الأحد 08 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 10 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 23:02
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

استحمار على أنغام السامبا!

ح.م
  • ---
  • 5

من عجائب وغرائب “رهط” البرلمان الأوروبي ومن والاه، أنه رأى عن طريق تخيلاته “انتهاك حقوق الإنسان” في الحراك السلمي بالجزائر(..)، لكنه أصابه العمى في مسلسل القمع والردع الذي يطبع احتجاجات السترات الصفراء بفرنسا، وبين الحالتين المختلفتين، البرلمانيون الأوروبيون “منشغلون” بالوضع الجزائري، الذي “هرب” من أيديهم، وهربت معه مصالحهم التي كانت تضمنها العصابة لعدّة سنوات وتعطيهم أولوية الأولويات في سلّم الاتفاقيات والتعاون بين الجزائر والمجموعة الدولية!

ضمان حقوق الإنسان في عاصمة “الجنّ والشياطين”، هو في نظر البرلمان الأوروبي سقوط قتلى واستعمال القوّة المفرطة في مواجهة المتظاهرين وسحل بعضهم في الشوارع، أمّا خرق حقوق الإنسان في بلد المليون ونصف مليون شهيد، هي في اعتقاد نفس البرلمان، استمرار السلمية طوال 9 أشهر، وعدم سقوط قطرة دم واحدة، وهي أيضا شعارات “الشرطة.. الشعب.. خاوة خاوة”، وهي كذلك مرافقة الجيش لمسيرات شعبه!

لا يُمكن انتظار “هديّة” أو “مزيّة” من البرلمان الأوروبي، فهو متعوّد على مناهضة استقرار الجزائر والتآمر عليها في السرّ والعلن، والتعامل معها كـ”مستعمرة قديمة” يجب حلبها وسلبها ونهبها، ولا داعي هنا للعودة إلى الوراء، عندما وجد الجزائريون أنفسهم وحيدين في مواجهة أخطبوط الإرهاب، الذي انتصروا عليه بتضحياتهم وتكاتفهم، في وقت فرّ فيه هؤلاء وحاولوا مرارا وتكرارا تغذية الفتنة والتحريض على الاقتتال!

الجزائريون على اختلاف توجهاتهم وأفكارهم ورؤيتهم للأزمة الحالية، تصدّوا ووقفوا وقفة رجل واحد في وجه تجدّد محاولات التدخل في الشأن الداخلي، موازاة مع عزل المجموعة الدولية، ممثلة في عديد الهيئات والقوى العربية والغربية، للبرلمان الأوروبي، الذي وجد نفسه وحيدا في “فم المدفع”، بعد ما انقلب السحر على ساحره، وظهر كالأطرش في الزفة الذي يرقص على أنغام “السامبا” التي افتعلها لتلهية نفسه بكلّ بلاهة!

لا يمكن لعقلية “الاستغباء” و”الاستحمار” التي يتبناها البرلمان الأوروبي، بإيعاز من “التلميذ الغبيّ”، أن تجدي نفعا، طالما أن الجزائريين كانوا ومازالوا وسيظلون يعيشون بـ”النيف والخسارة”، في ظلّ متغيّرات جوهرية تطبع العلاقات الدولية الجديدة، المبنية على أسس متجدّدة ومعايير مستحدثة، قوامها المصلحة المشتركة بين البلدان، فمن يكون اليوم في خانة “الأصدقاء” قد يحال إلى قائمة “الأعداء” في المنظور الاستراتيجي والمنفعي!

لقد تمّ التضليل بالبرلمان الأوروبي من طرف “مغرّر بهم”، فدخل المصيدة من حيث لا يدري، وها هي الجزائر الرسمية تتوعّد بمراجعة مختلف اتفاقياتها التجارية والاقتصادية والاستثمارية والتعليمية مع المؤسسات الأوروبية، وهو ما سيعرّض هذه الأخيرة إلى “طيكوك” لاحقا، خاصة أن النظام العالمي الجديد، لا يتشكل فقط وحصريا من الشريك الأوروبي، الذي بوسعه أن يبتز ويقايض، لكن ليس بإمكانه توقيف العجلة بوضع عصا “راشية”!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • "حاميها حراميها"..النهاية !

    من الطبيعي أن تخطف "محاكمة القرن" الأضواء من "المناظرة التاريخية"، فما يجري من تصريحات واعترافات وشهادات، وأرقام مفزعة وحقائق صادمة، دوّخت الرأي العام، وأربكت المترشحين…

    • 299
    • 0
  • ذهولٌ أم صدمة؟

    يبدو أن السيد بلقاسم زغماتي وزير العدل، ارتكب خطأ لغويا عندما قال عقب إعلانه عن مباشرة المحاكمات العلنية لرجال أعمال ومسئولين تورّطوا في قضايا فساد،…

    • 998
    • 5
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري لن ينس التاريخ

    ” وهاهي الجزائر الرسمية تتوعد بمراجعة مختلف اتفاقياتها …مع الاتحاد الأوروبي ” عن أي جزائر رسمية تتحدث ؟ هل شرعيتها تسمح بهذا ؟ هل يجرؤون على قول ﻻ لمن عينهم حراسا على مصالحهم وما قانون المحروقات عنا ببعيد.
    ” خاصة أن النظام العالمي الجديد ﻻ يتشكل فقط من الشريك الأوروبي ” ماذا تقصد ؟إذا لم يستغلك الأوروبي ، يستغلك الصيني ، الأمريكي أو الروسي .في كل الأحوال انت محني الظهر فلا تلم من يصعد على ظهرك على رأي الزعيم الهندي.كفاكم نرجسية واستحمارا لعقول الشعب .في الأخير شكرا على العنوان فهو أصدق ما في المقال .سلاما…

  • خطوة 1

    إذن فلتكن الخطوة الأولى هي :عدم مخاطبة المسؤولين الشعب بلغة فافا.

  • نمام

    علاقتنا مع الجيران اكبر واخطر من هذا التشنج ولكن المعيب استغلال السلطة ضعف الوعي و اللعب على العواطف مما يساعدها على التجذر و بتسيير الشارع وكبحه وسبق ولم نقدم مرشحا واختلفنا في الانتخابات وبالتالي قدم من يرضى عنهم و لا يتجرؤون علىالقفز وراء السور وان سولت لهم نفسهم بذلك لانهم تربوا في حضته وهذا تمديد لعهدة خامسة وقد كررمقولة اننا اسقطنا الرئيس السابق والحقيقة ان النظام من اسقطه و عجزنا عن اسقاط البقية وربما من يقول الحراك و لكن حقيقة والرافض للحق مستفيد من الباطل وهنا علينا ان نوقف اللعبة لم يعد نهضم الخطر الخارجي فقد الامن وكلما تنازلنا عن حقنا الا وطلبت السلطة المزيد من الانبطاح

  • كمال الاوراسي

    اقول للاتحاد الاوروبي والبرلمان الاوروبي قبل ان يتدخل في شؤوننا الداخلية عليه اولا ان يطالب من فرنسا -وهي عضو في الاتحاد الاوروبي وبرلمانه – بان تعترف بجرائمها ومجازرها بالجزائر ضد الانسانية والتطهير العرقي الذي جري ضد شعب جزائري اعزل وبريئ ابان احتلالها لبلادنا من 1830م الي غاية 1962م يعني 132 سنة من القتل وسفك الدماء والتجهيل والشريد والترويع والارهاب والاجرام وملا يين الشهداء وليس مليون ونصف شهيد .
    ملاحظة :المؤرخين الجزائريين لا يقومون بواجبهم الوطني والتاريخي في تقديم وثائق تدين فرنسا الارهابية الاجرامية

  • متفوق

    لم نستطع حتى أن نخاطب أتفه مسؤول فرنسي… فقد لاحظتم عندما كان ياتي رئيس بلدية باريس للجزائر يستقبله الوزير الأول و رئيس الجمهورية و تفرش له الزرابي و الورود، فكيف يمكنكم مواجهة الإتحادالاوروبي ؟؟؟

close
close