-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إحرَاق الجلود.. والجيوب

عمار يزلي
  • 828
  • 0
إحرَاق الجلود.. والجيوب

مع انطلاق العمل والدخول الاجتماعي، كان على المواطن أن يدفع فاتورة التهرب من الضرائب من طرف المضاربين وأن يدفع تكلفة هامش الغلاء العالمي الذي تكفلت به الدولة لامتصاص صدمة الزيادات في بورصات المواد الغذائية وغير الغذائية، والتي زاد في طينها وارتفاعها بلة المضاربون الوسطاء الذين لا تربطهم أحيانا بالتجارة لا رخصة ولا اهتمام إلا ما يجنونه من سلخ جلود أبناء جلدتهم.

هذه هي أقوى ضربة أصاب بها المضاربون المواطن البسيط في مقتل.. بعد تلك التي حاولت العصابات الإجرامية حرقه بعد القتل.

المضاربة هذه المرة جاءت متوحشة وغير إنسانية وفظة، على خلاف مضاربات الجشع الظرفية التي كانت تمس مادة معينة، خاصة المواد المدعمة. هذه المرة، حاول المضاربون أن يضربوا البنية الاجتماعية للدولة من أجل دفع الناس إلى انتفاضة جوعٍ هم من افتعلوها وهم من ولدوها وربّوها أخبث تربية. جاءت هذه الحملة مباشرة بعد أن أعلنت الحكومة عن السماح للفلاحين والمنتجين المباشرين في المجال الزراعي ببيع منتجاتهم الفلاحية مباشرة إلى المستهلِك وأسواق الجملة، تجاوزا لهؤلاء الوسطاء الذين لا عمل لهم ولا دخل لهم في التجارة سوى المال المتراكم من هذه الممارسات وامتلاك مخزنات مخزية لا تتوفر فيها أحيانا أدنى شروط التخزين، كونها ظرفية وذات أهداف نفعية لا تكبِّدهم أيَّ نفقات، بل على العكس، تسمح لهم برفع الأسعار ضعفين أو أكثر أحيانا. هذا الجنون، هو ما دفع الدولة إلى التفكير في تجريم المضاربة بما يفوق 30 سنة سجنا، كما أكد رئيس الجمهورية في لقائه مع ممثلين عن وسائل الإعلام الوطنية عشية الأحد. المضاربون هذه المرة ذهبوا بعيدا وكأنهم يتحدُّون الدولة ومؤسساتها وشعبا بأكمله، في قوته وفي استقراره وفي كرامته التي أرادوا هدرها لأجل مال فاسد متراكم بآلاف الملايير من الدينارات خارج الدورة الاقتصادية والمالية الرسمية. إنها الثورة المضادة التي بدأت تشتغل على المستوى الاقتصادي بعد أن جرَّبت المستوى الأمني وفشلت، وجرّبت ثورة الإشاعات ودُحضت، وجرّبت كل الأساليب الخبيثة وستفشل حتما، لأن الشعب قد بدأ يفهم ويعرف بأن الدولة، من خلال الإصلاحات الهيكلية، باتت تخيف بقايا العقلية والممارسات القديمة، وتنبّئ بأن عهد الإفلات من العقاب في حق من مس قوت الجزائريين وحقَّهم في الحياة الكريمة والعدالة والإنصاف لن يتمكنوا منها، لأنها عصيّة على ذلك.

مع انطلاق الموسم الاجتماعي والدراسي والجامعي، كل المعاول المخرِّبة قد أشهرت ضد الشعب بأكمله، وليس مجرد فئة منه: بعد الحرائق التي مست أجزاء من الوطن ومواطنين من مختلف الجهات، جاءت حرائق الجيوب التي شملت كل بيت وكل فرد.. إنها إعلان حرب ضد شعب بأكمله، لن ينال مقترفوها في نهاية المطاف إلا وبالا وعارا وخزيا وعقابا.. والأيام سجال.

الجزائر على الطريق الصحيح مهما كانت صعاب المرحلة الانتقالية، كوننا نعيش ثورة غير معلنة من شأنها أن تقلب الأمور رأسا على عقب بعد سنوات قليلة. العصابات كلها تدرك ذلك وتقاوم بكل الطرق، ولو بحرق أجساد العباد وتجويع جميع الأفراد لدفعهم نحو الانتفاضة هم وحدهم المستفيد منها.. لكن خيبتهم ستكون عظيمة.. وعلى نفسها ستجني الكلبة براقش.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!