-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اذكروا محاسنَ القرضاوي

حسين لقرع
  • 2115
  • 0
اذكروا محاسنَ القرضاوي

.. وترجّل الشيخ القرضاوي.. الفارس الذي ملأ الدنيا وشغل المسلمين وغيرَهم في أصقاع العالم بكتُبه وأبحاثه الفقهية وخطبِه وفتاواه ومواقفه وآرائه التي أثارت الكثير من الجدل والنقاشات..

طيلة حياته التي امتدّت 96 سنة كاملة (99 سنة هجرية)، لم يتوان الشيخ القرضاوي عن خدمة الإسلام وقضايا الأمة وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية وأفتى بالجهاد فيها وبإباحة العمليات الاستشهادية ضد المحتلين الصهاينة، ودافع عن الأقليات المسلمة في العالم، وعن الشعوب الإسلامية وحقها في الحرية واختيار حكّامها وعزلهم وفق آلية التداول على الحكم، لذلك لم يتردد في مناهضة الاستبداد المستشري في الوطن العربي، وتأييد الثورات الشعبية منذ انطلاقتها في 2011، وجلب له ذلك متاعبَ جمّة ومعاداة الأنظمة العربية وكيدها له وتسليط إعلامها المأجور وفقهاء البلاط ليسلقوه بألسنةٍ حداد، وانتهى به المطاف لاجئا إلى قطر منذ 2013 لا يستطيع دخولَ مصر وإلا تعرّض للاعتقال والسجن والتعسف ككل المسجونين السياسيين هناك.

كان الشيخ القرضاوي عالما ومفكِّرا وفقيها مجدِّدا، ومن أبرز علماء الأمة وقامة من قاماتها وأحد أكبر الدعاة الذين ساهموا -رفقة الشيخ الغزالي رحمه الله وآخرين- في الصحوة في شتى البلدان الإسلامية، قضى حياته بين العلم والدعوة والتأليف والإمامة والإفتاء والإصلاح والتربية… وكان بفتاواه واجتهاداته مرجعا للكثير من المسلمين في أصقاع الأرض، ومثالا في الدعوة بالتي هي أحسن إلى إسلامٍ معتدل وسطي متسامح بعيدٍ عن الغلوِّ والتنطّع والتطرُّف والعنف، لم يتردّد في التصدي بقوة لآفة التكفير والتبديع والتفسيق التي استشرت في العالم الإسلامي كالسرطان، فجلب له ذلك -وكذا موقفه من الحكام والثورات- الكثيرَ من الأذى والتشويه والتشنيع، وهاجمه مبغضوه بشكل جارح، وتحمّل كلَّ ذلك بصبر وأناة وحِلم طيلة حياته ولم يكن يتبرّم أو يتذمّر من الانتقادات اللاذعة التي كانت تطاله، بل كان يمضي في طريقه الدعوي الوسطي بثباتٍ لا يلوي على شيء.

لكنّ المؤسف أنّ خصومه لم يتحلّوا بأخلاق المسلمين حتى بعد وفاته فلم يترحَّموا عليه وهاجمه الكثيرُ منهم بكلمات تحمل نبرة تشفٍّ وحقدٍ مرَضي شنيع، ونصّب بعضُهم نفسه مُحاسِبا له من دون الله على مواقفه من القذافي وبشار الأسد والدعوة إلى قتلهما، وحمّلوه وزر الدماء التي سالت -ولا تزال- في ليبيا وسوريا، ونسوا كل فضائله وخدماته الجليلة للإسلام والمسلمين طيلة حياته.

لا نُنكر أنّ مواقف الشيخ القرضاوي من العقيد القذافي وكذا بشار الأسد كان فيها تسرُّعٌ وشطط، وقد قلنا هذا في حينه، وفي هذه الزاوية تحديدا، ونالنا من ذلك أذى خاصّةً من مؤيدي الثورة السورية، لكنّ هذه الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها الشيخُ رحمه الله ينبغي أن لا تكون سببا في إصدار أحكام قاسية ضدّه وتحميله وحده وزر دماء المسلمين، والشماتة في موته الآن، لقد أفضى الشيخُ إلى ما قدّم وهو بين يدي الله الآن، وهو وحده من يحقّ له أن يحاسبه وعنده تجتمع الخصوم. اللهم اغفر له وارحمه برحمتك الواسعة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!