-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“اتخذوا القرآن مهجورا”: فهم جديد

الشروق
  • 1497
  • 0
“اتخذوا القرآن مهجورا”: فهم جديد

يقول الشّيخ محمّد الغزالي -رحمه الله-: لست أقرر جديدا في هذا الميدان، والذي أراني مضطرا إلى التنبيه إليه هو ضرورة العناية القصوى بالقرآن نفسه، فإن ناسا أدمنوا النظر في كتب الحديث واتخذوا القرآن مهجورا، فنَمت أفكارهم معوجة، وطالت حيث يجب أن تقصر، وقصرت حيث يجب أن تطول، وتحمسوا حيث لا مكان للحماس، وبردوا حيث تجب الثورة! نعم: مِن هؤلاء من ظن الأفغانيين من أتباع أبي حنيفة لا يقِلون شرًّا عن الشيوعيين أتباع كارل ماركس، لماذا؟ لأنهم وراء إمامهم لا يقرؤون فاتحة الكتاب! والذهول عن المعاني الأولية والثانوية التي نضح بها الوحي المبارك لا يتم معه فقه ولا يصح دين.
ذكر أبو داود حديثا واهيا جاء فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله تعالى، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا”، هذا الحديث الضعيف المردود خُدع به الإمام الخطابي، وعلل النهي عن ركوب البحر بأن الآفة تسرع إلى راكبه ولا يؤمَن هلاكه في غالب الأمر! والكلام كله باطل، فقد قال المحققون: لا بأس بالتجارة في البحر، وما ذكره الله تعالى في القرآن إلا بحق. قال عز وجل: ﴿وترى الفلك مواخر فيه لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾ (النحل: 14).
إن الغفلة عن القرآن الكريم والقصور في إدراك معانيه القريبة أو الدقيقة عاهة نفسية وعقلية لا يداويها إدمان القراءة في كتب السنة، فإن السنة تجيء بعد القرآن، وحسن فقهها يجيء من حسن الفقه في الكتاب نفسه. وقد ذكر ابن كثير أن الإمام الشافعي قال: “كل ما حكم به الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو مما فهمه من القرآن”، فكيف يفقه الفرع من جهل الأصل؟! (هموم داعية).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!