الأربعاء 16 جانفي 2019 م, الموافق لـ 10 جمادى الأولى 1440 هـ آخر تحديث 17:19
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

إرهاب الإسمنت المسلح!

رشيد ولد بوسيافة رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
الشروق
  • ---
  • 2

لماذا لا يشمل التحقيق الذي أمر وزيرُ السكن عبد الحميد تمار بفتحه على خلفية مقتل ثلاثة أشخاص في انهيار بناية بالعاصمة، كلَّ المشاريع السكنية التي أنجزت خلال العقود الأخيرة؟ ولماذا لا يتحرك المسؤولون إلا بعد حدوث الكوارث؟ وهل يدرك وزراءُ السكن والأشغال العمومية المتعاقبون أنهم سمحوا بظهور إرهابٍ جديد يهدد حياة الجزائريين هو إرهاب الإسمنت المسلح؟

يقول الخبراء إن الكثير من المشاريع السكنية المنجَزة خلال 15 سنة الماضية بما فيها المشاريع الكبرى، أنجزت على أطراف الوديان، أو على الأراضي الفلاحية، وإن أيَّ زلزال أو فيضان أو تهاطل لأمطار غزيرة قادرٌ على إحداث كوارث كبيرة. وما زاد في خطورة الوضع حسب هؤلاء أن شركات الإنجاز قامت بدراسات سطحية وعشوائية قبل انطلاق ورشات البناء، بهدف الربح السريع من دون مراعاة الأخطار التي يمكن أن تمثلها هذه البنايات على حياة ساكنيها. وتطالعنا الصحافة الوطنية يوميا عن حالات الغش المسجلة في المشاريع السكنية التي أنجزت مؤخرا كاشفة استهتارا غير مسبوق، ومع ذلك لم تتحرك الجهات المعنية بوقف هذه التجاوزات ولم يتحرك وزير السكن إلا بعد أن وقعت الكارثة وسقط ضحايا. وخلال زلزال ماي 2003 رأينا كيف هوت العمارات وتحولت إلى ركام وقضى فيها الآلاف بسبب طبيعة البناء التي لم تحترم المعايير المحددة، وهي جريمة لم يعاقَب عليها المتورِّطون وخلص الجميع إلى أن ما حدث كان “قضاءً وقدرا”، ولم يكن بفعل الإنسان!

والكارثة الأكبر التي تواطأنا عليها جميعا هي إقامة المشاريع السكنية على الأراضي الفلاحية في منطقة متيجة التي تعدُّ من أخصب الأراضي عالميا، إذ جُرفت مئاتُ الهكتارات من المربعات الفلاحية التي تزود الجزائر بالخضر والفواكه وحل محلها الإسمنت المسلح، ويتفاخر المسؤولون بإقامة مدينتين جديدتين بسهل متيجة هما سيدي عبد الله وبوينان، بينما يدخلون في صمت القبور عندما يتعلق الأمر بالمدينة الجديدة بوغزول التي لم تُنجز فيها بناية واحدة، مع أنها تقع في أرض منبسطة وواسعة وغير مستغلة فلاحيا!

إرهابٌ خطير يقتل الجزائريين بطريقتين: الأولى عن طريق الغش في الدراسات والإنجاز، والثانية عن طريق استهداف الأمن الغذائي للجزائريين، من خلال إعدام الأراضي الفلاحية، وتحويلها إلى مجمعات سكنية؛ بينما الأراضي البور والجبلية لا تبعد إلا ببعض الكيلومترات عن السهول الخصبة.

https://goo.gl/Z3yxDe
الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • غارقة لشوشتها!

    لقد أثرت موضوعا في غاية الأهمية، في عمود "قصّ قرمط"، ولدي بعض الملاحظات على شكل أسئلة: هل من صلاحيات النقابات أن تطالب بتغيير المناهج وسياسة التربية؟…

    • 531
    • 0
  • رواقيات حمروش في الوقت بدل الضائع

    في خرجة اعلامية غير متوقعة جاءت في الوقت بدل الضائع يفاجئنا السيد مولود حمروش بمداخلة من أكثر من 4300 كلمة، اختار فيها التوقيت الخاطئ، والجمهور…

    • 785
    • 3
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Osama Marwan

    ألا ليت المسئولون ينتبهون قبل وقوع الكوارث ..
    { أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } 4 المطففين

  • عبد النور

    بقاء بوغزول لحد اللحظة هكذا جريمة في حق الجزائر ، أرض منبسطة جافة غير فلاحية ، قريبة من الجزائر العاصمة ، كان يمكن أن تخفف الضغط عنها بنسبة كبيرة جدا وتنقل إليها الكثير من المصالح والإدارات أو الشركات مع ربطها بالسكة الحديدية والطريق السريع . مشروع وضع منذ عشرات السنين ولم ير النور.
    الجزائر من الدول القليلة جدا التي عاصمتها تقع على البحر، حتى جيوستراتيجيا وعسكريا يعتبر ذلك خطأ كبير.
    لابد أن تبقى الجزائر العاصمة عاصمة ثانية فقط، تجارية إقتصادية مثل نيويورك مثلا لكن تتوزع المصالح الأخرى على مدن كبرى أخرى. إحداها إدارية واخرى صناعية وأخرى تكنولوجية وهكذا.
    إجرام في حق الفلاحة أن تبنى متيجة.

close
close