السبت 20 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 18 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 19:38
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

برز عشية الجمعة الثامنة من الحراك تصوّر جديد، يجمع بين المنطلقات الدستورية والمنطق السياسي، للخروج من المأزق المؤسساتي الذي وضع فيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة السلطة والشعب على حدّ سواء، عندما قدّم استقالته دون ترتيب إجراءات المرحلة الانتقالية، وفق ما يستجيب لمطالب الجزائريين.
ذلك أنّ النصوص الدستورية بصيغتها الحرفيّة تفرض استخلاف الرئيس المتنحّي برئيس الغرفة العليا للبرلمان، لأجل الإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 90 يومًا،، وفي حال المانع لأي سبب تؤول رئاسة الدولة تلقائيّا إلى رئيس المجلس الدستوري، لكن الشعب يرفض رفضا قاطعًا بقاء الباءات المعروفة في مواقعها الحالية، وهم: عبد القادر بن صالح والطيب بلعيز، وثالثهم وزيرهم الأول نور الدين بدوي، ما طرح إشكالية إيجاد حلول ملائمة لمطالب الحراك دون الخروج عن روح الدستور في تفسيراته المرنة على الأٌقّل.
وتناغمًا مع هذا الطرح الدستوري، تداول الكثير من روّاد التواصل الاجتماعي، رؤية توفيقيّة تلبّي مطالب الشعب وفي الوقت ذاته لا تبتعد عن جوهر القواعد الدستورية، بل إنها تنسجم معها، وفق سياسيّين أدلوا بدلوهم في الموضوع.
وتقوم المقاربة الجديدة للحل على تقديم الطيب بلعيز لاستقالته من رئاسة المجلس الدستوري أوّلاً، ليتولّى رئيس الدولة عبد القادر بن صالح تسمية خليفة توافقيّة له في المنصب يرضى به الشعب، وعقب ذلك ينسحب بن صالح من المشهد ليصعد رئيس المجلس الدستوري الجديد إلى قصر المراديّة بصفة رئيس دولة لاستكمال الإجراءات المطلوبة.

رخيلة: من حقّ بن صالح تعيين رئيس جديد للمجلس الدستوري

وعن مدى ملاءمة المقترح المذكور مع الدستور، يؤكد الخبير الدستوري عامر رخيلة أنّ هذا الطرح هو حلّ سياسي للتكيف مع الدستور، موضّحًا أنّ بن صالح في الوضع القائم يحقّ له التعيين في المجلس الدستوري، كما أنّ الإحالات كذلك لا تستثني هذه الصلاحية من مهام رئيس الدولة، خلافًا لحالة الحكومة المنظمة بالمادة 104.
وفي اتصال مع “الشروق”، الأحد، يطرح رخيلة إشكاليات أخرى متعلقة بالتصوّر المتداول، لأنّ هذا الحل الغاية منه هي المرحلة الدستورية وليس الانتقالية، متسائلاً: فهل يبطل خيار طريق المرحلة الانتقالية؟ لأنّه إذا تم ستكون إجراءات من طرف واحد لإعادة تكييف مؤسسات الدولة السياسيّة مع واقع مطلب شعبي، فهل يقف الأمر عند هذا الحد؟ مثلما يستفهم المتحدّث.
ويضيف رخيلة أنّ المجموعة التي تتكلم باسم الحراك ترفض 90 يومًا كآجال للعودة إلى المسار الانتخابي، فلماذا تُقدّم لها هذه التخريجة؟ ليجيب أنه لا داعي إذن لمخرج سيؤدّي بنا إلى مشكلة أخرى.
كما يوضّح المتحدّث أن مغادرة بلعيز ستمس بالدستور في كل الحالات، لأنّ التعيين في موقع رئيس المجلس الدستوري يكون لعهدة مدتها ثماني سنوات، فهل من يخلفه، يتساءل رخيلة، سيكون مؤقتا أم لفترة كاملة.
وفي مسألة فرعيّة متصلة بشرعية بلعيز أصلا في رئاسة المجلس الحالي، أكد رخيلة أنّ تعيين المعني مؤخرا جاء مطابقًا لأحكام الدستور، لأنّ التحديد المنصوص عليه لفترة واحدة غير قابلة للتجديد، يخصّ فقط حالة تتابع العُهد، لكنّ تعيين بلعيز في المرة ثانية وقع بعد انقطاع، وهو ما يُعرف دستوريّا بقطع المدة، مستدلاًّ في هذا الصدد، على سبيل المثال، بتبادل الأدوار السياسية والمواقع الدستورية الذي وقع في روسيا بين الرئيس فلاديمير بوتين ورفيقه دميتري ميدفيديف.

صويلح: العودة إلى سيناريو رئيس توافقي لمجلس الأمة مستحيلة

وفي موضوع آخر متّصل بإمكانيّة انتخاب رئيس مجلس توافقي بالغرفة العليا للبرلمان في الوقت الحالي، استعدادا لتعويض عبد القادر بن صالح في رئاسة الدولة في حال الاستقالة، ينفي السيناتور السابق بوجمعة صويلح نفيًا قاطعًا دستورية هذا الإجراء، مؤكدا الأحد، لـ”الشروق” أنّ الرئاسة في هذه الحالة تؤول تلقائيّا إلى رئيس المجلس الدستوري، باعتبار أن فرصة التعويل على رئيس مجلس الأئمة قد انقضت نهائيّا بصعود بن صالح، ولا يمكن العودة إلى الإجراءات بأثر رجعي.
أكثر من ذلك، يعتبر عامر رخيلة أن عبد القادر بن صالح لا يزال رئيسًا لمجلس الأمّة من ناحية المنطق الدستوري والقانوني، مؤكدا أنّ المؤسس الدستوري سكت على هذا الموضوع، وكذلك النظام الداخلي، لكنّ وجود بن صالح على رأس الدولة لم يأت بمرسوم رئاسي حتّى يفقد موقعه الأصلي، بل إنّ تولّيه لشؤون الدولة كان بمقتضى الدستور، وعليه سيعود إلى منصبه بانقضاء تلك المهمّة المؤقتة، بينما يسيّر الآن رئاسة الغرفة العليا بالنيابة، وفق النظام الداخلي، العضو الأكبر سنّا، في إشارة إلى صالح قوجيل.
لكن الخبير الدستوري الآخر بوجمعة صويلح يحمّل المسؤولية في استخلاف عبد القادر بن صالح إلى أعضاء مجلس الأمّة، معتبرا أنّ رئاسة الغرفة العليا تعدّ شاغرة حاليّا، وأنّ المبادرة بيد أعضاء مجلس الأمة، ممثّلة في “هيئة التنسيق” المتكوّنة من نواب الرئيس ورؤساء الكتل، والتي من المفروض، حسبه، أن تدعو لاجتماع الغرفة من أجل اختيار رئيس جديد لها.
وبدوره، صّرح السيناتور عبد الوهاب زعيم لـ”الشروق” أنّ النظام الداخلي للغرفة العليا للبرلمان ينصّ في حالة التنافي أو الشغور على اجتماع هيئة التنسيق في غضون 15 يومًا لاستخلاف رئيسها، لكن محدّثنا قال إنّ وضعيّة تولية بن صالح لرئاسة الدولة غير واضحة دستوريّا لأعضاء المجلس، فيما إذا كانت تنسحب على حالات التنافي والشغور، داعية بهذا الصدد الدستوريين لتبيان الموقف القانوني، غير أنه أكد على ضرورة الاجتماع للتناقش والتباحث في الوضع، في وقت لم يبادر أحد بطرح الفكرة للتدارس على الأقل.

19 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close