السبت 23 جانفي 2021 م, الموافق لـ 09 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بقلمعبد الرحمن جعفر الكناني

إعادة تأهيل العقل الأمريكي الحاكم

  • ---
  • 0
أرشيف

دونالد ترامب

تبدد حلم الرئيس دونالد ترامب في تثبيت قواعد زعامة الاقتصاد العالمي في إستراتيجيته التي كادت تقلب العالم رأسا على عقب، وعاد التنبؤ بانهيار الزعامة الأمريكية الاقتصادية للعالم.

إحياء هيبة الولايات المتحدة الأمريكية، محور تحرّك ترامب في دائرته، فهو رأى أن أمريكا في عصرها الراهن مقيَّدةٌ بأصول قديمة لم تتجدد في ظل حضارة كونية تطورت أدواتها، وتبدلت قيمها، وظهرت قوى جديدة أخذت مقود التحكم بالتجارة العالمية.

حرب تجارية أشعل ترامب شرارتها، هدفها استعادة مقود التحكم بالتجارة العالمية، يبدو أنها فككت أوزارها  قبل بلوغ الهدف المنشود، فلا أحد آخر يملك جرأة خوض حرب لا يضمن كائن من كان نتائجها، فالقوى المتنافسة تكافأت قدراتها، وتحصنت بمستلزمات بقائها، ولا رغبة لها في التنازل عن مكاسبها الكبرى.

جو بايدن الرئيس الديمقراطي المنتخَب وعد بإطفاء نار هذه الحرب، فهو يرى أن عودة العلاقات الأمريكية الطبيعية مع العالم هو استعادة للقوة الأمريكية وضمان إعادة تمركزها كمحور عالمي مستقرّ.

أزمة زعامة أمريكا للعالم ليست نتاج الصراع الديمقراطي – الجمهوري في معركة الانتخابات الرئاسية بين بايدن وترامب، فالأزمة طوت عقودا من الزمن نمت خلالها ما يعرف بـ”الاقتصاديات الناشئة” التي فتحت طرقا تجارية واسعة ربطت العالم دون عراقيل أو حواجز تُذكر، بينما تراجعت التجارة الأمريكية باستثناء تجارة السلاح والمُعدَّات الثقيلة.

تصدرت الصين الحركة التجارية في العالم، وطريق الحرير الذي أنشأته وصل إلى أبعد نقطة في الكرة الأرضية، بحصانة ضمنتها اتفاقية منظمة التجارة العالمية، والحرب التجارية التي أعلنها ترامب ضدّ بكين لم تجنِ ثمارها، وتراوح واشنطن في موقف الخاسر الذي يعيد انتشار قوته.

أراد ترامب أن يعبِّد مساراتٍ جديدة للسياسة والاقتصاد في العالم، فيعيد هيبة الولايات المتحدة الأمريكية، واستمرار قيادتها لقاطرة الاقتصاد العالمي، لكن الوقت لم يسعفه بالمضيِّ في إستراتيجيته التي ستطوي صفحاتها مع مغادرته البيت الأبيض.

تخشى أمريكا الزعيم الاقتصادي الأوحد بلوغ الموت الاقتصادي، فهو موتُ روح الزعامة المهيمنة على العالم، استجابة لإرادة تاريخية ترى أن مركز “قيادة الأرض” لم يعد جديرا بأداء دوره الذي يؤدِّي إلى اختلال توازن يهدُّ أركان أنظمة وأقطاب، تقوم على أنقاضها نظمٌ وأقطاب جديدة.

العالم بحاجة إلى جسم دولي جديد، أطرافه متماسكة، له قدرة تنفيذية، ورؤية أكثر إنسانية، قادر على التجدد متخليا عن أدواته التقليدية البالية، له عقلٌ استشرافي قادر على رؤية المستقبل استنادا إلى معطيات الحاضر.

أمريكا التي امتلكت ثقافة الزعامة وشروطَها حتى أضحت الجسم الدولي الأوحد، تعاني في وجودها الراهن من الانقسام المفضوح، وتراجع قدرتها التأثيرية في سياسات العالم، وتستهلك أسواقها المنتج الصيني الرديء، وتعترف بأخطاء ارتكبتها إداراتُها المتلاحقة لم يرتكبها سياسي مبتدئ في العالم الثالث، وقوتها العسكرية الأعظم تتلاشى في حروب جانبية تخسرها أمام ميليشيات خارجة عن القانون نمت برعاية البيت الأبيض الحاكم.

قدراتٌ عسكرية وصناعية واقتصادية تزخر بها أمريكا التي فشلت في استثمار طاقاتها، لا ضمان لبقائها إلا بإعادة تأهيل عقلها السياسي الحاكم، بعيدا عن سياسة الاستثمار في خلق الأزمات.

مقالات ذات صلة

  • مع شيخ الدعاة والعلماء

    عندما بكى الشيخ محمد الغزالي..

    تناولنا في الأجزاء السابقة الخاصة بالشيخ الغزالي طرفا من حياته وعمله في مكتبه، في الطابق الثاني من مبنى الجامعة الإسلامية، وأنه كان لا يخلـو من…

    • 312
    • 0
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close