إدارة الموقع

إذا عادت.. عُدنا

إذا عادت.. عُدنا
أرشيف

دخول الجزائر ضمن قرابة تسعين بلدا طالته السلالة البريطانية من فيروس كورونا المتحوّر، هو مؤشرٌ صحّي لم نكن نتمنّاه، بعد عملية الفتح الشامل لمختلف النشاطات وتخلي المواطنين بشكل شبه كامل، عن كل التدابير الوقائية من تباعد اجتماعي إلى ارتداء للكمامات وحتى الغسل الصحي للأطراف العلوية، وسنجد صعوبة جمة في إعادة الناس أو بعضهم إلى الالتزام وقد اقتنعوا بأن حرب كورونا قد وضعت أوزارها وانتهت إلى غير رجعة، وعادوا جميعا إلى قواعدهم سالمين إلا بقليل من الأضرار على حدّ إحصاء وزارة الصحة.

كل المؤشرات الصحية تؤكد بأن هذا النوع من السلالة شديدُ الانتشار وشرسٌ في فتكه بالأرواح، وبريطانيا البلد الصامد الذي لا تغرب عنه شمس الحرية والتحدي والفتوحات العلمية والصحية، عاد منذ بداية السنة الجديدة إلى ما يشبه الضياع والمآسي، وهو إلى غاية يوم الجمعة الأخير يحتلُّ المركز الرابع في عدد الإصابات بأكثر من 4.2 مليون إصابة، ولا تفوته إصابة وموتا، سوى الولايات المتحدة الأمريكية والهند والبرازيل، وجميعها بعدد سكان مضاعف على بريطانيا العظمى، التي قزّمها الفيروس الأول وزادها صغرا الفيروسُ المتحوّر الذي انطلق من أراضيها وأخذ اسمها.

يجب الاعتراف بأن عملية الغلق الشامل للحدود هو الذي جنّب الجزائر أسوأ السيناريوهات؛ ففي وقت كانت دولٌ تعدّ عشرات الآلاف من الحالات بين إصابة وموت، كان العدد في الجزائر لا يزيد عن المئتي حالة، وفي وقت فُجعت بلدانٌ متوسطية وجارة بمئات الموتى يوميا بقيت الجزائر دون العشرة في أسوإ الأحوال. ولكن في الحروب الطاحنة والمؤلمة لا يوجد انتصارٌ حقيقي إلا بالبلاء الحسن في آخر معركة، ودحر العدو وحسم الحرب نهائيا، وعدم إعلان الانتصار والابتهاج به إلا عندما يتم تطهير ساحة الوغى نهائيا.

من الصدف الغريبة أن ظهور السلالة المتحوِّرة في الجزائر تزامن مع الذكرى الأولى لظهور أول حالة إصابة بكورونا في الجزائر لدى عامل إيطالي في الجنوب الجزائري، وما تلاها من رعب عمّ أنحاء الوطن عندما بدأت الإصابات تتهاطل على البليدة والجزائر العاصمة لتعمَّ كل أرجاء الوطن، وقد ضحى الجزائريون مثل كل شعوب العالم بملح الحياة من تقارب اجتماعي وتكافل ومساعدة المرضى كما أضاعوا فرائض وسنناً غالية على قلوبهم، من دينهم الحنيف، ففارقوا المساجد ودور حفظ القرآن وجرت أعيادهم من دون تآلف وتقارب وألغيت مناسك الحج والعمرة وعقود الزواج والختان، وتوقف البعيدون عنهم عن زيارتهم، وجرت أحزانهم بأكثر سواد، في أسوإ زمن صحِّي عاشته البشرية على الإطلاق، لأنه عكس كل الأوبئة التي كانت تحدث في العالم، فإن كورونا وحده من ضرب في كل مكان من دون أن يستثني أي بلد أو جزيرة في العالم، وبقي الردّ عليه بمزيد من الصرامة والوقاية، ضمن القاعدة الربانية المعروفة..”وإن عدتم عدنا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • لزهر

    و تبقى الكمامة المصنوعة من الصوف أحسن و أفضل وسيلة للوقاية
    و أظن أن مدينة الجلفة تحتوي على أفضل و أحسن أنواع هذه الصوف و تستحق فتح مصانع للغزل و النسيج و صنع الكمامات 100% طبيعية.