-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

احتيالٌ مقنّن على 44 مليون جزائري!

حسين لقرع
  • 6007
  • 16
احتيالٌ مقنّن على 44 مليون جزائري!

تستعدُّ المستشفيات الكبرى بالوطن لإجراء عملياتٍ واسعة لزرع الأعضاء والأنسجة البشرية للمرضى الذين هم بحاجةٍ ماسّة إليها انطلاقا ممن يُسمّون تجاوزا “الموتى إكلينيكيًّا” أو دماغيًّا، وهم الأشخاص الذين تعرّضوا لصدمات بدنية عنيفة إثر حوادث مرور وغيرها، فتوقّفت أدمغتُهم عن أداء وظيفتها، إلا أنّ قلوبهم ورئاتِهم وأعضاءَهم الحيوية لا تزال تعمل من خلال ضخِّ الأكسجين إلى الرئتين بأجهزة التنفّس الاصطناعي.

بدل فتح نقاش واسع حول مسألة التبرّع بالأعضاء والأنسجة البشرية، والقيام بعملية تحسيس واسعة في وسائل الإعلام الثقيلة، وإشراك مختلف الفاعلين في الساحة في العملية، حتى الأئمة في المساجد، فإنّ وزارة الصحة آثرت أن تبدأ عمليات النقل ممن يُسمّون “الموتى دماغيا” إلى المرضى في غضون أسابيع قليلة وانتهى الأمر، وركّزت فقط على فتح “سجلٍّ وطنيٍّ للممتنعين عن التبرُّع”، وهذه مصيبة حقيقة؛ إذ عوض أن تفتح الوزارة سجلا للمتبرِّعين طوعا، وعن دراية وقناعة تامّـتين، كما يجري في شتى البلدان الإسلامية التي تحرِّم نقل الأعضاء من “الموتى إكلينيكيًّا” من دون موافقة مسبقة لـ”الميت” قبل وفاته، أو موافقة أهله بعدها، فقد آثرت الوزارةُ حلا آخر سهلاً وبالغ الغرابة؛ وهو فتح سجلّ لـ”الممتنعين عن التبرّع؟!”، وهذه البدعة هي قمّة التهرّب من المسؤولية ومواجهة الواقع.

وتبعاً لذلك، فإنّ أيّ مواطن لا يسجِّل في “سجلّ الممتنعين عن التبرع”، اعتراضَه على استئصال أعضائه بعد “وفاته دماغيًّا”، تُعِدّه وزارة الصحة “متبرِّعا آليا؟!”؛ أي أنّها تعتبر عدم تسجيله “علامة على رضاه” ودليلاً على قبوله بالتبرّع بأعضائه بعد أن “يتوفى دماغيًّا”، مع أنّ الصحيح هو أنه دليلٌ على جهله المطبق بالموضوع برمّته؛ ترى كم جزائريا، من بين 44 مليون جزائري، سمع بحكاية نقل الأعضاء هذه من “الموتى دماغيًّا”، وبـ”سجلِّ الممتنعين عن التبرّع” الذي ابتدعته وزارةُ الصحة؟ المئات؟ الآلاف؟ عشرات الآلاف؟ لماذا لم تقُم الوزارة بحملة تحسيسٍ واسعة في وسائل الإعلام الثقيلة قبل الشُّروع في العملية وآثرت التعتيمَ عليها إلى الآن؟

إنّ اعتبار كلِّ من لم يسجِّل اعتراضه في سجلِّ الممتنعين عن التبرّع “متبرعا آليا؟!” هو احتيالٌ صارخ سيمكِّن الوزارة من الحصول على 44 مليون “متبرّع آليا” وملءِ بنوك الأعضاء والأنسجة بما يفيض عن الحاجة من قطعِ الغيار البشرية، وستُنهي الوزارة بذلك مسألة ندرة الأعضاء والأنسجة كالكليتين والقلب والكبد والقرنيتين… ولكنّها ستسقط في أزمة أخلاقية كبيرة حينما تكتشف العائلات أنّ موتاها الذين سلّمتهم لها المستشفيات، قد جُرِّدوا من عددٍ من أعضائهم وأنسجتهم بذريعة أنّهم “متبرّعون آليا”، لأنهم لم يسجِّلوا امتناعَهم عن ذلك في “سجلّ الممتنعين عن التبرّع”، أيُّ منطقٍ هذا الذي تعمل به وزارة الصحّة؟!

هذا الاحتيال باسم القانون يجب أن يتوقّف قبل أن يبدأ، وأن تعدِّل الوزارة مجددا قانون الصحة لعام 2018 وتحديدا المادّة 362 التي تقنّن لهذا الاحتيال، وتعود إلى صيغة الحصول على تبرُّعٍ صريح من المريض؛ أي أن يأذن المريضُ صراحة للأطبّاء بنقل أعضائه منه بعد أن يتوفى، أو أن تأذن عائلتُه بذلك بعد وفاته.

هذا هو التصرُّف الصحيح والأخلاقي، وما عداه مجرّد تعتيم واحتيال واسع على الجزائريين، وتقنينٌ لنهب أعضائهم منهم، ولن يقبله أحد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • خليفة

    اذا حدث هذا فعلا فهو سرقة ظاهرة و جريمة نكراء في حق الموتى الذين لا دراية لهم بذلك ،التبرع بالاعضاء مسالة طوعية و تتم عن قناعة و يعلنها الشخص للمصالح المختصة قبل وفاته.

  • محمد العربي

    التبعية في كل شيء لن تؤتي الا الرديء

  • ص / م

    سؤال : هل يجوز للإنسان ان يتبرع باحد أعضائه و هو حي ؟ لأنه جاء في الأثر ، أن حرمة الميت كحرمته و هو حي .... .

  • العمري

    المادة 362 من قانون الصحة تعطي ضمانات كافية لمعرفة موقف المتوفي من التبرع باعضائه.نص المادة "يمكن القيام بالنزع إذا لم يعبرالشخص المتوفى عن رفضه النزع خلال حياته. ّ يمكن التعبير عن هذا الرفض بكل وسيلة، لا سيما منخلال التسجيل في سجل الرفض الذي تمسكه الـــوكالة الوطنية لزرع الأعضاء. يــجب أن يــطــلــع الــفــريــق الــطــبي المكــلــف بــالـنـزع على سجل الرفض قصد البحث عن موقف المتوفى. وفي حالة غياب التسجيل في هذا السجل، تتم استشارة أفراد أسرة المتوفى البالغين حسب ترتيب الأولوية الآتي : الأب أو الأم أو الزوج أو الأبناء أو الإخوة أو الأخوات أو الممثل الشرعي إذا كان المتوفى بدون أسرة، قصد معرفة موقفه من التبرع بالاعضاء." ألا يكفي هذا؟

  • لزهر

    أكبر تحايل هو الضمان الإجتماعي القانون يقول تعمل أو لا تعمل لديك رقم الضمان الاجتماعي لماذا لا نجد 44 مليون مسجل و أين تذهب الأموال الأخرى للبقية الغير مسجلة هل تذهب مثلا في الأشغال العمومية و قطاعات أخرى.لا نعلمها.

  • كريم

    حسبنا الله و نعم الوكيل ، حتى و أنت ميت في الجزائر قد تتعرض للنّهب تسمية "عصابة" لا توفي حق هذا النظام و لا ترتقي إلى مستوى خبث الدولة العالي

  • عبد الرحيم طاروس

    السلام على الجميع. هذا القرار تابع لأوامر أو توصيات من المنظمة العالمية للصحة أو الأمم المتحدة ( ؟) وبلادنا ككل البلدان الضعيفة عليها التطبيق والسكوت. و كل شيء داخل في تسليط العولمة في كل ميادين الحياة. لا حول ولا قوة إلا بلله.

  • عزيز

    من يعترض عن التبرع بأعضائه لا يحق له تلقي أعضاء من أناس آخرين إذا احتاج إليها.

  • عابر سبيل

    انا في الحقيقة مصدوم, أول مرة أسمع هذه المعلومة. لم نسمع عن مثلها في أي دولة في العالم حتى الوثنية منها. حتى عائملة الميت لا يحق لها التصرف في جسد الميت كي لا يدفع الطمع بعض ضعاف القلوب للإنتفاع ماديا به. فما بالك بالغريب مثل وزارة الصحة؟

  • عمار

    كسر عظم الميت ككسره حي. هذا حديث صحيح عن الرسول صلى الله عيه وسلم, يحرم التصرف في أعظاء الميت. إنتهى. الإسلام دين الدولة في الدستور الجزائري فبأي دين يدينون مسؤولي وزارة الصحة؟؟؟

  • L'arbitre

    هذا القانون هو لخدمة عصابة تجارة الأعضاء التي تريد تصدير الأعضاء للخارج و تحسين الميزان التجاري الجزائري و ارصدتهم. فوزارة الصحة لا يهمها صحة الجزائريين ابدا , و المستشفيات المحلية خير دليل على ذلك . فليس لها من المستشفى إلآ الأسم و تعمل بقانون 80/20 الذي مفاده قتل 80 شخص و معالجة 20 من كل مئة مريض.

  • L'arbitre

    ربما هناك تغير في نشاط العصابة او إضافة عصابة جديدة و منحت لها حق تصدير الأعضاء البشرية. كل عصابة لها قطاع تحتكره لوحدها . هناك نوعين من العصابات : عصابات تعمل بالعملة المحلية و عصابات ببالعملة الصعبة. عصابة الباركينغ و توزيع المخدرات-عصابات إختراع الدعم و نهبه - عصابة المحروقات- عصابة العملة الصعبة تحتكر السوق الموازي --عصابة تراخيص الإستيراد- فمبروك لعصابة الأعضاء بهذا القانون....

  • أحمد

    نحن لا نثق مجرّد الثّقة في من ينتزع الأعضاء من جسم الموتى دماغيّا أن تباع بالملايين للمستشفيات الخاصّة ليأخذ الطّبيب والممرض وطبيب التخدير حقّ الإنجاز ويأخذ المستشفى حق الإيواء والإطعام والأجهزة الطبّية فتصبح تجارة مقنّة فاللّهمّ إنّنا نبرّئ ذمّتنا ممّا سيقوم به هؤلاء من تجاوزات في حقّ أجسام لا نملك منها شيئا إذ أرفض أنا المغرّد أحمد أبو حسام أن يمسّ جسدي وعائلتي إن كان ذلك حراما شرعا ....

  • شطوح راسم

    في الحقيقة لا أراه تحايلا بل أؤيده تأييدا تاما فما المانع من إستعمال أعضاء لم يعد في حاجة لها و هو ميت للإستفادة منها في إنقاذ من هم في حاجة إليها على قيد الحياة . أنا شخصيا أوافق على أخذ كل أعضائي و التبرع بها لمن في حاجة إليها دون أي قيد أو شرط كما أعتبر هذا واجبا على كل مواطن يحب الخير لغيره و كل من يرفض هذه العملية يعتبر أنانيا و بخيلا و أعتبرها بادرة جيدة و مشرفة و كان من المفروض القيام بها منذ زمن طويل

  • المرزوقي

    ما شاء الله تبارك الله على تعليقك ... لقد أحسنت و بلغت يا شيخ لقرع ، موفق ، و انا على دربك ، اللهم فاشهد . و عساهم يسمعون أو يقرأون ما كتبت ، و من ثم يتراجعون عن غيهم ،،،

  • نحن هنا

    الذي يستبيح سرقة الاحياء لايتورع عن سرقة الموتى