الأحد 23 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 13 محرم 1440 هـ آخر تحديث 23:42
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

اتّقوا الله في حجيج بيت الله

ح.م
  • ---
  • 6

ساعات معدودة وينقضي شهر ذي الحجّة الحرام والمبارك، كيف لا وهو شهرٌ عَشره الأولى هي أفضل أيام الدنيا، وفيه يؤدّي المسلمون شعائر الرّكن الخامس من أركان دينهم، وينخلع مئات الآلاف من المسلمين من ذنوبهم وتغفر خطيئاتهم ويعتقون من النّار، ويعودون إلى أهليهم بصحائف بيضاء نقية نقاوة ثيابهم، نحسبهم كذلك ولا نزكّي على الله منهم أحدا.

 عاد حجيج بيت الله الحرام إلى أهليهم، في الأيام الأخيرة من آخر شهر من أشهر العام الهجريّ، ليستقبل كلّ واحد منهم عمرا جديدا مع بداية عام جديد، وكلّه أمل في أن يظلّ على العهد حتى يلقى الله جلّ وعلا على خير حال.

نعمة عظيمة وجليلة أن يوفّق العبد المؤمن لحجّ بيت الله الحرام، ويعود من حجّه طيّب القلب مشرق الوجه، مقبلا على الطّاعات مسارعا إلى الخيرات، لا تكاد تفوته صلاة في المسجد، بل يحرص على الصفّ الأوّل ما استطاع.. يرجع زاهدا في الدّنيا راغبا في الآخرة، لا يعادي أحدا ولا يخاصم أحدا لأجل لعاعة الدنيا، القبر بين عينيه، يتمنى أن يلقى الله على خير حال، ويرجو أن يحسن الله له الختام.

التّوفيق لحجّ بيت الله الحرام نعمة من أجلّ نعم الله على من اصطفى من عباده المؤمنين.. ينبغي لكلّ من وفّق لهذه النّعمة أن يحمد الله ويشكره بقلبه ولسانه وجوانحه وجوارحه، ويعلم أنّ من تمام حمد المنعم سبحانه وشكره أن يسأل الله الثّبات على طاعته، ويكثر من الدّعاء بقوله “اللهمّ يا مثبّت القلوب ثبّت قلوبنا على دينك وطاعتك”، وبقوله: “ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا”، ويجاهد نفسه على أن يثبت على ما كان عليه في أيام الحجّ، ويكثر من ذكر الله ويكون حازما مع نفسه لا يسمح لها بأن تركن إلى الدّنيا وتعود إلى الغفلة، ويلزمها القيام بالفرائض من غير تكاسل أو توانٍ والحرص على تلاوة القرآن وعلى النّوافل باللّيل والنّهار، فالذي رآه وهو في تلك البقاع الطّاهرة وأحصى أعماله، يراه وهو في بلده وبين أهله ويحصي عليه كلّ صغيرة وكبيرة.. وليجعلْ نصب عينيه قول نبيّ الهدى صلّى الله عليه وآله وسلّم: “إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله”؟ قيل: وكيف يستعمله؟ قال: “يُفتح له عملٌ صالح بين يدي موته، حتى يرضى عنه من حوله”.. وقبل هذا ينبغي أن يحرص على أن يبقى قلبه متعلّقا بالآخرة وبما عند الله، نقيا لعباد الله المؤمنين جميعا، وعلى أن يبقى لسانه عفيفيا عن الخوض في أعراض إخوانه؛ لا يتكلّم فيهم إلا بخير ولا يسمعون منه إلا طيّب الكلام.. الحاجّ الذي يرجو الله والدّار الآخرة، يحافظ على صحيفته التي يلقى بها الله، أكثر من حفاظه على ثوبه الأبيض الذي يلقى به النّاس، وأحرص على حجّه منه على ماله وأولاده، فيغلق على نفسه كلّ سبب يمكن أن يقوده إلى الغفلة عن الله والدّار الآخرة، وإن زلّت قدمه في موطن من المواطن، فإنّه يعجّل بالتّوبة إلى الله من حينه قبل أن يُكتب الذّنب في صحيفته.. بعض الحجّاج يظنّالواحد منهم أنّه مطالب بأن يتحوّل بعد حجّه إلى ملك من الملائكة الذين ((لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون))، وهذا محال وغير مطلوب.. الحاج كما كلّ مؤمن يتوب إلى الله، مطالب بأن يجتنب الأسباب التي توقعه في الذّنب وتؤدّي به إلى الغفلة، لكن إن حدث وضعفت نفسه وزلّت قدمه، فلا ينبغي له أن يسمع لنزغات الشّيطان الذي يقول له “إنّ حجّك قد فسد وانتهى الأمر، ما عليك إلا أن تعود إلى ما كنت عليه قبل الحجّ”!.. على الحاجّ ألاّ يسمع لنزغات الشّيطان ولا لكلام المثبّطين من النّاس، عليه أن يسارع إلى الاستغفار والتّوبة والإصلاح كلّما أذنب أو غفل، والله يتوب عليه، يقول سبحانه: ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً)).

بعض النّاس – وأكثرهم ممّن حَرموا أنفسهم الحجّ- لا همّ لهم إلا ترصّد أخطاء الحجّاج، ليجعلوا من كلّ حبّة قبّة، ويصدّوا النّاس عن هذا الرّكن العظيم من أركان الإسلام؛ تجد الواحد منهم قد جاوز الخمسين والستّين من عمره، ومع ذلك يرفض أن يحجّ، فإذا ما سئل عن السّبب، قال: أنا لا أريد أن أكون كأولئك الذين يحجّون ثمّ ينافقون ويعودون إلى المعاصي والذّنوب!وهذا من تلبيس إبليس، لأنّ الذي يحجّ ويذنب خير من الذي لا يحجّ ويذنب، وكفى بترك الحجّ ذنبا وإثما عند الله.

هناك من عباد الله من سقمت ومرضت قلوبهم، لا همّ لهم إلا ترصّد العائدين من الحجّ ليشهّروا بأخطائهم ويتّهموهم في نياتهم، بل إنّ منهم من يظلّ يتحدّث عن ذنوبهم وأخطائهم قبل الحجّ، والذي يفعل هذا لا شكّ في أنّه قد أتى بابا عظيما من أبواب الإثم وربّما يكون قد سقط من عين الله لأنّه رضي لنفسه أن يكون جنديا من جنود إبليس يصدّ عن سبيل الله، يترك العصاة والمتمرّدين ويسلّط لسانه على الحجّاج والمصلّين! فحذار حذار يا من تطلقون ألسنتكم في حقّ عباد الله الصّالحين.. الصّالحون ليسوا ملائكة أبرارا وليسوا أنبياء معصومين، بل هم عباد مثلكم، يذنبون لكنّهم لا يجاهرون بذنوبهم ولا يتباهون بها، ولا يصرّون عليها، بل يكرهونها ويتوبون منها ويسألون الله أن يعينهم على تركها. يغفلون وتفتر عزائمهم لكنّهم سرعان ما يفيقون ويرجعون، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: “‏أتظنّ أنّ الصالحين بلا ذنوب؟! إنهم فقط: استتروا ولم يُجاهروا، واستغفروا ولم يُصروا، واعترفوا ولم يبرروا، وأحسنوا بعدما أساءوا”.

https://goo.gl/3zx7F3
الإسلام الحج العمرة

مقالات ذات صلة

  • ما ينبغي أن نتعلمه من ألمانيا!

    تمّت هذه المرة زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الجزائر بعد أن تأجلت في السنة الماضية في آخر لحظة. أكثر من 30 مشروعا استثماريا ألمانِيا،…

    • 1520
    • 14
  • المكتوب والجريمة!

    ما حدث بتبسة، ثم قسنطينة، وقبلها بالعديد من الولايات، في العاصمة والوسط والشرق والغرب والجنوب، بالولايات الكبرى، والمداشر والقرى والبلديات المعزولة والمحظوظة، جرّاء الفيضانات، هي…

    • 308
    • 2
6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري - الجزائر

    قول الإمام ابن القيم من صميم واقعية هذا الدين وأشد ملامسة لحال البشر …” أتظنّ أنّ الصالحين بلا ذنوب؟! إنهم فقط: استتروا ولم يُجاهروا، واستغفروا ولم يُصروا، واعترفوا ولم يبرروا، وأحسنوا بعدما أساءوا”.

    رحم الله علمائنا ورضي عنهم وجزى الله عنا خيرا الشيخ سلطان على هذا “القطف” من آثارهم.

  • احسن

    الاصوليون المسلمون المتطرفون السلفيون لن يبقوا و سينقرضون اجلا و ينسفهم الالاه نسفا و عاقبتهم عداب اليم في الدنيا و الاخرة. الائمة اللدين يسبون العلمانيون و “الكفرة” و لهم سوء العاقبة و لن تقبل توبتهم رغم لحيتهم الطويلة و القصيرة……”قاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم….” عودوا الى الصواب و احترموا خصومكم من العلمانيين و الملحدين و ناس القبائل ….لستم معصومون و لا تدرون مصيرمك….قلوبكم مليئة بالبغض و انتم تعتقدون انكم مبشرون بالجنة

  • ساسي جاري

    اموال الحج واللعمرة يا سلطني تعطي لترامب الصليبي الصهيوني وتهدي لداعش السلفية الوهابية واختها النصرة وكل القتلة
    اموال الحج يا بركاني يقتل بها المسلمون باليمن اثناء الاشهر الحرم
    كفاكم نفاقا يا اعراب كفاكم كذبا اتقوا الله في ارواح المسلمين ستسالون عنها يوم القيامة ولن ينفعكم لا الدولار ولا الريال ولا الاورو ولا امريكا ولا ال سعود الخونة ولا كل اوروبا

  • هشيمالهاشمي

    تبا لكم يا روافض الجزائر وزنادقتها الذين سيطر على عقولكم وقلوبكم الأبالسة والشياطين فصرتم متعاونين معهم لبعدكم عن الله واتبعتم الزنادقة والسفها ء والمنافقون ان كان السلفية كافرة فمن يكون المؤمن يا عبدة الشياطين والشعوذة واالفبوريين الذين جعلتم منه اولأياء معصومين تطلبون منهم الحاجة ولاتطلبونها من الله الذي قد يغفر الذنوب الا الشرك الذي أنتم متلبسون به والعياذ بالله انها الخمينية الصفوية التي سيطرت عليكم وما تفعلون بالولائم الموسمية للأولياء الذين جعلتموهم وسيلة لطلب الأعاثة ببركاته المزعومة في عقلكم المريض بما توسوس به شياطينكم المقرونة بكم ،فسيطرت على عقولكم ، لبعدكم عن الله

  • حسان

    ردا على هشيما الهاشمي الذي يزكي نفسه وفصيلته المتفلسفة والتي يصفها وامثاله بالفرقة الناجية اما البقية فهم اما مشركون او زنادقة وملحدون وروافض هده المصطلحات الفتنية والتي ليست سلفية وانما ظهرت وتم تداولها في القرنين السابع والثامن الهجريين غلى لسان نبي السلفية ابن تيمية الحراني والذهبي وغيرهم فاتخذوهم ارباب من دون الله فذكرهم في منابرهم اصبح من السنة كسنة لعن الامام علي من طرف بنو امية والسؤال الذي يفرض نفسه على السلفية ماذا ترك رجال السلف لنا لنقتدي بهم فكلهم كانو اعراب لا يفقهون شيئا وانما اخرجهم الاسلام من الظلمات الى النور ومن الوثنية والشرك الى عبادة الله وحده والوحيد من السلف الصالح هو

  • حسان

    الامام علي وكتابه المسمى نهج البلاغة الوحيد الذي يجب قرائته من اجل الفهم الصحيح والسليم للدين الاسلامي من شرائع واحكام وحكم وليس ابن تيمية الحراني والذهبي وامثالهم ممن اضلو الامة وفرقو شملها

close
close