-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" في دورية على مكاتب التصويت بالعاصمة

إقبال متفاوت وإجماع على بناء الجزائر الجديدة

نوارة باشوش
  • 738
  • 2
إقبال متفاوت وإجماع على بناء الجزائر الجديدة
الشروق

عاشت الجزائر السبت 12 جوان، حدثا هاما في مشوارها السياسي الديمقراطي، حيث وجهت للشعب دعوات لاختيار مرشحهم في تشريعيات 2021، فبين من انتخب بدافع القناعة السياسية و”العروشية” و”العائلية”، وهناك من قاطع أو امتنع عن التصويت، بطريقة أضافت إلى الجزائر صورة جديدة من صور الديمقراطية، وفي المحصلة مرت الانتخابات البرلمانية بردا وسلاما على البلاد، تحت شعار “سننتخب من أجل الجزائر الجديدة”.

فمن الأحياء الشعبية بباب الواد والقصبة وساحة الشهداء وبلوزداد، ثم باش جراح والحراش إلى الأحياء الراقية بالأبيار ودالي إبراهيم وبوشاوي وصولا إلى سيدي يحيي بحيدرة، تختلف مواقف الجزائريين تجاه الانتخابات التشريعية، فبين مؤيد ومعارض للإدلاء بصوته، تقاطعت الأسئلة وآمال البعض عند سؤال واحد وهو “هل سيفي البرلمانيون الجدد بوعودهم..؟ أم هي مجرد خزعبلات تنتهي مع دخول هؤلاء إلى قبة مبنى زيغود يوسف على شاكلة سابقيهم”.

عقارب الساعة كانت تشير إلى الثامنة تماما، انطلقنا في جولتنا نحو عدد من أحياء العاصمة لتغطية “الحدث الهام”، حيث سجلنا شوارع خالية، اللهم إلا بعض السيارات والمارة، إلا أن العاصمة اكتست “الحلة الزرقاء” بانتشار عناصر الشرطة ومدرعات مكافحة الشغب، وكانت وجهتنا الأولى الحي الشعبي باب الواد، الذي كان في سنوات التسعينات معقل حزب “الفيس” المنحل، كما شهد قبل سنتين منطلق أول شرارة لحراك 22 فيفري 2019، تهافت بعض المواطنين منذ ساعات باكرة على مراكز التصويت، لاختيار ممثيلهم في تشريعيات 2021، وكلهم أمل في إيجاد الشخص المناسب هذه المرة لتمثيل الشعب، فالجميع يعول على سلطة تشريعية قوية توقف لهيب الأسعار، وتطالب بقوانين تحسن القدرة الشرائية للجزائريين، وتوفر سيارات معقولة لمتوسطي الدخل، وتضمن أجورا “محترمة” لمن يكد يوميا لساعات طويلة دون أن يتقاضى راتبا يؤمّن له العيش الكريم، في حين لاحظنا جموعا غفيرة من المواطنين يتسوقون، وآخرين يبيعون ويشترون، شبابا وشيوخا، نساء وأطفالا يصولون ويجولون، كأن الأمر لا يعنيهم تماما وهو ما تبين بعد ذلك من خلال دردشتنا مع أحدهم قائلا “على واش نفوطي.. كذابين هم يديو 30 مليون وأحنا نديو الريح..؟”، فيما ردد شاب في الثلاثينات من عمره عبارات “أنا لا أثق في هؤلاء، أنا ضائع لا سكن.. لا خدمة.. لا زواج وهم يحبوا يطلعوا على ظهورنا”.

وبالمقابل، هناك من المواطنين الذين تهافتوا على مراكز الاقتراع للتصويت على أحد أقاربهم أو جيرانهم أو معارفهم، قناعة منهم أن هؤلاء مصدرا للثقة ويمكن توفير السكن والشغل لأولادهم وهي حالة “خالتي باية” التي التقيناها بمركز سمية للبنات المخصص لتصويت النساء، والتي قالت لنا أنا “نفوتي” على جارتي المحامية رقم 07، لأنني نعرفها جيدا وهي أهل للثقة والمسؤولية التي سنحملها أياها.. ستسعى إلى إيجاد منصب عمل لابني الذي تم إنقاذه من الموت المحتوم في عرض البحر، محاولا “الحرقة”.

وإلى ذلك، أكد المواطنون الذي التقيناهم بمركزي عيسات إيدير ومحمد مادة بساحة أول ماي وبلوزداد، أن الجزائري الذي يعيش بأحياء “الزوالية” لا يهمه من الانتخابات التشريعية إلا اختيار ابن الشعب الذي يمثله، فلا يسعى من خلال كرسي البرلمان إلا لخدمة أبناء حيه ومدينته وولايته وبلده، ولا يركض وراء المنصب ولا الامتيازات ولا السفريات للخارج، وإنما همّه الأول والرئيس هو إيصال رسالة المواطنين لكبار المسؤولين في الدولة، ونقلها بكل أمانة والسعي للاستجابة إلى انشغالاتهم.

وبالمقابل، وجدنا بعض الشباب في أحياء باش جراح والحراش يزاولون نشاطاتهم التجارية بصفة عادية وحتى بساحة الشهداء، غير آبهين بالموعد الاستحقاقي، وإن كان نشاطهم لا يعني بالضرورة عدم الإكثرات بالانتخابات ومن سيتم اختياره لتمثيل الشعب في البرلمان، وإن كان المدرب الوطني جمال بلماضي قد تمكن من خطف الأضواء، وهي ما أظهرته تصريحات البعض، إذ قال أحدهم “لا تهمنا السياسة.. ولا يهمنا مقعد البرلمان، فما يهمنا هي الأجور المعقولة والأسعار وتوفير السكن والسيارة ومتطلبات العيش الكريم”.

وفي بلدية حسين داي، فضل العديد من المواطنين التوجه إلى صناديق الاقتراع، للإدلاء بأصواتهم والمساهمة في بناء جزائر جديدة، وتفويت الفرصة على المتربصين باستقرار وأمن الوطن، حيث عبر أحدهم قائلا “جئت لأدلي بصوتي من أجل بلادي أولا، وثانيا لأن الانتخاب حق”.

الأثرياء يصوتون بـ”السيلفي”
وبأعالي العاصمة بشوارع بلديات الأبيار وحيدرة وبن عكنون ودالي ابراهيم، وبوشاوي غرب العاصمة، أين انتخب رئيس الدولة والوزير الأول وعدد من وزرائه وكذا إطارات الدولة وشخصيات معروفة وغيرهم من قاطني هذه الأحياء، شرع هؤلاء في أداء واجبهم الانتخابي صباحا، وفضل الكثيرون هناك الانتخاب بطريقة عائلية، حيث يتنقل الزوج وزوجته وأبناؤه، إلى المركز ويلتقطون صور “سيلفي” للذكرى، ويقولون أن التحضر والديمقراطية يفرضان أن يدلي كل مواطن بصوته، “حتى ولو كان عبر إيداع ورقة بيضاء تخلو من صور المترشحين إذا لم تكونوا راضين عنهم” يقول أحدهم.

ويقول أحد المواطنين بحيدرة “جئت اليوم للانتخاب على صديقي المترشح للتشريعيات، وهذا حال الكثير ممن أدلوا بأصواتهم اليوم، فالشاب ينتخب على صديقه، والمرأة تصوّت للمرأة والعائلة لابنها وهكذا”.

والملاحظ عند مواطني الأحياء الراقية، أن هؤلاء لا يطمحون لا لإصلاح الطرقات ولا لمنحهم السكن أو منصب شغل، وإنما يفكر الكثير منهم في كيفية النهوض بمستوى الحريات والديمقراطية، أو فرص الاستثمار وتأسيس شركاتهم الخاصة بعيدا عن البيروقراطية وما يسمونه بالعراقيل الإدارية.
وقد ختمنا جولتنا بالمركز الانتخابي بواد قريش، أين حضرنا لرئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنقريحة، وهو يؤدي واجبه الانتخابي ليصرح وهو يغادر مكتب التصويت قائلا: “مبروك للجزائر”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • جزاءري

    البناء يبدا باعادة بناء الانسان الجزاءري انطلاقا من اعادة النظر وتطوير ثقافته . الانسان الجزاءري بثقافته الحالية اثبت فشله الذريع في اغلب الميادين التنموية. الثقافة الحالية تحمل جذورا عروشية قبلية لا تتاقلم مع مستلزمات التطور الفكري والحضاري . ما زالت بعض الدشرات في الجزاءر تعتقد انها الافضل . ربما في الجهل . أعتقد أن من حقها ان نقود وحدها الجزاءر لانها الاجدر وتشوف لك مبررات مقتنعة بها تمام الاقتناع. هل يمكن الأقلاع بهكذا جهل. هل ما كان يقال عنا اننا بربر يعني متخلفين حضاريا ما زال صالحا الى اليوم.

  • من هناك

    بكل بساطة لا يمكن بناء الجزائر الجديدة ب 20 % من أبنائها وبتهميش 80 % منهم .