الجمعة 14 أوت 2020 م, الموافق لـ 24 ذو الحجة 1441 هـ آخر تحديث 00:24
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
أرشيف

لم تتردد الكاف، كثيرا قبل أن تعلن عن تأجيل كأس أمم إفريقيا التي كانت مقررة بداية السنة القادمة في دولة الكامرون، التي ستؤجل احتضانها للتظاهرة الإفريقية الكبيرة مرة أخرى، بعد أن فعلتها في مناسبة سابقة ومنحت شرف التنظيم لجمهورية مصر، وكانت شكوك طوال السنة الماضية تحوم حول قدرة الكامرون على تنظيم أمم إفريقيا خاصة أن الكاف قامت برفع عدد الدول المشاركة إلى 24 منتخبا، تأتي بجماهيرها وبصحافييها، وهو رقم مهول سيضع الكاف في مشكلة إن تواصل التنظيم بمعدل دورة واحدة كل سنتين.

بدأت دورة كأس أمم إفريقيا في سنة 1957، وبالرغم من أن الدورة بقيت تدور بثلاثة منتخبات وهي مصر والسودان وإثيوبيا، إلا أن التاريخ يشهد على أن إفريقيا سبقت القارة الأوروبية في تنظيم كأسها، حيث لم تنطلق منافسة أمم أوربا إلا في سنة 1960، ومع مرور السنوات اقتنع الأوروبيون بدورة كل أربع سنوات، وسنّ الأفارقة بدعة دورة كل سنتين، وحتى عندما رفع الأوروبيون رقم البلدان المشاركة، قام الأفارقة برفع التحدّي وكانت دورة مصر الأخيرة قد شهدت رفع عدد الدول إلى 24 منتخبا، ومن لعب مباراتين قبل الفوز باللقب في الدورات الثلاث الأولى، كان على المنتخب الجزائري في الدورة الأخيرة لعب سبع مباريات كاملة، من أجل التتويج باللقب، ومن ملعب واحد يحتضن الدورة في الدورات الثلاث الأولى، صار ضروريا على أي بلد ينظم الدورة أن يوفّر ست ملاعب على الأقل من أعلى مستوى لأجل أن تمرّ الدورة الإفريقية بسلام.

المشكلة هي أن الدول الإفريقية التي يمكنها احتضان أمم إفريقيا بملاعب لائقة وإمكانيات رفيعة، قليلة جدا، وتعدّ على أصابع اليد الواحدة، ومن غير المعقول حصر المنافسة في عدد قليل من البلدان، حيث يمكن عدّ جنوب إفريقيا والمغرب ومصر وبدرجة أقل نيجيريا وتونس وكوت ديفوار والكونغو الديموقراطية، وطبعا الجزائر بعد تسليم المركبات الأربعة الجديدة، وبقاء مدة سنتين فاصل بين دورة وأخرى من أجل المكاسب المادية التي تجنيها الكاف نظير البث التلفزيوني، هو تعذيب حقيقي للعبة، والدخول في حرج تكرار الدول التي تحتضن المنافسة، والتأجيل وسحب التنظيم من البلدان العاجزة بين الحين والآخر، والوقوع في مشكلة البحث عن بلاد تعوّض البلد العاجز، وفي كل مرة يتم طرح أسماء نفس البلدان وهي جنوب إفريقيا ومصر كما حدث سابقا، أو المغرب، وعندما تجهز ملاعب وهران وتيزي وزو وبراقي والدويرة ستصبح الجزائر أيضا بديلا لأي بلد عاجز.

الأفارقة لا يعانون من نقص الهياكل الرياضية فقط، وإنما في التوقيت المساعد لاحتضان كأس أمم إفريقيا، فهناك اختلاف شديد بين من يدافع عن زمن الشتاء وبين من يطالب بالإبقاء على توقيت الصيف، كما حدث في دورة مصر الأخيرة، فقد كانت تلعب الدورة في شهر مارس في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أيام تألق الخضر، ولكن بثماني فرق فقط، ثم اشتكت المنتخبات التي تمتلك لاعبين محترفين في أوربا من حرمانها من نجومها، حيث أن شهر مارس عبارة عن فترة حاسمة في عمر الدوريات المحلية الأروبية وأيضا في المنافسات القارية. والأندية الأوربية التي تدفع الملايير لأجل شراء اللاعبين لا ترضى بتنقلهم في هذه الفترة إلى إفريقيا لمدة طويلة وتعريض أنفسهم للإصابة، وحتى عندما تم تحويل زمن الدورة إلى جانفي اشتكت من طول المدة، وحتى خيار الصيف لم يكن موفقا لأنه زلزل أداء اللاعبين مع رزنامة أنديتهم كما حصل مع الخضر عندما عاد بن ناصر ومحرز متأخرين، وهناك لاعبون فقدوا مكانتهم الأساسية لبعض الوقت.

أخيرا تم تأخير كأس أمم إفريقيا إلى شهر جانفي من سنة 2022 وهي نفس السنة التي ستحتضن المونديال، ولحسن حظ الأفارقة أن المونديال سيلعب في أواخر 2022 وليس في منتصف السنة كما جرت العادة، وإلا كانت أمم إفريقيا ستؤجل إلى سنة أخرى أو تلغى نسختها نهائيا، والدورة مرشحة لأن لا تُلعب بالنجوم الذين سيختارون المشاركة في كأس العالم، أحسن من الحرب الكروية الإفريقية التي ستكون شاقة ومتعبة للاعبين سيكون موسمهم طويل جدا، لأنه سيمتد من جانفي 2022 موعد كأس إفريقيا في الكامرون، إلى ديسمبر 2022 موعد كأس العالم في قطر..
ب.ع

الكاف فيروس كورونا كأس أمم إفريقيا
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • كريم

    الجزائر ورثت عن الاستعمار الفرنسي حقل البطاطا 5 جويلية و مزرعة تشاكر
    و الانظمة المتعاقبة كانت ملتهية بالنهب والسلب ما عندهاش وقت لبناء ملاعب

close
close