-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إسرائيل.. النزعُ الأخير

محمد بوالروايح
  • 1580
  • 1
إسرائيل.. النزعُ الأخير

لا يمكن للدولة العبرية أن تستمر أطول من المدة التي تنبأت بها دراساتٌ استشرافية وقد تكون الحرب المقبلة هي النزع الأخير لهذا الكيان الاستيطاني المتمرد على قوانين الأرض والسماء. إن معطيات العدوان الإسرائيلي على غزة توحي بأن إسرائيل في النزع الأخير، إنها مقبلة على مخاض صعب لم تشهده من قبل، مخاض سيدخلها في مواجهة مفتوحة على أكثر من صعيد، داخلي وإقليمي ودولي، فعلى الصعيد الداخلي ستجد إسرائيل نفسها في مواجهة مقاومة غير معهودة، مقاومة نوعية قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي وإحداث مفاجئات غير سارة لإسرائيل.

فضلا عن ذلك، ستجد إسرائيل نفسها في مواجهة انتفاضة فلسطينية ستكون الأعنف في تاريخ الانتفاضات الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، انتفاضة تمتلك من أساليب المواجهة ما يمكنها من تغيير موازين القوى كما كتب عبد الباري عطوان رئيس تحرير “رأي اليوم” الالكترونية اللندنية: “إن فصائل المقاومة باتت تتبنى خطة قتالية عملياتية جديدة عنوانها الرئيسي استخدام صواريخ “السجيل” المزودة برؤوس متفجرة، ذات قدرة تدميرية عالية جدا، وبكثافة ضخمة، ومزودة بأجهزة تضليل متطورة، قادرة على تجاوز القبب الحديدية والوصول إلى أهدافها بدقة متناهية”. إن إسرائيل أمام انتفاضة فلسطينية شاملة وشيكة قد تفضي في حال توسعها واستمرارها –كما يضيف عبد الباري عطوان- إلى نهاية إسرائيل حيث يقول في هذا الصدد: “المشهد الجديد ما زال في بداياته، والمُواجهة الكبرى ربما باتت وشيكة، فنحن على أبواب انتفاضة مسلحة قد تستمرّ أشهرا، انتفاضة على غرار الانتفاضة المسلحة الثانية، مع فارق أساسي أنها مدعومة بالصواريخ وليس بالحجارة والأسلحة الفردية فقط، وقد تفتح الأبواب أمام انتقالها، أي الصواريخ، من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وهُنا مقتل الدولة العبريّة الحقيقيّ وبدء العدّ التنازلي لنهايتها”.

للعدة القتالية المتطورة من جانب فصائل المقاومة الفلسطينية حسابُها في المواجهة الحالية والمستقبلية مع إسرائيل، ولكن لا يزال يُخشى على هذه المقاومة التنازع وعدم التنسيق والتناغم الذي قد يشتت جهودها ويصب في صالح عدوها، وهذه مشكلة حقيقية تتكرر كلما تكررت المواجهة مع إسرائيل وتفاديها يكمن في حل واحد أوحد وهو طرح التوجهات الإيديولوجية وضم المقاومات الفلسطينية في مقاومة فلسطينية واحدة تعلو على كل أشكال الولاءات الإيديولوجية لأنه إذا وقعت المقاومة في فخ الولاءات تحولت بالضرورة إلى وسيلة في يد من تواليه فلا تضرب إلا بإيعاز ولا تتحرك إلا بمهماز. يجب أن تزول الولاءات الإيديولوجية للمقاومة التي ينبغي أن تنتقل من مقاومة تابعة لحماس وأخرى للجهاد الإسلامي وثالثة للجبهة الشعبية ورابعة لفتح إلى مقاومةٍ وطنية.

من الحقائق التي كشفت عنها كثيرٌ من التحاليل الحربية أن إسرائيل لا تمتلك النفس الطويل وغير مستعدة لحرب استنزاف طويلة، فتاريخ الإسرائيليين في الحروب طويلة الأمد يكشف عن ضعف ظاهر في هذا الجانب وهو ما جعلهم يُهزَمون وينكسرون في حربهم ضد العمالقة وغيرهم. يجب أن توظف المقاومة هذه المعطيات التاريخية وتستعين بها لرسم ملامح المواجهة المستقبلية مع إسرائيل، فكلما طال أمد الحرب، تآكلت وتهالكت الدولة العبرية التي تحرص على تحقيق الانتصارات السريعة والخاطفة وتخشى الدخول في مواجهات مفتوحة ومنازلات طويلة. وعلى الصعيد الإقليمي، ستجد إسرائيل نفسها في مواجهة مع البقية الباقية من القوى العربية الرافضة للتطبيع، فهذه القوى ستشكل مع القوى الإسلامية جدارا حديديا قادرا على كسر شوكة إسرائيل وإفشال مشروع القبة الحديدية. إن استشرافنا لمستقبل المواجهة الإقليمية بين إسرائيل واتحاد القوى العربية خارج إطار التطبيع محكومٌ بمدى اقتناع القيادات العربية بعدم جدوى الاستمرار في بيانات التنديد ورسائل الوعيد والانتقال من مرحلة الدعم العاطفي للقضية الفلسطينية إلى الدعم اللوجستي.

وعلى الصعيد الدولي، ستجد إسرائيل نفسها في مواجهة حتمية مع المجتمع الدولي الرافض للعنصرية الإسرائيلية، وهذا من شأنه أن يعزل الكيان الإسرائيلي ويرفع عنه مصادر الدعم التقليدية وغير التقليدية التي أغرته على خرق القوانين الدولية ومصادرة الحريات الإنسانية.

إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قد يكون –كما أسلفت- النزع الأخير لإسرائيل لأنه من المحتمل –حسب محللين- أن يحدث ارتدادات وهزات داخل منظومة التطبيع بتوقع إعلان بعض الدول المطبعة في حال استمرار العدوان الإسرائيلي انسحابها من اتفاقية التطبيع وعودتها إلى الحضن العربي، وهذا سيشكل ضربة موجعة لإسرائيل التي لن تقوى بمفردها على مواجهة ثورة عربية متصاعدة وهو ما يفضي إلى تآكلها.

إن النبوءات التي تحدَّثت عن نهاية إسرائيل الوشيكة تزداد مصداقيتها مع بداية العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، ومما يعزز ذلك جملة أمور، أولها اختلال الداخل الإسرائيلي وخاصة في ظل السياسة الرعناء التي ينتهجها بنيامين نتنياهو الذي لا يقيم وزنا للكتلة العربية والكتلة الإسرائيلية الرافضة للاحتلال الإسرائيلي، وثانيها زيادة معدل الاضطرابات النفسية داخل منتسبي الجيش الإسرائيلي مما يضاعف من احتمال حصول تمردات وانقلابات تصب لصالح المقاومة الفلسطينية، وثالثها أن إسرائيل محاصرة في منطقة الشرق الأوسط بقوة إيرانية تراقب الأوضاع عن كثب وقد تتحول إلى طرف في المواجهة وهو أخشى ما تخشاه إسرائيل، ورابعها أن إسرائيل فقدت بذهاب إدارة دونالد ترامب السند الأمريكي الذي يقف إلى جانبها ظالمة ومظلومة، فالإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن رغم ولائها التقليدي لإسرائيل إلا أنها ميالة أكثر إلى معادلة السلام الذي لا يعطي الأفضلية المطلقة لإسرائيل كما كان يحصل لها ذلك في إدارة ترامب، وخامسها أن دائرة التأييد الدولي لإسرائيل قد ضاقت وستزداد حدة في المستقبل، وهذا سيكون عاملا مساعدا لإنهاء أسطورة إسرائيل الكبرى.

أيها العرب والمسلمون إن إسرائيل في النزع الأخير وهي ماضية نحو حتفها ومشرفة على نهايتها لأن سنة الله لا تتخلف: “وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليمٌ شديد”، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو لا ينطق عن الهوى: “إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته”.

أيها المسلمون، إن إسرائيل في النزع الأخير فاستعينوا عليها بالثلث الأخير من الليل فإن الله وعدنا ووعده الحق :”فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوها أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا”، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنبأنا: “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود”.

ليس في نصوص الإسلام تحريضٌ على قمع الجنس البشري، وليس في نصوص الإسلام ازدراءٌ للعنصر اليهودي من حيث هو خلقة إلهية ونسمة ربانية، ولكن في نصوص الإسلام مقتاً للظلم؛ فالظلم لا يردعه إلا سلاح الحق “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير”.

تحية إكبار للمرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، هنيئا لهم الثناء النبوي: “لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا يا رسول الله أين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • زكريا

    آفة التحليلات السياسية عندنا هي ربطها بالاسكاتولوجيا