الثلاثاء 21 جانفي 2020 م, الموافق لـ 25 جمادى الأولى 1441 هـ آخر تحديث 17:27
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

أين فرص المغتربين؟

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
ح.م
  • ---
  • 16

  يُجمع الأتراك بأن قفزتهم التكنولوجية والاقتصادية على وجه الخصوص، ما كانت لتتحقق بهذه السرعة والدقة، لولا استعانتهم بمئات الآلاف من جالياتهم في أوروبا، وخاصة في ألمانيا، فقد كان حلم أي تركي عندما يبلغ أشدّه، أن يهاجر إلى ألمانيا، ولا تهمُّ الطريقة ولا مصير هويته التركية وجنسيته، التي تُنزع منه بمجرد أن يقبل بالجنسية الألمانية، وكان الأتراك إلى زمن غير بعيد في الألفية الجديدة يتفاخرون، وهم يرتدون “الشيفون” القادم من ألمانيا، حتى أن محلات العاصمة أنقرة كانت لا تبيع أي لباس أو قماش إلا ما يأتي مستعملا من ألمانيا وما جاورها من بلدان جرمانية واسكندنافية، ينبهر بها الأتراك، ويحلمون بأن ينتموا إلى قارة لا يمتلكون فيها سوى أصبع قدم.

ولكن الثورة “الأردوغانية” الأخيرة، قلَّبت الموازين، رأسا على عقب، فولّت تركيا وجهها شطر أتراك الغرب، فاستعانت بالمهندسين وخبراء الاقتصاد والدكاترة والجرّاحين والمسيِّرين الأكْفاء من الذين صنعوا ربيع التكنولوجيا في دول أخرى، فتطوّرت في لمح السمع والبصر والعقل تركيا في جميع المجالات وصارت مكانا يحلم الأوروبيون بالهجرة إليه، بعد أن كانت بلادا يحلم أهلها بالهجرة منها.

لا أدري إلى حد الآن لماذا لا نأخذ بالتجربة التركية في الاستعانة بعشرات الآلاف من الأدمغة الجزائرية الموجودة في أوروبا حتى ولو كانت من جنسية فرنسية فقط. ومن العيب أن نختصر ذلك في لعبة كرة القدم التي جنّسنا عبرها رياض محرز وبن ناصر وغيرهما، وبفنانين من شاكلة “سولكينغ” و”ألجيرينو” اللذين يُرقصان الأبدان ولا يحركان الأذهان، ومواقع التواصل الاجتماع والوكالات والفضائيات تطلّ علينا بين الحين والآخر بأخبار باحثين ومخترعين وأطباء فجّروا ينابيع التكنولوجيا والتقدم والشفاء للمرضى في كل أصقاع العالم، ومنهم الدكتور عليم بن عبيد ابن برج زمورة بولاية برج بوعريريج الذي طرق باب جائزة نوبل في الطب بكفاءة واقتدار.

تمنينا أن تلجأ الحكومة الجديدة إلى الجالية الجزائرية ذات الكفاءة في الخارج، فمن غير المعقول أن يطلب الجزائريون العلاج في تونس والأردن وتركيا، ولهم عددٌ ضخم من الأطباء، هم حاليا أمل الإنسانية في علاج الأمراض المستعصية، مثل مرض “باركينسون” العصبي، بالنسبة للبروفيسور بن عبيد، والسيدا بالنسبة للبروفيسور صنهاجي، ومن غير المعقول أن تعجز الجزائر في الزارعة والفلاحة والبيطرة وتبقى جامعاتها في المراكز الأخيرة من دون مخابر ولا مراكز أبحاث، ولها في أمريكا واليابان وماليزيا والخليج العربي العشرات من الباحثين الذين ساهموا في تطوير هذه البلاد.

لا يمكن بالتأكيد إقناع كل جزائريي الخارج بالعودة إلى أرض الوطن، تماما كما عجزت تركيا عن استرجاع كل مغتربيها في الخارج، ولكن الشهيّة في التطوّر تأتي دائما مع الأكل، وكما نجحت الجزائر في السيطرة على الكرة الإفريقية بفضل مغتربيها ومنهم مدرب المنتخب الوطني، بإمكانها استنساخ التجربة في بقية الرياضات، وخاصة في بقية المجالات خاصة العلمية من دون إقصاء للكفاءات الموجودة هنا.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • قمة برلين: أول اختبار دبلوماسي للرئيس

    تفتتح غدا الأحد قمة برلين حول الأزمة الليبية بحضور لافت لقادة عشر دول معنية بالأزمة، على رأسها الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن، ودولتان من…

    • 1140
    • 2
  • منظومة ظالمة ومظلومة!

    وزير التربية الجديد قالها بالفم المليان إن مناهج الجيل الثاني هدمت المدرسة، وإنها بحاجة سريعة إلى التصحيح، وإن مهندسيها يتحملون مسؤولية تاريخية أمام الأجيال.. وحتى…

    • 619
    • 1
600

16 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مقبرة المواهب

    تفكير ايجابي برغماتي سليم.

  • ابن الجبل

    اذن ، لا ينقصنا الا الحكم الراشد ، والرأي السديد ، والنهل من تجارب الآخرين الذين سبقونا … من العيب كل العيب أن نبقى في مؤخرة الأمم طوال 57 سنة من الاستقلال ، جامدين ، خاملين ، فاشلين ، ضائعين … ونحن نملك ثروات بشرية وطبيعية هائلة ، لا يملكها غيرنا !! . السؤال المحير : لماذا نتأخر نحن ويتقدم غيرنا ؟؟؟!!!!.

  • عبد الرحمن

    تشكر يا سيادة الكاتب على مقالك الموضوعي و الجميل ! ولكن لابد من قول الحقيقة ولو كانت مرة علقما . فالجالية الجزائرية بالخارج هي أول من دمر الاقتصاد الوطني ، حيث ساهمت في انخفاض الدينار الجزائري حتى كاد يختفي من الوجود. الجالية الجزائرية همهما الأول و الأخير التجارة بالعملة الصعبة ، وتفقير الشعب الجزائري إلى مستوى رهيب لم يشهده حتى وقت الاستعمار. الجالية الجزائرية قامت وتقوم بجلب جميع أنواع النفايات إلى الجزائر ، تنظيفا للبلدان الأروبية . أما أردوغان ، فيكفيه فخرا أنه أباد الشعب السوري عن بكرة أبيه ، واستطاع إخراج مخ الأرض السورية من باطنها ، وأتى على الأخضر و اليابس وعلى الحجر و الشجر . وشكرا.

  • محمد☪Mohamed

    هذا المقال رجعه
    une lettre ouverte pour le président de la république
    une lettre ouverte pour sensibiliser l’opinion publique
    لأنه إستعان بالحكومة بها رجال أقل بي كثير مما يوجد في خارج , وهذا ممكن يرجع عائق , لأن من بكري الجزائري أقل كفأت يمنع ويحرص على عدم رجوع لأرض وطن أحسن منه.
    ثم الصحافة لا تقوم بدورها ,هي الثي ممكن تكشف عن بعض كفأت الجزائرية الثي تعتمد عليها الدول الغربية .
    لكن بكل صراحة أعتقد تبون لن يغير الكثير ,الأرضية غير مهيئة بعد لإستقبال أي مغترب.
    جودة وثقافة وعصرنة الجزائري ,ممكن تحارب أسباب تخلف الشعب الجزائري.

  • جزئري حر

    ليس لهم فرص لأنهم يريدون الساجي. الشهداء دفعوا بحياتهم فداء للوطن وهؤلاء باه يناضلو ويعارضو هدا النظام ماقدرينش وأما مغتربي فرنسا فالجزائر مستعدة للإستغناء عليهم لفرنسا لأنهم بهدلوا بالجزائر وبالجزائريين الأحرار لأن عقولهم مستعبدة لأنها ألفت العبودية لدلك فهي ترى في الحرية دمارا وشرا

  • محمد☪Mohamed

    جزئري حر
    عندكم Internet في مستشفى أمراض العقلية وإجتماعية الحسد بغض لي فيك الله يحفظ ويستر…
    عندك رئيس حكومة خريج جامعة باريس وماشي غير هو ..

  • مقبرة المواهب

    لماذا لم نتقدم?!
    عندما نقيم الرجال لاعمالهم شهاداتهم مبادئهم ولائهم للوطن.
    عندما ننمي في الاطفال الفكر النقدي التحليلي و المنطق السليم الانسانية حب العمل و النجاح.
    عندما ندفع اجور تنافسية لمسيرين محترمين يضعون اسس و ركائز النجاح.
    عندما نعمل على راحة الانسان العامل نحترمه نقدره نعطيه حقوقه كاملة.
    عندما تصبح مدارسنا جامعاتنا تعطي العلم و العلوم.
    هذا العمل لا يقوم به رئيس او حكومة او مدرس بل مشروع مجتمع للقضاء على الفقر الجهل الفوضى.

  • mo

    الفرق بين مغتربي تركياـ ايران،الصين ,,,ومغتربينا هو وببساطة أن مغتربي تلك الدول كانوا على استعداد أن يضحوا برغد العيش في الغرب حبا في أوطانهم،وعقيدتهم، أما مغتربونا يريدون كل شيء والتضحية فقط ببعض الكلام المعسول والدموع العابرة…من يريد أن يغير فعليه أن يضحي أولا وأخيرا

  • Aissa

    ذهبت للدراسة في اوربا ولم اعد للبلد بعد التخرج وتجنست في الغربة , لما طالني من ظلم في الجزائر وصعوبات وتعجيزات ادارية. رغم كل شهاداتي العلمية, كنت -على كبر سني- اطلب على استحياء من والدي الكريم دراهم معدودات لركوب الطاكسي الجماعي او الحافلة.
    الحق يقال: الجزائر لا تفتح ابوابها لادمغة المغتربين واموالهم وكفاءاتهم انما تفتح ابوابها وتسهل كل الاجراءات لمن يلعب كرة القدم مثل رياض محرز وبن ناصر وغيرهما، ومغنيين مثل “سولكينغ” و”ألجيريانو”.

  • reality

    الى صاحب التعليق 9 (aissa)..أنا درست في الجزائر والخارج,,الطالب في الجزائر مدلل لأبعد الحدود، وذلك أن طلبة البلدان الغربية يتحملون كافة مصاريفهم من أقساط الجامعة الى رغيف الخبز…المشكل في مغتربينا أنهم يريدون أن تتغير الجزائر ومن ثم ربما يعودون …لكن عندما تتغير الجزائر بتضحيات من آثرها على رغد العيش في الغرب ستجد المغتربين يحاولون ان يأخذوا نصيبا من الكعكة…

  • مقبرة المواهب

    ال reality لكن الطالب في البلدان الغربية عندما ينهي دراسته يكون مثقل بعبئ ديون البنوك , التي تمتص عرقه جهده طاقته سعادته … رانا عايشين هنا و نعرفوا 9000£ تسجيل زيدلها كراء شقة او غرفة زيدلها النقل العيش … يعني نظام جد انتقائي يجعل الا ابناء الاغنياء و مستعملي الانظمة البنكية الربوية مصاصة الدماء يدرسون. هل هذا عدل?! رغم ما يقال هنا و هناك و الاضواء البراقة, يجب اعطاء الناس كل الحقائق و ندعهم يحكمون ولا نكن مقتصدين مع الحقيقة.

  • AISSA

    الباحثون الجزائريون العاملون في جامعات أجنبية ليس لديهم حافز للعودة إلى البلاد. بصرف النظر عن فقدان الجزء الأكبر من أجورهم وضروف العمل المناسبة، سيتعين عليهم بدء حياتهم المهنية من نقطة الصفر. مثلا, أستاذ (Professeur) عائد من جامعة أجنبية ذات سمعة كبيرة ، سيتم تعيينه في الجزائر بدرجة أستاذ مساعد (Maître assistant) عندما يتوفر منصب في إختصاصه وبعد ان يشارك في المسابقة مع المتخرجين حديثا، وسيتعين عليه بعد ذلك الحصول على التأهيل (Habilitation) وانتظار 5 سنوات حتى يتمكن من الترشح لاستعادة رتبة أستاذ في الجزائر.

  • reality

    AISSA…أنت مخطيء،فيوجد قانون بتنصيب الكفاءات الوطنية مباشرة وفي درجاتهم العلمية (اتصل بالوزارة لمزيد من المعلومات), عندما تقارن الأجور قارن أيضا تكاليف المعيشة والحجم الساعي,,,,لا يمكنك أن تأخذ كل شيء في هذه الحياة,,,,أوليس من الجهاد في سبيل الله التضحية بالأموال للكفاح من أجل نهضة الأمة؟

  • جزائري حر

    المهم نحن لا نريد المغتربين اللي فرنسا. حاجتنا لبلاد بلادنا ونديروا راينا راي. أسيدي رانا مسمحين فيهم لفرنسل وياك فرنسا تشتي الدواب والعبيد وهما يموتو عليها.

  • سؤال

    عندي سؤال، أليس الغرب والشرق في حرب على الاسلام؟ ألا يعتبر هروب “الكفاءات” الى الغرب، عوضا عن الرجوع وهم شباب، هروبا وتوليا للدبر والأمر من ذلك المساعدة في تقدم أعداء الاسلام وتقويتهم؟

  • جواب

    الى “سؤال”,,,صدقت ولكنهم يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا أنفسهم ومايشعرون,,,والمحزن أن معظم “أئمة” هذه الأمة عوض أن ينبهوا لهذه “الخيانة” تجدهم مشغولين بطلب زيادة الأجور والسعي “لفيزا” للخارج في رمضان,,,

close
close