-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنا ها هنا قاعدون

إنا ها هنا قاعدون

عندما قال قوم موسى عليه السلام لنبيِّهم: “إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها، فاذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون”، نزلت عليهم المسكنة، فخسروا دنياهم وآخرتهم، لأن الذي يتردَّد أو يتقاعس عن معركة مصيرية تعني شرفه إنما هو كمن وأد العزّة وسعى إلى الذل. وعلى الجيل المقاوم من الفلسطينيين من شباب وأطفال ونساء، نسيان هذا المليار “نفس” الذي لا حول ولا قوة له، غير الدعاء وسط زخات النار التي تطلقها الطائرات الإسرائيلية لتدمِّر بها كل أخضر ويابس ينقش خارطة فلسطين ويفوح بعبق فلسطين.

الحرب الحالية التي تقودها قوى الاستدمار بقيادة الكيان الصهيوني من أجل قبر التاريخ وتغيير الجغرافيا، تبدو عصرية بكل تفاصيلها، ومع ذلك نجد رد الفعل من الذين يسمّون أنفسهم بعشاق أول قبلة في الإسلام، بطريقة بدائية، ففي الوقت الذي تقصف فيه إسرائيل، فتُيتِّم وتُرمِّل وتُرهب، وتسارع إلى نقل بعض صور الهلع الذي يمزق شعبها لتخطف التعاطف ومزيدا من المساعدات من القوى الغربية، في هذا الوقت يسرع فتيان الشرق، إلى حواسيبهم وهواتفهم المصنوعة في بلاد الغرب ليغرِّدوا تنديدا بالصهاينة وتدعيما للفلسطينيين عبر ردٍّ كلاسيكي، بعيد بمسافات ضوئية عن الحرب العصرية الجديدة التي تقوم بها إسرائيل فتختار الزمان المناسب وتكسب في كل معركة تعاطف الناس، فجاء هذه المرة سيل التأييد من أنظمة وحتى أفراد من العالمين العربي والإسلامي.

قيل في زمن الحروب الكلاسيكية إن إنجلترا وأمريكا وحتى فرنسا كلما صنعت قطعة حربية جديدة، دفعت إسرائيل إلى الدخول في حربٍ جديدة مع العرب، لأجل تجريب هذه الأسلحة الجديدة، وواضحٌ الآن بأن العديد من الاتفاقيات ومعاهدات التطبيع يتم وزنُها بين الحين والآخر عبر هذه الغارات الإرهابية المدمِّرة، لأجل التأكُّد بأن الذين طبّعت معهم إسرائيل غير مستعدين للتخلي عن حضنها مهما أحرقت من مقدِّساتهم وقتلت ذويهم بالنار، وليتهم ردّوا على صيحة الثكالى والمظلومين بقول يهود الزمن الغابر: “إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”، بل إنهم منعوهم عن الذهاب إلى القتال وأحيانا يقفون إلى جانب العدوِّ لمقارعتهم.

بعد ثلاث وسبعين سنة من النكبة الكبرى، تكسب إسرائيل في كل حربٍ مزيدا من المساحة التاريخية والمعنوية والمادية. فقد كانت تنتصر بفاتورة متخمة بالقتلى وصلت إلى آلاف الجنود في حرب 1973، وتأخذ بالمقابل الأرض من مصر ولبنان والأردن وسوريا وطبعا فلسطين، ولكنها الآن صارت لا تنتهي من حرب حتى تكون قد ضمنت تصنيف ضحاياها في خانة “الإرهاب” كما حدث مع حزب الله وحركة حماس، وجمع مزيدٍ من الصداقات والصدقات من أجل مشروعها الكبير عبر دولة تمتد من البحر إلى البحر، مع القليل من الخسائر والكثير من التهويل والصمت المطبق الذي يخيّم على أمة سورة الإسراء الذين هم ها هنا قاعدون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • زكريا

    كفانا خطابات جنائزية . نريد تحليلات عقلانية

  • يوغرطة النوميدي

    ولي العهد الجديد السعودي محمد بن سلمان ال سعود هو من سيحرر فلسطين مع مجموعة من الدعاة الكبار الذين دعووا للجهاد بفلسطين كل الامة العربية شعوبا وحكام يساندون ملك السعودية في مسعاه هذا الا وهو تطهير ارضنا العربية المقدسة فلسطيم من نجاسة بني صهيون والي الابد . محمد بن سلمان ال سعود حفيد خالد بن الوليد والقعقاع وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهم جميعا .