkinson index وعشرات الأساليب التي تسعى إلى قياس اللاَّمساواة في جميع الميادين. كما تعدُّ مساهمة الأمم المتحدة عن طريق منظماتها الاقتصادية في هذا المجال ذات شأن من خلال مؤشرات التنمية البشرية HDI ومؤشرات التنمية البشرية المُعدَّلة حسب اللامّساواة IHDI… وتُجري هذه المؤسسات الدولية والخاصة جميعا ترتيبا دوريا للدول وفق المعطيات التي تحصل عليها.

ونحن اليوم على أبواب مرحلة نسعى فيها إلى مراجعة شبكة الأجور بحثا عن عدالة أفضل في توزيع الدَّخل والثروة، وسعيا مِنَّا لإيصال الدعم الاجتماعي والاقتصادي لمن يستحقه فعلا، يبدو لي أننا في حاجة ماسة إلى مراجعة كافة المؤشرات المتعلقة بهذا الجانب وإلى إجراء مسوح ميدانية للسُّوق الموازية لمعرفة حقيقة المداخيل في بلادنا، وأين يكمن الخلل في هذا المجال؟

لقد تحدَّث الوزير الأول عن سياسة قادمة تخصُّ قطاع الوظيفة العمومية، وبعض القطاعات الاقتصادية، إلا أن ذلك غير كاف إذا لم نُلمّ بكافة المعطيات التي تمس الاقتصاد الوطني بما في ذلك القطاع غير الرسمي الذي لا نعلم حجمه بالتحديد.

أقول هذا الكلام لما لاحظته أثناء تصفحي لبعض المواقع المتخصصة في رصد التفاوت واللامساواة في المداخيل بين الدول مثل تلك التي ذكرت أعلاه، وكذلك الديوان الوطني للإحصاء. لاحظت ما يلي:

1ـ هناك عدم تحيين للمعطيات التي تتعلق بالجزائر. وما هو متوفر لا يعكس الواقع الذي نعيش، فعلى سبيل المثال يضع مؤشرٌ جيني للدخل الجزائرَ بما نسبته 32,80 سنة 2018 (100 بالمائة عدم مساواة تامة)، قريبة من ألمانيا (31.1 بالمائة) وأحسن من إيطاليا (33.4 بالمائة). كما أن مؤشر الفروق في الثروة بالنسبة لنفس المؤشر بلغ 0,67 في 2008، و0,74 في 2019 (كلما اقترب من الواحد كانت الفروق أكبر) لا نعرف على أي أساس؟

2ـ  عدم وجود انسجام بين نتائج الأساليب المختلفة لتوصيف حالة الجزائر أو ترتيبها.

3ـ بعض المؤشرات تعود آخر الإحصائيات فيها إلى سنة 2011.

4ـ ليست هناك مؤشراتٌ مُحيَّنة في مجال الفروق بين الجزائريين من قبل الديوان الوطني للإحصاء، وهناك نقصٌ واضح في المسوحات المتعلقة بالاقتصاد الموازي.

ولعل هذا ما يجعلني اليوم أقول بضرورة الإسراع في معرفة حقيقة الواقع الذي نعيش، ووضع الأصبع على مواقع اللاّمساواة بين الجزائريين، سواء تعلق الأمر بالقطاع الرسمي أو غير الرسمي، قبل اتخاذ قرارات تنفيذية تحت الضغط.

وبالرغم من صعوبة هذه المهمة، اللوجستية والبشرية، إلا أنها تعدُّ ذات أولوية قصوى إذا أردنا تصحيح واقع ظالم لكثير من الناس.

إن نجاح أيِّ سياسة في المستقبل يتوقف على قاعدة بيانات صحيحة. والأفضل لنا التريث قليلا إلى حين معرفة حقيقة الميدان إذا أردنا  لقراراتنا أن تكون بحق صانعة للتنمية وللأمل قبل ذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!