-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إضاءات على درب المجالس المحلية الجديدة

بشير فريك
  • 1044
  • 1
إضاءات على درب المجالس المحلية الجديدة

أفضت الانتخابات المحلية التي جرت يوم 27 نوفمبر المنصرم إلى إتمام بناء الصرح المؤسساتي للدولة في انتظار آخر محطة وهي التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة ومنح التمثيل للولايات الجديدة في الغرفة العليا للبرلمان من المنتخبين المحليين.

وفي انتظار ذلك، وأمام الرهانات والتحديات التي تنتظر المجالس المنتخبة في البلديات والولايات، فقد رأينا انه من الأهمية بمكان ان نبدي بعض الاضاءات التي يمكن للمنتخبين الجدد ان يستأنسوا بها في بداية عهدتهم خاصة البلديات، وذلك وفق النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها حاليا ووفق تقاليد العمل المستمدة من التجارب العملية، وهذا في انتظار النصوص الجاري إنضاجها على مستوى وزارة الداخلية من خلال أفواج العمل المنصبة لهذا الغرض.
وتتمحور هذه التوجيهات فيما يلي:

اولا: على مستوي منهجية العمل
1- ان اول خطوة يجب القيام بها من طرف المجلس البلدي المنتخب هي التفكير مليا في اختيار رئيس المجلس سواء من القائمة الفائزة بالأغلبية أو مهما كانت الصيغة، بحيث يتم انتخاب الأفضل من حيث الكفاءة والخبرة والنزاهة صاحب النظرة الاستشرافية والشخصية القوية والمستوى المقبول، وعلى هذا الأخير اختيار نوابه على نفس الأسس ليساعدوه في مواجهة مختلف الرهانات والتحديات وما أكثرها وأضخمها.
2 – القيام بإجراء معاينة لواقع البلدية من خلال الاطّلاع على أهم القضايا والملفات المطروحة في كل القطاعات وضبط مختلف الانشغالات ونقاط القوة والضعف التي تعرفها البلدية في كل ميادين الحياة العمومية بالبلدية
3 – ضبط معايير علمية دقيقة لتحديد أولويات العمل وفق المعطيات المتوفرة من خلال المعاينات الأولية وعلى ضوء ما تتوفر عليه الإدارة البلدية من معلومات وإحصائيات وما هو متاح من معطيات لدى المصالح الادارية التقنية :والوصائية.
4 – التفتح على اهتمامات المواطنين من خلال الخرجات الميدانية الدورية والوقوف على المشاكل المطروحة والاستماع إلى انشغالات المواطنين، وعدم المبادرة بإعطاء الوعود اذا لم تتأكد من إمكانية تنفيذها، ثم الاجتماع دوريا مع ممثلي المجتمع المدني والسهر على انتقاء الجمعيات الجادة ذات اهتمامات المنفعة العامة واستبعاد الانتهازيين الانتفاعيين.. ومن المفيد ارساء تقاليد الشفافية في عمل المجلس البلدي بدعوة المواطنين أو ممثليهم لحضور اجتماعات المجلس غير السرية، وفي كل الحالات يفضل برمجة لقاءات تقييمية دورية بحضور الصحافة التي يجب أن تحسن العلاقة معها لنقل حقائق البلدية من مصدرها إيجابية كانت سلبية .
5 – السهر على إرساء جو من الانسجام والتآزر بين أعضاء المجلس دون تحيز على اساس حزبي أو عشائري أو صداقة وضمان أقصى درجات الشفافية في عمل رئيس البلدية ونوابه، فالشفافية تقضي على الإشاعات الهدامة التي قد تؤدي إلى الفتن والانقسام والانسداد داخل المجلس البلدي.
6- ضرورة بل أهمية العمل على ربط علاقات عمل في كنف الاحترام والتشاور والتنسيق مع جل المصالح الإدارية على مستوى الولاية من ديوان الوالي ورؤساء الدوائر والولاة المنتدبين والأمين العام للولاية ومختلف المديريات التنفيذية والمصالح التقنية على مستوى المقاطعة الإدارية أو الدائرة دون تجاهل مصالح الضرائب والأمن وذلك لإرساء جو من الثقة والتقدير للمجلس البلدي ونوابه وخاصة رئيسه إذ سيؤدى ذلك إلى حمل مسؤولي هذه الهيئات على مساعدة البلدية تأكيدا ،لأن آليات وأدوات النهوض بالبلدية بالبلدية من أموال وقوانين ومختلف النصوص التنظيمية والمعلومات هم الذين يتحكمون فيها.

ثانيا: على مستوى تحديث الإدارة البلدية وأساليب العمل
على المجلس البلدي الجديد وهو يفترض انه يتشكل من كفاءات جامعية شبانية ان يلتفت إلى وضع الإدارة البلدية والعمل أحداث ثورة إصلاحية داخلية فيها على اعتبار ان انتقادات وتعاليق سلبية منذ عقود طويلة ظلت تلاحق الأداء الاداري في بلدياتنا، نعتقد أن أول إجراء بهذا الخصوص هو القيام بعملية فحص وتدقيق دقيق لأساليب العمل ووضعية الموظفين وخاصة مسؤولي المصالح والمكاتب سيما ذات العلاقة المباشرة مع الجمهور ، مع إيلاء اهتمام خاص بوجود أمين عام للبلدية له كفاءة وقدرة في التحكم في الإدارة البلدية وضمان الشفافية والنزاهة في الأداء الاداري وإبداء النصح والتوجيه للمجلس ورئيسه في إعداد الميزانية البلدية والتحكم في مختلف النصوص وخاصة تلك المنظمة للتعمير لأنه كثيرا ما يتلاعب بها أعوان مصالح التعمير التابعة للمديرية الولائية المعنية ثم يتحمل رئيس المجلس البلدي التبعات بإمضائه واستصداره الرخص في نهاية المطاف.
– ولأن العنصر البشري هو حجر الزاوية في أية عملية إدارية أو تنموية فإنه:
– من الضروري رسكلة وتكوين الموظفين المؤهلين لذلك.
اكتشاف الكفاءات المهمشة في دهاليز الإدارة البلدية وإقحامها في مختلف المناصب والمسؤولية.
– استبعاد الوجوه القديمة التي عمرت في مختلف المناصب وتحوم حولهم الشبهات بانعدام الكفاءة أو الممارسات السلبية بإحالتهم على التقاعد أو تغيير مناصب عملهم حسب الحالة .
– اما على مستوى تطوير أساليب وطرق العمل فإننا نرى أنه لابد من اعتماد الرقمنة في كل المصالح والمكاتب البلدية، وانتهاج أقصى درجات الشفافية في عمل رئيس البلدية ومساعديه وخاصة عند إبرام الصفقات العمومية ومختلف عقود الخدمات والتوربدات إذ انه يمكن تصور حضور ممثلي المواطنين عمليات فتح الاظرفة وتقييم العروض إلى إبرام التعاقد.
– ومن نافلة القول إن السهر على مدى جدية وحسن إنجاز الاشغال والخدمات وعدم التساهل مع المقاولين ومكاتب الدراسات والحرص على التصدي لإمكانية تواطؤ موظفي البلدية المكلفين بهذه الملفات على أهميتها وحساسيتها .
– ولاعطاء نجاعة أكثر للخدمات المرفقية التقليدية كالانارة العمومية وجمع القمامة وتسيير المنشآت الرياضية والثقافية والتعبئة الحضرية، فإنه من الأفضل في التفكير في طريقة التعاقد مع مؤسسات مختصة لتولي تلك الخدمات وفق دفاتر شروط محددة على تتم مراقبة ومتابعة جادة وصارمة للأطراف المتعاقدة لضمان حسن الخدمات المقدمة.

ثالثا: على مستوى دعم الموارد البلدية وإنعاش التنمية المحلية.
من التحديات الكبرى التي تواجه بلدياتنا قلة بل انعدام الموارد المالية لجل البلديات .
ولأن الأمر في غاية الأهمية، فإننا ندعو منتخبي المجالس البلدية إلى العمل منذ الآن إلى التفكير جديا في كيفية تحويل البلديات إلى كيانات اقتصادية، وهذا باعتماد الخطوات العملية التالية على سبيل المثال لا الحصر.
– انتداب مختصين في قضايا التنمية والانعاش الاقتصادي.
– تسهيل خلق مناخ الاستثمار بحسن استقبال المبادرين وتوجيههم ومنحهم الرخص الممكنة في آجالها خاصة رخص التعمير .
– إحصاء الإمكانات الاستثمارية التي تتوفر عليها البلدية في كل القطاعات وعرضها على الغرف الصناعية والحرفية والتجارية والفلاحية والترقوية والسياحية لتتولى هذه توجيه المستثمرين عند الحاجة.
– تنظيم ايام إعلامية تحسيسية حول إمكانات الاستثمار في البلدية والتسهيلات الممكنة .
– المبادرة باقتراح انشاء مناطق النشاطات والالحاح عليها لدى الجهات الإدارية والتقنية المعنية .
– خلق مشاريع استثمارية بالشراكة مع القطاع العام والخاص وإقناع الجهات الوصية بالمساعدة.
– ضرورة إحصاء الأملاك البلدية العقارية والمعنوية المدرة للمداخيل وتحيين اسعار الإيجارات .
– العمل على حسن استغلال مداخيل الأسواق العمومية والحظائر والفضائيات الاشهارية حسن استغلال المنشآت الرياضية بإنشاء محلات تجارية في الطوابق الأرضية وفرض رسوم مقبولة على استعمال تلك المنشآت لضمان صيانتها وحراستها .
تلك هي بعض التصورات والأفكار التي أقترحها على مجالسنا البلدية الجديدة من أجل الاضطلاع بأعباء التحديات التي تنتظرها وينتظرها المواطن من مجلسه الجديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • إسماعيل الجزائري

    و لكنّ فاقد الشيء لا يعطيه يا سي بشير!!!