إدارة الموقع

إعادة الأرض لمن يستحقها

إعادة الأرض لمن يستحقها
أرشيف

خلال انعقاد مجلس الوزراء برئاسة عبد المجيد تبون مساء الأحد، تم التطرق مرة أخرى إلى ضرورة استرداد كل العقارات الصناعية التي تم منحها سابقا من أجل إنجاز مشاريع كبرى اتضح مع مرور الزمن بأنها من الأوهام فقط، وجاء القرار هذه المرة في شكل أمر رئاسي يجب تنفيذه في مختلف الولايات بالصرامة الضرورية، وكلنا نعلم بأن الأمر يعني آلاف التجزئات التي تحصّل عليها الآلاف من رجال المال ومن المفلسين أيضا.

الجزائريون ليسوا في حاجة إلى نتائج تحقيقات أمنية أو قضائية لمعرفة درجة الدمار الذي ضرب البلاد في العقود الأخيرة من محسوبية وإهمال وفساد بكل أنواعه، فالزائر لأي مدينة كبرى كانت أو صغرى، سيلاحظ التجزئات المهمَلة والمساكن الشاغرة والأراضي الفلاحية القاحلة التي استفاد منها بعض الناس بالدينار الرمزي وتركوها من دون أن يستفيدوا منها أو يُفيدوا، بورا، لا تُسمن ولا تغني من جوع ولا سكن، وحتى المحلات التجارية التي أنجزت باسم الرئيس بقيت فارغة بعد أن تسلمها غير مستحقيها الذين تركوها للزمن مثل عشرات الآلاف من السكنات الاجتماعية المغلقة أبوابها، لأن أصحابها يمتلكون شققا فاخرة أو ربما مهاجرين يعيشون خارج الوطن.

لا يكفي جرّ بعض المتورطين في الفساد الذي نخر البلاد معنويا قبل أن ينخرها ماديا، إلى السجون فقط، فعندما يرى الجزائريون كيف تُنزع الأراضي والسكنات من الذين تحصلوا عليها منذ سنوات طويلة واستفادوا من قروض لإنجازها من دون أن يُدقَّ فيها مسمارٌ واحد، ستتغير الأمور كثيرا وتعود الطمأنينة للمواطن الذي كان شاهدا على هذه التجاوزات التي حدثت أمام الملأ مع سبق إصرار وترصُّد، ولن تجد الإدارة ولا العدالة أيَّ صعوبةٍ في تطبيق القانون وتجريد المستفيدين من التجزئات ومن السكنات ومن هذه الملكيات التابعة في الحقيقة للدولة، فالقطع الأرضية الشاغرة أو المساحات الفلاحية البور معروضة أمام الناس، والسكنات الاجتماعية مغلقة بالمفاتيح والأقفال لا قاطن فيها سوى العنكبوت. لقد رمى القرار الرئاسي الفعل السريع والصارم بين أيدي الولاة الذين من المفترَض أن يكونوا الأدرى بشعاب ولاياتهم وما حصل فيها من تجاوزات، وسيكون الشاهد هو المواطن الذي فشلت الدولة في وقايته من الفساد في سنوات سابقة ويتمنى الآن أن لا تفشل في معالجة الورم الذي نخر البلاد، بالرغم من أن العلاج دائما أصعب من الوقاية.

من غير الأخلاقي أن يصطفَّ جزائريون في طابور تسوّل السكن الذي يأويهم وعائلاتهم وكلنا نعلم بوجود عشرات الآلاف من السكنات الاجتماعية المقفلة منذ عقود، لأنها وُزِّعت لغير مستحقيها، ومن غير المنطقي أن يقدِّم مخلصون وأهل كفاءة ومستثمرون أجانب جادون طلبات للاستثمار في الجزائر ويعودون خائبين بسبب نقص العقار وانعدامه، وجميعنا يعلم بأن عشرات الآلاف من القطع الشاغرة مشلولة، لأنها وُزِّعت لمن لا علاقة لهم بالصناعة ولا بالاستثمار ولا بأي عمل كان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عبد القادر الجزائر

    هذا هو الإجرام الذي كان يعاني منه الشعب الجزائري.إجرام أويحيى وأسرة بوتفليقة المجرمة.