-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إعادة ضبط أسئلة الجامعة الرئيسة

إعادة ضبط أسئلة الجامعة الرئيسة

انتهت السنة الجامعية أو كادت. لعلها أول تجربة لنا في مجال الدراسة غير الحضورية التي اضطررنا لها اضطرارا بسبب كوفيد 19، وما كُنَّا لنفعل لو لم تكن الضرورة. وفي هذا درسٌ بليغ لنا، أننا لم نكن استباقيين في مجال التعليم عن بُعد، لم نكن مستعدّين لذلك، ولا كانت لدينا الوسائل، مما زاد صعوبات أخرى لتلك التقليدية التي يعرفها القطاع ووضَعَنَا أمام تحديات جديدة، علينا أن نُواجهها في ذات الوقت مع القديمة…
كيف نعيد الاعتبار لجامعتنا من حيث المحتوى والمستوى؟ وكيف نُمكِّنها من التَّكيف مع التكنولوجيات الجديدة؟
بكل تأكيد، ليست المهمة بالسهلة في ظل التطورات العالمية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وفي ظل التحول السريع نحو استخدام التكنولوجيات التفاعلية في هذا القطاع وهو أولى بها.
ما الذي ينبغي أن نقوم به في مثل هذه الوضعية غير المسبوقة التي وجدنا فيها أنفسنا: المشكلات التقليدية مِن ورائنا، والتحديات التكنولوجية مِن أمامنا؟
ليست المهمة بالسهلة أبدا عندما نكون في وضعية مثل هذه، عندما نكون أمام مشكلات تبدأ من كيفية تقديم تكوين ملائم وتنتهي بالوضع الاجتماعي والمهني للأستاذ والطالب.
لقد سمحت لي الفترة الطويلة التي عشتها في قطاع التعليم العالي أن أواكب أكثر من حقبة وعملية إصلاح، وبدا لي اليوم وأنا أخرج من قاعة الامتحان وألاحظ الحال التي نحن عليها (أساتذة وطلبة وعمالا ومحتوى تعليمي)، أننا في حاجة إلى أكثر من قرارات صارمة لِنُعيد الدور الحقيقي لهذا القطاع الحيوي. ويتعلق الأمر في تقديري بإعادة ضبط 4 أسئلة رئيسة مُتعلِّقة به: لماذا نُكوِّن؟ كيف نُكوِّن؟ مَن يُكوِّن، وأخيرا مَن نُكوِّن؟
وهي أسئلة بالأولوية التي طُرِحت بها.
إن السبب الرئيس الذي يُثَبِّط معنويات الأستاذ، ويَقتل الحافز لدى الطالب هو عدم معرفتهما معا: لماذا هذا التكوين أو ذاك؟ لماذا يُدرِّس الأستاذ ولماذا يَدرُسُ الطالب؟ لا نعرف في أغلب التخصّصات، وكأن الدراسة أصبحت روتينا للحصول على شهادات بلا معنى، وكأن التعليم أصبح تقديم دروس بلا هدف، وكأن الامتحان أصبح من أجل الامتحان، والنجاح أصبح من أجل النجاح. لا أحد يعرف الغاية من دوره، حتى بدا وكأن الكل يتحرّك ببطء أو حتى بالسرعة الكافية، ولكن الجميع لا يعرف الوجهة؟ وهل يبقى معنى للحركة في ظل غياب الوجهة والغاية والهدف؟ لا أظن.
والمسألة الثانية المرتبطة بالسؤال الثاني أننا لم نعد نعرف كيف نُكوِّن، حضوريا، أو عن بُعد أو تفاعليا، ليست هناك منهجيةٌ متكاملة في الموضوع، كل يتصرَّف بطريقته ولا أحد يعرف غايته… جهدٌ كبير يُبذَل، ميزانياتٌ تُصرَف لأجل تحقيق أهداف غير واضحة، أحيانا تُصيب وكثيرا ما تُخطِى.
إذا أضفنا إلى هذا ما ارتبط بالأستاذ المكوِّن والطالب المُكوَّن، من حيث مستوى التكوين والظروف الاجتماعية لكل منهما (إقامة، سكن، أجور، مِنح، نقل…)، يتبيَّن لنا بالفعل أن الوقت اليوم هو بالفعل وقت إعادة طرح الأسئلة الحقيقية على الجامعة وعلى قطاع التعليم بشكل عام،  والإجابة عنها الإجابة الصحيحة لعلَّنا نتمكن قريبا من إعادة الأمل لهذا القطاع الحيوي وإلى قطاع التعليم بجميع أطواره، أساس كل تنمية وتقدم كما هو في جميع البلدان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • Wa7ed

    اسماعيل الجزائري... مشكلة المشكلات فساد العقول و اعوجاج منهج الحياة.

  • إسماعيل الجزائري

    مشكلة المشكلات و أسُّ المعضلات الإستبداد السياسي.